رئيس الوزراء اللبناني يرفض الخضوع للاستجواب في قضية انفجار مرفأ بيروت

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: أبرز التطورات في ملف التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت تمثّلت بعدم حضور المحقق العدلي القاضي فادي صوّان إلى السراي الحكومي للاستماع إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب المدّعى عليه في قضية الانفجار لثلاثة أسباب: الأول رفض دياب الخضوع للاستجواب والتزامه بالبيان الذي صدر عنه الأسبوع الفائت وأكد فيه أنه رجل مؤسسات ويحترم الدستور الذي خرقه صوان وأنه قال ما عنده في هذا الملف و”نقطة عالسطر”، الثاني هو عاصفة التضامن السنّية حوله بدءاً برؤساء الحكومات السابقين مروراً بدار الفتوى وصولاً إلى وزير الداخلية العميد محمد فهمي الذي أعلن أنه لن يطلب من الأجهزة الأمنية أن تنفّذ قراراً قضائياً بتوقيف المدّعى عليهم في حال تسطير مذكرات توقيف في حقّهم وقد أبلغ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بهذا الأمر. والسبب الثالث هو مغادرة دياب السراي الحكومي وانتقاله إلى منزله في تلة الخياط بحجة وجود مخاوف أمنية من استهدافه.

وفي وقت استمرت التحركات الشعبية العفوية تأييداً لقرار المحقق العدلي من قبل أهالي ضحايا الانفجار وعدد من مجموعات ثورة تشرين الأول/أكتوبر، فقد لفتت اليوم الإثنين محاولة لاستهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود المعروف باستقامته ونزاهته وعدم رضوخه لأي تدخّلات سياسية مهما علا شأنها حتى لو أتت من رئيس الجمهورية ميشال عون والدليل على ذلك التشكيلات القضائية. فبعدما حيّا أهالي الضحايا والمتضرّرين من الانفجار صلابة قرار عبود ورفع بعضهم صوره ممهورة بعبارة “كمّل عالكل” جاء من يتحدث عن أن رئيس مجلس القضاء الأعلى هو الذي يقف وراء قرار المحقق العدلي بالادعاء على رئيس دياب والوزراء الثلاثة مدعوماً من نقيب المحامين ملحم خلف. وهذا أمر ينفيه لـ “القدس العربي” زوار قصر العدل الذين يؤكدون أن “رئيس مجلس القضاء الأعلى لا يتدخّل في عمل المحقق العدلي ولا المحقق العدلي يسمح لأحد بأن يتدخّل معه في عمله، فالادعاء هو شأن المحقق العدلي الذي سيصدر القرار الظني وبعده يبدأ عمل رئيس مجلس القضاء الأعلى”. ويوضح الزوار الرواية المتعلقة بنقل مكتب القاضي صوّان ليصبح بجانب القاضي عبود بقولهم: “اشتكى المحقق العدلي من أن مكتبه في النيابة العامة التمييزية ليس فيه نافذة وطلب الانتقال إلى مكتب آخر، فتمّ تخصيص مكتب له يفصل بينه وبين القاضي عبود مكتبان اثنان”.

ويؤكد زوار قصر العدل أن “ما يتداوله بعض وسائل الإعلام هو مجرّد تحليلات، وأن التحقيقات في قضية المرفأ تتم بدقة وبكل احترام للأصول القانونية والعلمية التي تحكم هذا النوع من الجرائم، وأن العمل القضائي يُفترض ألا يتم تحت ضغط الرأي العام والإعلام الذي في أحيان كثيرة ينشر أخباراً غير صحيحة بينها ما تردّد عن أن رئيس الجمهورية في خلال اجتماعه بمجلس القضاء الأعلى قال إنه يرغب في رؤية رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في السجن بتهم الفساد قبل انتهاء عهده”، وينقل زوار العدلية: “هل يتصوّر أحد أن رئيس الجمهورية يمكن أن يطلق مثل هذا الكلام أمام أعضاء مجلس القضاء الأعلى الذي يضمّ قضاة من سائر الطوائف؟”.

وفي اعتقاد زوار قصر العدل أن “نتائج التحقيقات وموعد القرار الظني في قضية انفجار بيروت قد تظهر بين شهري شباط وآذار حيث يكون قد تمّ تسلّم النتائج المخبرية المتخصصة للعيّنات المستخرجة من موقع الانفجار، وتكون التحقيقات الجارية في فرنسا حول مقتل وجرح مواطنين فرنسيين قد بانت نتائجها”.

وفي انتظار ذلك، يمكن إطلاع الرأي العام على القدر المسموح به قانوناً بما لا يتعارض مع سرّية التحقيقات. ويؤكد زوار قصر العدل تعليقاً على بقاء ضباط ومديرين عامين موقوفين ظلماً أن القاضي سيتصرّف بمنتهى الشفافية والنزاهة فلن يُحكم على موقوف مظلوم ولكن المرتكب سيُحاسَب”.

ومن المعروف أن عدداً من المديرين العامين والضباط الموقوفين قاموا بتوجيه كتب ومراسلات إلى مرجعياتهم العليا طلباً للبت بمصير نيترات الأمونيوم التي وضعت في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، ولكن لم تُعرَف أي جهة خفية وقوية كانت تمنع عبر السنوات الفائتة حسم الأمر وإعادة تصدير البضاعة والتخلّص منها.

وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من أن كميات نيترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ لم يكن فيها مانيفست لأن وجهتها كانت الى موزامبيق قبل أن يتم إنزالها بقرار قضائي، فقد أرسلت المديرية العامة للجمارك 6 كتب الى قاضي العجلة تمنّت فيها الموافقة على الطلب إلى الوكيل البحري إعادة التصدير، وكتاباً إلى قيادة الجيش للكشف وإجراء المقتضى، وكتاباً إلى وزير المالية.

وإذا استند البعض الى المادة 144 من قانون الجمارك التي تتيح للجمارك إتلاف البضاعة التي يثبت من المعاينة أو التحليل مخالفتها للقوانين والأنظمة، إلا أن هذا الأمر يقضي أن تكون البضاعة مستوردة برسم لبنان وأن يصرّح عنها صاحبها بموجب بيان جمركي تفصيلي وأن يكشف على البضاعة كشّاف ورئيس معاينة وكذلك الوزارة المختصة التي تقرّر ما إذا كانت البضاعة مخالفة للقوانين والأنظمة حيث يمكن بعدئذ تطبيق المادة 144 بالإتلاف أو بإعادة التصدير اذا كان إتلافها يضرّ بالبيئة. أما التعامل مع المواد الخطرة فيرعاه الفصل العاشر من نظام المرافئ والموانئ ويحدّد الإدارات المسؤولة عن تطبيقه وليس لإدارة الجمارك أي دور في ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية