حكومة العراق ترفض استقبال مقاتلي «الدولة» الأجانب والبرلمان يحذّر من «موطن بديل» للإرهابيين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم إعلان الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي، رفضها استقبال عناصر «الدولة الإسلامية» الأجانب على أراضيه، ممن لم ينفذوا أي نشاطات في البلاد، وترفض دولهم استقبالهم، لكنها، تواجه نقداً لاذعاً من قبل نواب في البرلمان، حذروا من تحويل العراق إلى «وطن بديل» لعناصر التنظيم الأجانب.
رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أكد أن العراق «تسلم 250 عنصرا من تنظيم الدولة»، مشدداً على أن «العراق لن يستقبل الأجانب الذين رفضتهم الدول».
وقال على هامش المؤتمر الأسبوعي، إن «العراق تسلّم قرابة 250 مقاتلا داعشيا عراقيا»، مبينا أن «سياقات العمل، اختصاص وزارة الداخلية والجهات الأخرى لوضعهم حسب السجون المناسبة لهم».
وأضاف: «أما العائلات، فينقسمون إلى قسمين، الأولى تم محاصرتهم وإجبارهم من قبل تنظيم الدولة، والأخرى ذهبت مع تنظيم الدولة».
وزاد: «سيتم التعامل معهم كل عائلة حسب وضعها».
وتابع أن «المقاتلين الأجانب سيتم التعامل مع كل شخص على حدة، ولن نستقبل عناصر تنظيم الدولة الأجانب الذين رفضتهم الدول».
لكن أكد أيضاً، أن العراق «يمكن أن يساعد في نقل المعتقلين من تنظيم الدولة غير العراقيين لدى قوات سوريا الديمقراطية».
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أفاد أمس أن يجب محاكمة مقاتلي تنظيم «الدولة» الفرنسيين الذين تم أسرهم في العراق وسوريا في الدول التي يواجهون فيها اتهامات.
وأضاف عبد المهدي «العراق سيساعد إما بترحيل أولئك الأسرى لبلادهم أو بمحاكمة المشتبه بارتكابهم جرائم»، مبيناً أن «هناك دولا قد تطلب من العراق المساعدة في نقل بعض المواطنين المنتمين لتنظيم الدولة، للبلد الآخر مثل فرنسا على سبيل المثال. والعراق ساعد وسيساعد في نقل هؤلاء الناس لبلدهم، إنها معركة واحدة وعلى العراق أن ينهض بواجباته والتزاماته».
وأشار إلى أن «المقاتلين المنتمين لتنظيم «الدولة» من بلدان أخرى والذين ترفض دولهم وبلدانهم تسلمهم، سيتم فحص أسمائهم في كل حالة وما إذا كانوا قد شاركوا في أعمال إرهابية في العراق، بعدها يمكن محاكمتهم أمام محاكم عراقية».
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، أعلنت رفضها أن يكون العراق «وطناً بديلاً» لعناصر التنظيم القادمين من سوريا.

منعطف خطير جدا

عضو اللجنة، ريحان حنا أيوب، قالت في بيان لها، إن «العراق يمر بمرحلة حساسة ومنعطف خطير جدا»، رافضةً «بشكل قاطع كل التبريرات عن دخول مجرمي داعش إلى الأراضي العراقية».
وبينت أن «أبناء شعبنا تمتعوا بالأمن منذ تحرير محافظة نينوى ولغاية الآن، واستطاعوا أن يتحركوا بحريتهم في كل مكان في العراق، فلا يمكن لنا إعادة مآسي التفجيرات والقتل على الهوية والعرق والدين، من خلال جعل العراق وطناً بديلاً لهؤلاء (الدواعش) عرباً كانوا أو أجانب، الذين لم يرحموا طفلا أو شابا أو كبير سن أو امرأة».
ودعت إلى «ضرورة التفكير من قبل المسؤولين العراقيين أن وجودهم قنبلة موقوتة يمكنها الانفجار في أي لحظة ليعودوا إلى احتلال المحافظات وارتكاب أبشع الجرائم بحق جميع أبناء شعبنا».
وطالبت «البرلمانيين سواء من كانوا في بغداد أو إقليم كردستان بتوحيد قرارهم إزاء استضافة الدواعش غير المشروعة، والحفاظ على مكاسب الأمن والاستقرار الذي تحقق في ربوع العراق بدماء الشهداء من أبناء الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركه الأبطال».
وحذرت «من وجود مخطط لتهريبهم وإبقاء العراق في دوامة خوض الحروب بالنيابة عن كل العالم ليذهب ضحيتها ابناؤه ومدنه وبناه التحتية دون أن تدفع أي دولة من الدول التي يأتي منها هؤلاء المجرمون أي مبالغ لإعادة إعماره بعد ذلك».
الاعتراضات على استضافة مقاتلي التنظيم من العرب والأجانب في العراق، تصاعدت مع الكشف عن مقبرة جماعية تضم رفات 50 امرأة أيزيدية قتلت على يد التنظيم في منطقة الباغوز السورية.
وكانت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية قد نشرت تقريرا الأحد الماضي، ذكرت فيه أنّ وحدة القوات الجوية البريطانية الخاصة عثرت أثناء هجومها على آخر جيب يتحصن فيه «الدولة» شرق سوريا، على «50 رأساً لفتيات إيزيديات» كان التنظيم قد اختطفهن من سنجار عام 2014، «ملقاة في صناديق قمامة».
القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيان دخيل، طالبت الحكومة الاتحادية بالتحرك للتأكد من قصة وهوية النسوة الكرديات الإيزيديات المذبوحات في منطقة الباغوز السورية.
وقالت في بيان، إن «العالم كل يعي تماما حجم الجرائم الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي ضد الإنسانية أجمع، وربما هنالك مجازر ارتكبها ما زالت في سياق المخفي أعظم».
وأضافت: «حسب ما نتابع من تقارير صحافية تتحدث عن اكتشاف مقبرة جماعية في منطقة الباغوز السورية تتضمن وجود 50 رأسا مقطوعة لمختطفات إيزيديات، فإننا ندعو إلى احترام مشاعر ذوي المختطفات الأيزيديات أولا، وعدم بث أخبار إلا بعد التأكد من صحتها ودقتها».
ودعت «جميع الأطراف المعنية، وبضمنها وسائل الإعلام، إلى التأكد من حقيقة هذه القصة الصحافية، والتأكد أيضاً من هوية الضحايا، لأن التنظيم الإرهابي لم يكن يحتجز فقط الأيزيديين، بل كان لديه أسرى من العرب ومن الكرد السوريين وآخرين غيرهم».
وتابعت أن «التنظيم الإرهابي كان يعمد إلى إعدام بعض الأسرى والمختطفين انتقاما للغارات الجوية ضد مواقعه ولمقتل عوائل التنظيم أو قيادات تابعة له حتى في المعارك البرية».
دخيل، زادت: «لا نثق تماما بكل ما يتم بثه من أخبار بهذا الصدد، ونريد التأكد من دقة ما تم طرحه».

انتقادات لـ«الصمت الحكومي» إزاء العثور على جثث إيزيديات في سوريا

وحملت الممثلة السابقة للأيزيديين في البرلمان العراقي، «الحكومات الاتحادية المتعاقبة من 2014 تقصيرها الكبير في ملف المخطوفين الايزيديين وعدم أخذ الموضوع بجدية توازي حجمه الكارثي».
ودعت، الحكومة العراقية «للقيام بواجباتها لتحديد هوية الضحايا وإعادة رفاتهن لذويهن وتعويضهن بشكل لائق ومنصف، فضلا عن ضرورة ملاحقة من اقترف هذه الجريمة البشعة في ظل وجود المئات من الدواعش الذين تسلمتهم بغداد من قوات سوريا الديمقراطية لكشف الحقائق للرأي العام ومعاقبة من ارتكب هذه الجريمة البشعة». كذلك، انتقد النائب الإيزيدي صائب خدر، ما أسماه «الصمت الحكومي» إزاء العثور على رؤوس 50 جثة لمواطنات إيزيديات في سوريا.

التحقيق مع معتقلي «الدولة»

ودعا، السلطات إلى التحقيق مع معتقلي «الدولة» الذين تسلّمتهم قوات الجيش العراقي من سوريا، بشأن مصير الإيزيديات المتبقيات هناك، قبل الإقدام على «أي عمليات تصفية أو إعدام بحقهم».
وقال «للأسف لم يصدر أي بيان أو توضيح من الحكومة العراقية بشأن العثور على رؤوس 50 جثة من المختطفات لدى داعش في سوريا».
وأشار إلى أهمية معرفة مصير الإيزيديات المتبقيات في سوريا، و«التأكد من احتمالية وجود مقابر جماعية أخرى للإيزيدين، وتوثيق اعترافاتهم بشأن ما جرى من إبادة».
ولم يستبعد «احتمالية وجود إيزيديين بين العناصر القادمة من سوريا، ممن انضموا إلى داعش أو كانوا مختطفين لديه».
كذلك، دعت مفوضية حقوق الإنسان (تابعة للبرلمان)، إلى تشكيل فريق مختص ومن أعلى القيادات الأمنية والاستخبارية لغرض التحقيق مع عناصر «الدولة الإسلامية» الذين تم تسليمهم للقوات العراقية خلال الأيام الماضية ومعرفة من قام بذبح النساء الأيزيديات.

مرور الكرام

وذكرت المفوضية في بيان، أن «العمل الإجرامي الذي قامت به تلك العصابات بتصفية 50 امرأة أيزيدية في شرق سوريا يجب أن لا يمر مرور الكرام»، موضحة أن «الفرصة الآن مؤاتية أكثر لكشف الجناة الحقيقيين واتخاذ القصاص العادل بحقهم».
وطالبت، المجتمع الدولي، بـ«الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في محنته، من خلال مساعدة ذوي الضحايا في العثور على أولادهم وبناتهم الذين خطفهم داعش ونقلهم إلى أكثر من دولة بمساعدة جهات عملت على هدم الفسيفساء العراقية وتركه فريسة بيد العصابات الإرهابية التي لازالت تنشط بين الحين والآخر في مناطق عدة داخل العراق ومحيطه الغربي».
عضو المفوضية علي البياتي، قال لـ«القدس العربي»: «لم ينشغل العالم والإعلام الدولي ومراكز القرار في العالم بقضية العثور على الرؤوس المقطعة للعراقيات الأيزيديات الـ50 في باغوز السورية، على أيدي مرتزقة ومجرمي داعش، بقدر اهتمامه وانشغاله بعودة هؤلاء المجرمين الدواعش الأجانب إلى بلدانهم، حيث تتردد الوفود إلى العراق منذ أكثر من شهر لغرض تأمين عودتهم وإخراجهم من سوريا هم وعائلاتهم بعد أن أتموا رحلة الإجرام والدم على أحسن وجه».
أما عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى، محمد إقبال الصيدلي، فقال في بيان، إن «الإرهاب الداعشي ما يزال يهدد الأمن والسلم العراقي بعمليات خطف وقتل الأبرياء هنا وهناك، وآخرها قتل 50 نفس بريئة من الأيزيديين»، داعياً الحكومة في الوقت ذاته إلى «احترام النفس العراقية الطاهرة برفع مئات الجثث التي لا زالت إلى اليوم تحت الأنقاض في نينوى ورعاية الأقليات الوطنية».
وأشار إلى «ضرورة تكثيف الجهود الأمنية لدحر فلول الإرهاب وعصاباتهم المجرمة»، مشدداً على أن «تلك المهمة لها صفتها الوطنية وضرورتها العاجلة».
إلى ذلك، دعا عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، رئيس الجبهة التركمانية، أرشد الصالحي، الحكومة العراقية إلى «التحرك بكل مفاصلها لإنقاذ الباقيات من النساء العراقيات». وأضاف، في بيان، «أطالب أن يشكل مجلس النواب العراقي خلية أزمة خاصة من نواب حاليين وممثلي الإيزيديين الحاليين والسابقين وذلك لإيجاد حل لهذه الجرائم البشعة التي تتعرض إليها شعبنا المغلوب على أمره، بسبب السياسات الخاطئة للبعض من الكتل السياسية الذين تسببوا في إهمال هذه المناطق وتركهن كأدوات رخيصة بيد أعداء الإنسانية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية