بيروت-“القدس العربي”:
لم تعد الضبابية تلفّ نتائج الاستشارات النيابية لتسمية رئيس مكلّف بتشكيل الحكومة، إذ ستكون المسألة محسومة للرئيس نجيب ميقاتي، بعد الموقف الذي أعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إثر اجتماع “تكتل الجمهورية القوية”، الذي يضم 19 نائباً، بالامتناع عن تسمية السفير نواف سلام، وكذلك الرئيس ميقاتي، وفق ما كانت أشارت إليه “القدس العربي”، ما يضعف حظوظ سلام، ويبقي الأرجحية لميقاتي للعودة إلى السراي الحكومي، من دون أن يستطيع بالضرورة تأليف حكومة جديدة بل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال الحالية حتى نهاية العهد، إذ إن التكليف شيء، والتأليف شيء آخر في ظل عدم قدرة أي رئيس مكلف على التأليف وسط لعبة الشروط التحاصصية.
وعلى هذا الأساس، سيكون ميقاتي رئيساً مكلفاً مساء الخميس، بتأييد نصف النواب السنّة وكل النواب الشيعة، وعدد قليل من النواب المسيحيين، وغياب أي صوت درزي من “كتلة اللقاء الديموقراطي”، التي تضم 6 نواب دروز، بعدما أعلنت التصويت لنواف سلام، الذي سينال أيضاً تأييد كتلة نواب الكتائب وعدد من النواب التغييريين والمستقلين.
وإذا كان رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون تحديد موعد “تكتل لبنان القوي” في آخر الاستشارات لممارسة مزيد من الابتزاز على أي مرشح لرئاسة الحكومة، وخصوصاً الرئيس ميقاتي، لانتزاع سلسلة من المطالب والوعود بحسب سريان نتيجة الاستشارات، فإن ميقاتي من خلال موقف القوات الممتنع عن التسمية تحرّر من الضغوط والشروط التي يفرضها باسيل، والذي كان يأمل بمزيد من وضع اليد على التشكيلة الحكومية قبل نهاية ولاية العهد الحالي. وعليه قد يمتنع باسيل وتكتله عن التسمية بعدما مارس المناورة السياسية من خلال تسريب أخبار عن توافقه مع قوى في المعارضة على تسمية نواف سلام، وهذا يعني إغاظة للثنائي الشيعي الذي يعتبر أن تسمية سلام تعني عدم رغبة في تشكيل حكومة وعدم مشاركة الثنائي فيها.
وكان جعجع أعلن “أن “تكتل الجمهورية القوية” لن يسمي أحداً لرئاسة الحكومة لأنّ الشخصين المطروحَين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها”، ولفت إلى “أننا كنا أول من سمّى القاضي سلام، ولكن منذ ذلك الحين إلى اليوم لم نعرف ما هي مواقفه من القضايا المطروحة، ولم نسمع منه أي مواقف، ولم نلمس جديّة لديه بتحمّل المسؤولية”، سائلاً “كيف تنتظرون من تكتل أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة ولا يعرفه؟ وعلينا أن نرى إن كانت لدى هذا الشخص الرغبة والنية لخوض هذا الغمار، إضافة إلى أننا لم نرَ أيضاً أن ثمة توافقاً بين القوى المعارضة على اسم نواف سلام، ولذلك نحن لن نسمّيه”، مشيراً إلى “أن مواصفات كثيرة نريدها في رئيس الحكومة غير متوافرة أيضاً في الرئيس ميقاتي، وهو يصرّ دائماً على حكومات الوحدة الوطنية التي نرفضها، لذلك لن نسميه”. وعُلم أن نقاشاً مطولاً رافق اجتماع نواب القوات قبل اتخاذ القرار بعدم تسمية نواف سلام، خصوصاً أنه غارق في صمته ولم يلتزم بمواقف محددة على الصعيد السيادي والإصلاحي، ولم يُجرِ أي اتصال بالقوات طلباً لدعمها.
واعتبر جعجع أنه “في ظل وجود الرئيس ميشال عون في بعبدا لا أمل بتغيير كبير يمكن أن تنجزه أي حكومة”. وإذا كان حزب القوات سيشارك في الحكومة العتيدة، أجاب: “لن نشارك في حكومات معتورة، وبعد انتهاء ولاية الرئيس عون ربما نشارك، ونتمنى على رئيس المجلس أن يبدأ منذ الآن الإعداد للاستحقاق الرئاسي”.
وعطفاً على موقف القوات، فإن أعضاء “الكتلة السيادية المستقلة”، التي ولدت في الساعات القليلة الماضية، وتضم النواب ميشال معوض وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي وأديب عبد المسيح أعلنوا عدم تسمية أحد من المنظومة، وتحديداً الرئيس ميقاتي، وفيما لم يعلن أعضاء الكتلة عدم تسميتهم بوضوح لنواف سلام فقد ألمح مخزومي إلى مثل هذا التوجه. وقال معوض “اتخذنا موقفاً مبدئياً لعمل مشترك في الفترة المقبلة”، متحدثاً عن “مشكلة هيمنة ميليشيا مسلحة على القرار الدستوري اللبناني، ما يؤدي إلى عزل لبنان وإلى عدم الاستقرار السياسي”.
وفي المواقف، لم تعلن “كتلة التنمية والتحرير”، التي اجتمعت برئاسة الرئيس نبيه بري، عن اسم مرشحها، بل تركته إلى ما بعد لقائها رئيس الجمهورية، وأملت الكتلة “أن تفضي الاستشارات لإنجاز حكومة وطنية جامعة قادرة على مجابهة التحديات التي تثقل كاهل اللبنانيين، لاسيما اقتصادياً وصحياً ومالياً، حكومة تراعي في التكليف كما في التأليف التوازن الوطني والروحي الدقيق الذي لا يحتمل العبث والاستفزاز السياسيين”، لافتة إلى “أن الجميع مدعو في هذه اللحظة الوطنية الدقيقة إلى تقديم ما يجمع بين اللبنانيين ونبذ ما يفرّق بينهم، وإلى الابتعاد عن سياسة هدر الوقت الذي لم يعد أحد يملك ترف التصرف به خدمة لمصالح شخصية على حساب المصالح الوطنية العليا”. وأضاف البيان: “إن الكتلة إذ تتطلع إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، تجدد دعوتها حكومة تصريف الأعمال بكافة وزاراتها إلى القيام بواجباتها التي منحها إياها الدستور، خاصة لجهة الاهتمام بكل ما هو متصل بأمن المواطنين في دوائهم وصحتهم ولقمة عيشهم وفي أمنهم الاقتصادي والمالي، لا سيما إعادة الودائع إلى أصحابها”.
بدوره، غرّد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، عبر حسابه على تويتر: “في انتظار تشكيل الوزارة الجديدة، انتظار الإصلاح في القطاعات الأساسية، وكوننا نسمع التصاريح المؤيدة للبنان المتعددة، نتمنى أن تقرن هذه البيانات بالأفعال، وفي مقدمها الدعم المادي للجيش اللبناني والقوى الأمنية التي تمر بأصعب الظروف المعيشية والتي ترعى أمن وسلامة البلاد”.
في انتظار تشكيل الوزارة الجديدة وفي انتظار الاصلاح في القطاعات الاساسية وكوننا نسمع التصاريح المؤيدة للبنان المتعددة نتمنى ان تقرن هذه البيانات بالافعال وفي مقدمها الدعم المادي للجيش اللبناني والقوى الامنية التي تمر باصعب الظروف المعيشية والتي ترعى امن وسلامة البلاد #لبنان pic.twitter.com/fMDLDYwSnW
— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) June 22, 2022