بغداد-“القدس العربي”:
في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأمنية العراقية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، للبحث عن أماكن الأسلحة المنفلتة وغير المرخصة وملاحقة المتورطين باغتيال الناشطين والصحافيين ونزع سلاح المليشيات الولائية ، في محافظات بغداد والبصرة وميسان جنوب العراق بهدف حصر السلاح بيد الدولة وفرض سيادة القانون، وبالتزامن مع شن مثل هكذا عمليات، تصاعدت وتيرة الاستهدافات المتكررة بالصواريخ للقواعد الأمريكية في مختلف المحافظات العراقية، فضلا عن استهداف المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم مبنى السفارة الأمريكية والبعثات الدبلوماسية ومطار بغداد الدولي من قبل عناصر خلايا الكاتيوشا.
المحلل السياسي والباحث بالشأن العراقي ناصر دريد قال للقدس العربي إن السلاح المنفلت والذي تحاول حكومة السيد الكاظمي حصره بيدها ،هو غير سلاح المليشيات المرتبطة بإيران وهنا الاختلاف، قبل ظهور تنظيم الدولة كان هناك انفلاتا بالسلاح داخل العراق ولم يكن يقصر على المليشيات فقط بل سلاح منفلت بيد عصابات الجريمة المنظمة وكذلك العشائر وكله تسبب بفوضى عارمة ومن ما زاد هو تواجد المليشيات المسلحة لاحقا المدعومة بشكل علني من قبل طهران والتي تعمل بتنظيم دقيق وهذا ضاعف من انفلات السلاح حتى المليشيات نفسها اشتكت من هذه الفوضى لوجود منافسين لها على الأرض فالأمر متعلق بفرض الاتاوات على المناطق المحررة والمحال التجارية ومسوري الحال.
وأضاف دريد أصبح هناك مصلحة اليوم مشتركة بين المليشيات الغير الولائية من جهة والحكومة العراقية من جهة ثانية بالخلاص من هذا السلاح المنفلت المنافس مصلحة الحكومة تتمثل بمدى قدرتها لإقناع العراقيين وتظهر إليهم بأنها تريد فرض الأمن ويرفع أسهم الحكومة في مواجهة العجز المتزايد الذي تبديه اتجاه المليشيات.
وأكد أن مليشيا أو خلايا الكاتيوشا باتوا الأكثر خطرا على سيادة الحكومة العراقية والواضح أن أجهزة الأمن تخشى التصادم معهم والقضاء عليهم وهذه ظاهرة خطيرة لم تحدث في تاريخ العراق المعاصر.
من جهته، قال الباحث السياسي هيثم نعمان الهيتي إن عملية حصر السلاح بيد الدولة هي عبارة عن ثورة سياسية قد تؤثر على سلطة الأحزاب السياسية الموجودة داخل منظومة الحكومة وبالتالي لا أعتقد أن هذا القرار حقيقي هو قرار شكلي إعلامي دعائي أكثر مما هو واقعي لأن هذه القوة التي تمتلك الأسلحة وتطلق الصواريخ هي منظمة وبعضها مرتبط بالجهاز الحكومي وبإيران ولديها نفوذ وقدرات أكثر تنظيما من الدولة وبالتالي موضوع القضاء عليها يحتاج إلى معركة كبيرة تشابه ما حصل في عام 1963 عندما كان الرئيس عبد السلام عارف وقام بالقضاء على مليشيات الحرس القومي.
ويعتقد الهيتي أن الدولة عاجزة تماما عن مواجهة المليشيات ومطلقي الصواريخ لكن في نفس الوقت يرى أن هناك تضخيما إعلاميا لدور ونفوذ المليشيات فهي ضعيفة جدا وتستمد قوتها من النظام السياسي الحالي الذي يمتلك ذراعان الأول أسست من خلاله الحكومة والثاني ممتد ومرتبط بشكل وثيق بالمليشيات أي أن هذه الفصائل أبن شرعي للأحزاب وكذلك الحكومة العراقية , وبالتالي لا يمكن للأخوين وهما الحكومة والمليشيات وجاؤوا من أب واحد أن يدخلا في معركة وصراع ينهي أحدهما لأن هذا يعني تفكيك النظام السياسي العراقي .