بغداد ـ «القدس العربي»: ما يزال «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، مصرّاً على مرشحه الوحيد، ريبر أحمد، لمنصب رئيس الجمهورية، لكنه عبّر عن استعداده خوض «التصويت البرلماني» لحسم المنصب، في حال عدم وصول المفاوضات الكردية ـ الكردية إلى اتفاق نهائي، مشترطاً في الوقت ذاته الالتزام ببنود الدستور في مفاوضات تشكيل الحكومة، لضمان حقوق «الشعب من الشمال إلى الجنوب»، والاعتماد على ثلاثة مبادئ رئيسية هي «الشراكة والتوافق والتوازن».
ووفقاً لحديث القيادية في الحزب، النائبة السابقة، أشواق الجاف، لـ«القدس العربي»، فإن «الحوارات مستمرة، ونأمل الخروج بمرشح واحد، وفي حال لم يتم الاتفاق سيصار إلى الذهاب بمرشحين، كما حدث في تجربة عام 2018، ومن يأخذ أعلى الأصوات فهنيئاً له، وتمضي العملية السياسية من دون تشنّج أو موقف من شأنه التأثير على سيرها في العراق عموماً أو في الإقليم».
جملة ملفات
وتشمل المباحثات الكردية جمّلة ملفات، من بينها منصب رئيس الجمهورية، والانتخابات التشريعية في الإقليم، فضلاً عن العلاقة مع بغداد والموقف من قرارات المحكمة الاتحادية، حسب الجاف، التي تحدثت عن ملفات أخرى بينها «آلية المضي بالطرق الدستورية كتشريع قانون النفط والغاز وتطبيق المادة 140 وتشكيل مجلس الاتحاد، بالإضافة إلى موازنة الإقليم وتعويض ذوي الشهداء وحقوق البيشمركه، وغيرها من الملفات العالقة بين الحكومتين».
وانتقدت السياسية الكردستانية، في الوقت عيّنه، «أداء الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003»، مشيرة إلى أن «رئيس الوزراء، بمجرد تسلمه الحكم، يهمّش البرنامج الحكومي الذي يتضمن الحقوق الدستورية لأبناء الشعب العراقي، من زاخو (أقصى الشمال) إلى البصرة (أقصى الجنوب). الأمر لا يتعلق بحقوق إقليم كردستان، بل كل العراق».
وشددت على أهمية تطبيق الدستور، وأن «تجري المباحثات بوجود طرف ثالث له الحق في أن يمثّل مظلّة تجري تحتها الحوارات، وهي الأمم المتحدة، بكون أنها في العراق بطلب من الحكومة ودورها استشاري»، مبينة أن «أي اتفاقات تُبرم تحت هذه المظلة، لن تتيح لأي طرف التراجع عن تطبيق بنودها الدستورية».
وتعليقاً على موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حال تنصّل الشركاء عن الاتفاقات، أكدت الجاف أن «لكل حادث حديثا. آنذاك ستقرر القيادات الكردية ما هي الخطوة المقبلة، وسيتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية».
وأضافت: «كان هنالك تحالف حاول إحداث تغيّرٍ في النظام السياسي من توافقي إلى أغلبية وطنية، لكن تفسير المحكمة الاتحادية بشأن جلسة اختيار رئيس الجمهورية، أصبح عقبة أمام تحقيق النصاب القانوني للجلسة (ثلثي أعضاء البرلمان 220 نائباً من 329)، وهو أمر صعب ما أدى إلى انسحاب الصدر».
ورأت أن انسحاب «الكتلة الفائزة الأولى في الانتخابات، يضع علامة استفهام حول الشرعية البرلمانية أمام المجتمع الدولي».
ويصرّ بارزاني، على ثلاث نقاط أساسية في المباحثات «التوافق والتوازن والشراكة»، كاشفاً في الوقت ذاته عن انطلاق مفاوضات المنصب الرئاسي بعد عطلة العيد.
والسبت الماضي، التقى بارزاني، بكتلة حزبه في البرلمان الاتحادي.
وقالت المتحدثة باسم الكتلة، فيان دخيل، في بيان، إنه «تم خلال الاجتماع مناقشة عدة ملفات، حيث تحدث بارزاني عن الأوضاع السياسية في العراق بشكل عام، والتطورات الاخيرة، عقب استقالة نواب الكتلة الصدرية»، مؤكداً أن، «بغض النظر عمن سيتصدر المشهد، فنحن أصحاب قضية مشروعة، ولابد من الدفاع عن الحقوق الدستورية للشعب العراقي وللإقليم وحقوق شعب كردستان».
ثلاثة مبادئ
كما تطرق بارزاني، حسب البيان، إلى «مسألة ضرورة التعامل مع الأطراف السياسية وفق بنود الدستور العراقي الاتحادي، وأن يتم التعامل معنا أيضا وفق الدستور»، مشددا على ضرورة «الأخذ بنظر الاعتبار ثلاثة مبادئ وهي الشراكة والتوافق والتوازن»، مضيفاً أن حزبه «ليس مع افتعال الصراعات وتعميق الأزمات، لأن المهم بالنسبة له هو الحفاظ على الحقوق الدستورية وكرامة المواطنين».
كما تم التأكيد خلال الاجتماع، على أن «الحزب متمسك بمرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، وأن جولة المفاوضات مع بقية الأطراف ستبدأ عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك».
دعا لتطبيق نصوص الدستور خلال مفاوضات تشكيل الحكومة
وأشار بارزاني، حسب البيان، إلى «الانتخابات العراقية التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2021 ونتائجها»، مشيرا إلى إصرار الحزب وجهوده في عملية ما بعد الانتخابات «كان لخدمة استقرار المواطنين وحل مشاكلهم وسبل معيشتهم».
وقدم بارزاني في الاجتماع، «التصورات والرؤيا اللازمة لتحسين عمل وأداء ممثلي الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي»، مؤكدا لأعضاء الكتلة في مجلس النواب العراقي وجوب أن «يعتبروا أنفسهم خدما للمواطنين والناخبين ومدافعين عن حقوق الشعب، وأن تكون أفعالهم أكثر من أقوالهم».
في السياق أيضاً، قال عضو لجنة التفاوض للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بنكين ريكاني، إن المفاوضات لم تبدأ حتى الآن مع «الإطار التنسيقي».
وذكر، لوسائل إعلام كردية تابعة لحزبه، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني، كان ينتظر الإطار التنسيقي، لبدء الخطوة الأولى لتشكيل الحكومة، رغم ذلك لدينا اتصالات واجتماعات ثنائية مع جميع الأطراف في الإطار، لكنهم لم يبدأوا أي شيء بعد».
وأوضح أن، «شكل الإطار التنسيقي لجنة للمفاوضات، لكنهم لم يبدأوا المفاوضات رسميًا بعد»، مؤكداً أن «موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني هو التوصل إلى حل للمشاكل بين العراق وإقليم كردستان والالتزام بالدستور والاتفاقيات التي يتم التوصل إليها يجب تنفيذها وأن نكون صادقين مع أنفسنا».
وأشار إلى أن «أطراف الإطار التنسيقي أقرت في بيان يوم 23 من الشهر الماضي بمبدأ التوازن، والشراكة، والتوافق من خلال البيان الذي ألقي يوم أداء النواب البدلاء اليمين الدستورية».
استمرار المفاوضات
أعلنت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب، استمرار المفاوضات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بشأن منصب رئيس الجمهورية، مؤكدة أن الاتحاد الوطني، لا يزال متمسكا ببرهم صالح، لتولي المنصب.
وقال رئيس الكتلة، هريم كمال آغا، لإعلام حزبه، إن «المفاوضات، لازالت جارية بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن حسم منصب رئيس الجمهورية»، دون أن يستبعد تكرار سيناريو 2018.
وأضاف: «أي اتفاق رسمي لم ينجز لحد الآن»، مؤكدا أن «الاتحاد الوطني الكردستاني، لايزال متمسكا بالمرشح برهم صالح لتولي منصب رئيس الجمهورية».
وأكد أن «الوقت لم ينفد أمام الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني»، لافتا إلى أن «بعد عيد الأضحى المبارك، أما الاتفاق على مرشح واحد أو إعادة تجربة عام 2018، بذهاب كل حزب إلى قاعة مجلس النواب بمرشحه، وبأصوات النواب، ينتخب رئيس الجمهورية».
لكن في مقابل ذلك، دعا القاضي السابق والسياسي الكردي، لطيف مصطفى، إلى تسلم مستقل كردي، منصب رئاسة الجمهورية.
وأضاف في «تدوينة» له، أن «الحزبين، خاضا صراعا متدنيا ومريرا من أجل الحصول على هذا المنصب البروتوكولي لمرشحيهما المنصب هو أعلى منصب للكرد في الدولة لاتحادية، ولكن لم يكن له دور يذكر في خدمة قضايا الناس عامة، وفي حل المشاكل العالقة بين الإقليم والدولة الاتحادية».
وحسب مصطفى، فإن «في السابق رئيس الجمهورية كان يعمل دون رقيب ودون محاسبة لأن حزبه الاتحاد الوطني يناصره سلبا وايجابا ويغض النظر عن أخطائه وإخفاقاته وفي المقابل الحزب الديمقراطي، يتمنى له الفشل والإفشال أو لم يحن الوقت لإنهاء هذه الحقبة؟».
ومضى يقول: «إذا كان المنصب من حق المكون، لماذا يجب أن يكون حكرا على مرشحي الحزبين، لماذا لا يعهد إلى كردي كفوء مستقل، وخاصة هذه المرة، هناك مرشحون مستقلون».
على الطرف الآخر، دعا «الإطار التنسيقي»، القوى الكردية إلى حسم مرشح رئاسة الجمهورية. جاء ذلك خلال اجتماعٍ عقده «الإطار»، مساء أول أمس، بحضور كل القيادات ورؤساء الكتل السياسية المنضوية فيه، تم خلاله استعراض الكثير من المستجدات على الساحة السياسية، وآخر التطورات والقضايا المتعلقة بإجراءات تشكيل الكتلة النيابية الأكبر وعمل اللجان التي شكلها الإطار مؤخرا المتعلقة بالحوارات الجارية مع القوى السياسية، وإعداد البرنامج الحكومي الذي يلبي طموحات أبناء الشعب العراقي وتحديد معايير وآليات اختيار رئيس الوزراء والوزراء بما يتناسب مع أهمية وحساسية المرحلة ووضع توقيتات حاسمة لذلك»، حسب بيان صحافي.
وأكد المجتمعون أهمية «استقرار العملية السياسية من خلال تشكيل حكومة منسجمة قادرة على تلبية مطالب كل العراقيين من دون استثناء».
ودعا قادة «الإطار» القوى الكردية إلى «توحيد جهودهم والعمل على حسم مرشح رئاسة الجمهورية لغرض استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية».