حكومة السوداني تواجه دعوى قضائية لإرسالها رواتب موظفي كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رفع النائب المستقل، هادي السلامي، الأربعاء، دعوى قضائية ضد قرار الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، إرسال نحو 277 مليون دولار كردستان كـ»رواتب» للموظفين الأكراد لمدة شهرين، دون تسديد الإقليم ما بذمته من مبالغ لحكومة المركز، جراء الاستمرار بتصدير النفط وجباية مبالغ الجمارك، بمعزل عن بغداد.
وصوت مجلس الوزراء الاتحادي، في جلسة عُقدت مساء أول أمس، على قيام وزارة المالية بصرف 400 مليار دينار (نحو 277 مليون دولار) لتسديد مستحقات إقليم كردستان، «على أن تتم تسوية المبلغ بعد إكمال تدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي للبيانات المتعلقة بالإيرادات النفطية وغير النفطية»، بالتنسيق بينه وبين ديوان الرقابة المالية في الإقليم، وإكمال وزارة النفط الاتحادية احتساب الإيرادات النفطية بالتنسيق مع وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان العراق، حسب بيان حكومي.
ووفقا لنص وثيقة الدعوى التي رفعها السلامي، ضد رئيس وأعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، فإنها تأتي «لقيامهم بإرسال مبلغ 400 مليار دينار لإقليم كردستان».
واعتبر في شكواه أن «مجلس الوزراء أرسل المبالغ بصورة مخالفة لقرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 110/اتحادية/2019 الصادرة في 15 – 2 – 2022 فضلا عن مخالفة ذلك لقانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019».
وأشار إلى أن «إرسال المبلغ المذكور أعلاه يشكل إهدارا عمديا للمال العام، فضلا عن اعتباره جريمة تعطيل عمدي لقرار المحكمة الاتحادية العليا المذكور أعلاه، ومعاقب عليه وفق المادة (329) من قانون العقوبات».
في الأثناء، كشفت وثيقة رسمية نشرها النائب المستقل، مصطفى سند، عن مستحقات بيع النفط الخام من قبل إقليم كردستان دون ان يسدد أي منها إلى الحكومة الاتحادية. ونشر «جدولا يوضح ما بذمة الإقليم من مستحقات بيع النفط خلال 11 شهرا من عام 2022، والبالغة قيمتها 8.2 مليار دولار».
وأضاف: «لو أضفنا لهذه المستحقات، الإيراد المتوقع من شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري يكون المجمل 8.8 مليار دولار، التي تعادل 12.7 تريليون دينار عراقي، نضيف إليها 50 ٪ الايرادات الضريبية والجمركية المتحصلة في الإقليم والمترتبة عليه واجبة الدفع، ولنفرض جدلا، وهو أقل التوقعات، 1.5 تريليون دينار عراقي، فيكون مجموع ما بذمة الإقليم الواجب تسديده للمركز 14 تريليون دينار عراقي. وفي المقابل تقوم الحكومة بتسديد حصة الإقليم من الموازنة الجارية والبالغة 11 تريليون دينار عراقي كحد أعلى».
ووفقا له، فإن «ما حصل هو عدم تسديد الإقليم المبالغ المترتبة عليه، إلا أن الحكومة السابقة سددته 3 تريليونات دينار (أكثر من ملياري دولار)، والحكومة الحالية 400 مليار دينار لغاية الآن، والمتوقع الاستمرار بالصرف».

نائبة معارضة تحذر من استغلال الأموال الاتحادية في صفقات سياسية

ولفت إلى أن دعوته القضائية السابقة ما زالت قائمة ومستمرة على الحكومة الحالية، وأنه سيضيف مبلغ الـ400 مليار دينار إلى الدعوى أو تكون دعوى مستقلة لحالها، حسب رأي المحكمة.
وتعليقا على القرار الحكومي الأخير، فقد، قالت النائبة عن حراك «الجيل الجديد» المعارض، سروة عبد الواحد في «تدوينة» لها، إن «مجلس الوزراء صوّت على إرسال 400 مليار دينار مستحقات شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر الخاصة برواتب موظفي الإقليم». وأضافت: «نتمنى أن تصل إلى يد الموظفين والمستحقين لها في الإقليم، وأن لا تخضع أرزاق الناس لتصفيات وصفقات سياسية».

«فرصة» لحل الخلافات

وتعول الحكومة الكردستانية على نظيرتها الاتحادية في بغداد، لتسوية الملفات العالقة بين المركز والإقليم وبقية المشكلات التي تعصف بالبلاد.
وأكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس، دعمه للحكومة ‏الاتحادية، ورئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، فيما ‏أشار إلى وجود «فرصة» لحل المشاكل التي يعاني منها البلد.‏
وذكر بيان لرئاسة الاقليم بأن «بارزاني استقبل ‏الأربعاء (أمس)، السفير البريطاني في العراق مارك برايسون ريتشاردسون ووفدا ‏مرافقا له، وبحث الجانبان سبل تعزيز علاقات بريطانيا مع العراق وإقليم ‏كردستان، والتطورات السياسية وتشكيل الحكومة الاتحادية العراقية ‏الجديدة».‏
كما بحثا «المشاكل والتحديات التي تواجه العراق، وعلاقات أربيل وبغداد ‏والخلافات القائمة بينهما، وزيارتي نيجيرفان بارزاني الأخيرتين إلى بغداد ‏ومحادثاته الهادفة لإيجاد حلول للخلافات، مع المسؤولين في بغداد».‏
وشدد الطرفان خلال اللقاء على «تقديم خدمات أفضل للمواطنين العراقيين ‏وتأمين فرص العمل لهم وتنفيذ المنهاج الوزاري للحكومة الاتحادية ‏وأولوياتها»، وناقشا أيضا الأوضاع الداخلية لإقليم كردستان، مؤكدين ‏ضرورة «توحيد الصفوف والمواقف في إقليم كردستان وأهمية توحيد كلمة ‏فريق الإقليم في بغداد».‏ وجدد بارزاني التأكيد على «دعم ومساندة إقليم كردستان للحكومة ‏العراقية الجديدة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني»، لافتا إلى أن «هناك ‏فرصة سانحة لحل مشاكل البلد بدعم من الأطراف المشاركة في الحكومة ‏الاتحادية»، كما أكد أهمية وضرورة «التعاون والعمل المشترك بين ‏الأطراف السياسية في إقليم كردستان من اجل حل الخلافات مع بغداد».‏
وشغلت علاقات العراق مع دول الجوار ودول المنطقة، وآخر المستجدات ‏وأوضاع المنطقة بصورة عامة، إلى جانب ملفات تحظى بالاهتمام المشترك ‏للجانبين، محورا آخر من الاجتماع، على حد البيان.‏

اعتماد الحوار

في السياق أيضا، رأى رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، أهمية اعتماد الحوار والإسراع بإيجاد الحلول للمسائل العالقة بين حكومتي المركز والإقليم
وذكر مكتبه الإعلامي في بيان بأنه استقبل في قصر بغداد، وفد حكومة إقليم كردستان الذي ضم عددا من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة الإقليم، وجرى خلال اللقاء، «بحث تطورات الوضع السياسي في البلاد، ومستجدات المفاوضات الأخيرة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان بشأن المسائل العالقة». وأكد رشيد ضرورة «اعتماد الحوار والإسراع بإيجاد الحلول وفقا للدستور والقانون لضمان الوصول إلى اتفاق يخدم جميع العراقيين».
ويخوض وفد حكومي كردي، يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، جولة مفاوضات مع المسؤولين الحكوميين في بغداد، بهدف حسم ملفات الموازنة والنفط والطاقة وتخصيصات قوات البيشمركة. وتأتي زيارة الوفد الكردي على وقع تعمق الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسين في الإقليم، فيما أعلن «الديمقراطي» استعداده الشروع بحوارات مباشرة لإنهاء الخلاف، وجدد عزمه للاجتماع مع الاتحاد الوطني الكردستاني، بهدف حل المشاكل القائمة بين الجانبين.
وقال محمود محمد، المتحدث الرسمي باسم الحزب، في تصريح للصحافيين، عقب اجتماع مع الاتحاد الإسلامي الكردستاني في مقر الأخير في أربيل، إنه «لا توجد مشاكل بين حزبه والاتحاد الإسلامي»، مردفا بالقول إن «الاتحاد الإسلامي يؤدي دورا إيجابيا في الإقليم». وأضاف: «بحثنا موضوع إيجاد آلية عمل لحل الخلافات والمشاكل الداخلية في الإقليم».
وتطرق إلى المشاكل بين الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني، قائلا إن «الحزبين لديهما ملاحظات على العمل الإداري في كردستان»، مجددا التأكيد على عزم حزبه «لقاء الأطراف والأحزاب السياسية كافة في الإقليم»، غير إنه لم يفصح عن موعد اللقاء مع «الاتحاد».
وأكد ضرورة أن «يصغي الحزبان الرئيسيان في الإقليم أحدهما للآخر»، رافضا في الوقت ذاته «الخوض في تلك المشاكل القائمة بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني».
وكان محمد قد أعلن أول أمس أن وفدا من حزبه سيبدأ اعتبارا من (أمس) بزيارة الأطراف السياسية كافة في إقليم كردستان يستهلها بالاتحاد الإسلامي الكردستاني، مؤكدا أن الوفد سيزور الأحزاب والقوى السياسية العراقية أيضا للمضي بالاتفاقيات التي سبقت تشكيل الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية