حكومة عبد المهدي تفتتح معادلة «النفط مقابل البناء» مع الصين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس الثلاثاء، والوفد الحكومي المرافق له، إلى العاصمة العراقية بغداد، مختتماً زيارة إلى الصين استمرت 5 أيام، وأثمرت توقيع 8 اتفاقات بين بغداد وبكين، تتعلق بالجوانب الاقتصادية والتجارية والأمنية، وفيما أعلن تحالف «الفتح» ترحيبه بالزيارة وأبعادها، كشف مصدر مقرّب من عبد المهدي أن شعار الزيارة هو «النفط مقابل البناء».
النائب محمد كريم، عن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، قال لـ«القدس العربي»، إن «زيارة عبد المهدي إلى الصين تعد واحدة من أهم الزيارات لأبعادها السياسية والاقتصادية والتجارية»، مبيناً أن «البوادر الأولى للزيارة هي الاتفاق على إنشاء أربع محطات كهربائية التي من شأنها سدّ العجز الكبير في الطاقة، بالإضافة إلى الاستفادة من القدرات الصينية في المجال الصناعي».
وأضاف: «هناك توجه لأن تشارك الشركات الصينية العملاقة في إنشاء مشروع ميناء الفاو الكبير، والقناة العراقية الجافة»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن «بوادر تمثلت بحضور الوزراء والقادة الأمنيين في الزيارة، أن يكون هناك تعاون على المستوى الأمني والتسليحي».
وأكمل: «نحن ننظر بإيجابية إلى هذه الزيارة وننتظر نتائجها التي ستكون مفيدة للشعب العراقي».

مشاريع واتفاقات مالية

في الأثناء، أعلن عبد الحسين الهنين، مستشار عبد المهدي، أن الوفد العراقي أنهى زيارته إلى الصين، معتبراً أن الزيارة «رسمت طريقا واضحا للبناء والأعمار من خلال مشاريع واتفاقات مالية كبيرة لتحقيق فلسفة (النفط مقابل البناء)».
وأضاف في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»: «سأكتب مقالا واسعا عنها (الزيارة) بالأرقام وبالأسماء والآمال»، متحدثاً لمتابعيه بالقول: «لم أستطع التواصل معكم بسبب منع مواقع كثيرة في الصين منها الفيسبوك».
ووقع العراق والصين 8 اتفاقات ومذكرات تفاهم وهي حصيلة زيارة الوفد العراقي برئاسة عبد المهدي إلى بكين. وأبرمت وزارة الداخلية العراقية، مذكرة تفاهم أمني مع الصين الشعبية للتعاون في المجالات الامنية المختلفة للحد من الجرائم و المخدرات.
وقد تضمن أبرز نقاط مذكرة التفاهم الأمني المشترك بين العراق والصين (5) نقاط، هي: «مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي، والحد من جرائم المخدرات والتهريب وتجارة الأسلحة النارية والجرائم الاقتصادية، وتبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالإرهاب، وتطوير التعاون بين الجامعات وكليات الشرطة عن طريق عقد الدورات التدريبية وتبادل الطلبة، وإقامة دورات تخصصية لتحسين قدرات فرض القانون وتبادل التقنيات والخبرات». ووفقاً لبيان أصدرته المكتب الإعلامي لوزير الداخلية ياسين الياسري، فإن «مذكرة التفاهم الأمني تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي فيما يخص مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي وغيرها من الجرائم بالاستناد إلى قواعد الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمنفعة المشتركة».
وأضاف أن «العراق سيتعاون مع الصين بموجب هذه المذكرة في مجال منع وقمع جرائم المخدرات والتهريب والتجارة غير القانونية بالأسلحة النارية والجرائم الاقتصادية والاتجار بالبشر والجرائم الالكترونية وتزوير العملة وغيرها».

فرض القانون

وأوضح أن «التعاون وفق هذه المذكرة سيكون أيضاً في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالإرهاب ومكافحة تمويل الأنشطة والخطابات التي تحرض على التطرف والقبض على الإرهابيين ومنع إيواء المسلحين أو اخفائهم».
واكد أن «هذه المذكرة ستعمل على تعزيز التعاون فيما يخص بناء وتحسين قدرات فرض القانون وتبادل التقنيات والخبرات بشأن المخاوف المشتركة بين الطرفين، من خلال إقامة مؤتمرات ودورات تدريبية تخصصية في هذا المجال».
وأشار إلى أن «مذكرة التفاهم الأمني ستضمن تطوير التعاون بين الجامعات وكليات الشرطة عن طريق عقد الدورات التدريبية وتبادل الطلاب والكتب والمنشورات التخصصية والمشاركة في المؤتمرات الدولية الخاصة بفرض الأمن والقانون».

اتفاق على إنشاء أربع محطات كهربائية من شأنها سد العجز الكبير في الطاقة

كذلك، سلّط وزير الكهرباء، لؤي الخطيب، أمس الثلاثاء، الضوء على زيارة الوفد العراقي إلى الصين، والمخرجات المنتظرة منها، فيما أشار إلى مراحل استخدام النفط العراقي خلال الفترات الماضية.
وقال، في تعليق على الزيارة، إن «هدف هذه الزيارة التاريخية هو لتأطير علاقة استراتيجية بين العراق والصين، على جميع الأصعدة، تكون امتداداً للعمق الحضاري المشترك بين بلدين عريقين وشعبين حميمين يتمتعان بعلاقات ضاربة في عمق التأريخ، ابتداءً من طريق الحرير ووصولاً الى مستقبل مبادرة الحزام و الطريق في عصرنا الحالي».
وأضاف: «لطالما اُستخدِم النفط العراقي في تمويل الحروب، ثم فترة النفط مقابل الغذاء في سني الحصار، وكذلك النفط في ترسيخ الريعية بغياب رؤية بناء الدولة، لكن بقيادة عبد المهدي وحكومة الاقتصاد المختصة: ثبتنا شعار النفط مقابل البناء والإعمار والاستثمار، حيث الصين خيارنا الأساسي كشريك استراتيجي على المدى البعيد».
وأكمل: «لقد بدأنا الإطار المالي بمبلغ عشرة مليارات دولار مقابل كمية محدودة من النفط، تكون الصندوق الأساسي لتمويل مجموعة من مشاريع البنى التحتية، لكن حجم التمويل الصيني مرشح للصعود بتنامي الانتاج النفطي العراقي ليُوظف بطريقة مغايرة لسياسة الماضي من خلال البناء والاستثمار وتفعيل مجلس الإعمار، خصوصاً ان مهمة اعادة الاعمار تحتاج الى مئات المليارات إذا ما أردنا للعراق أن يكون دولة مزدهرة نباهي بها العالم ولشعبنا الرفاهية مع ضمان حقوق الأجيال في العيش الكريم».
واعتبر الوزير العراقي أن الهدف من زيارة الوفد إلى الصين أنه يأتي للبحث عن «السرعة في التنفيذ، والكفاءة في الأداء، والجودة في الانتاج، والمنافسة في العروض، والتقدم التكنولوجي وشراكة استراتيجية صادقة ومتوازنة طويلة الأمد».
ورأى أن أولى ثمار الزيارة تمثلت بـ«توقيع مذكرة تمويل محطة صلاح الدين الحرارية، والتي ستدخل الخدمة في صيف عام 2020 بطاقة إنتاجية تصل الى 1260 ميغا واط، تخدم سكان المناطق المحررة».
مختتماً حديثه بالقول: «لعل شهادتي مجروحة في تقييم هذه الرحلة التي تعرض لها المحللون والنقاد بين مادح و قادح حتى قُبَيل إقلاع الطائرة من مطار بغداد الدولي، لكن قليلاً من حسن الظن مقروناً ومشروطاً بتحمل المسؤولية التضامنية-حكومةً وشعباً- لبناء الوطن واستعادة هيبة الدولة سيكون مستقبلنا زاهراً ومزدهراً لا محال، وستشكرنا الأجيال اذ ستكون الحَكَم عما فعله الآباء في إعادة أمجاد مهد الحضارات، بلاد الرافدين».
عبد المهدي، اعتبر زيارته والوفد المرافق له إلى الصين أنها «تمثل انطلاقة جديدة للعراق». جاء ذلك خلال لقائه رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، في بكين.
ونقل بيان لمكتب عبد المهدي عن الأخير قوله: «الصين ركن أساسي في النظام العالمي وتوازنه والشعب العراقي يقدر كثيرا التجربة الصينية، ونشعر بإمتنان للدعم الذي تقدمه الصين في الوقوف معنا ضد الإرهاب وفي إعمار العراق».
وأضاف أن «زيارتنا بهذا الوفد الكبير تمثل انطلاقة جديدة للعراق في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية، ونريد أن تكون الصين شريكا في تطوير البنى التحتية للعراق»، مشيراً إلى «فكرة إيجاد الإئتمان الإطاري لتمويل المشاريع الكبرى للبنى التحتية من وارداتنا النفطية المصدرة الى الصين والتي تبلغ نحو مليون برميل يومياً، وتوجه الحكومة لتوسيع الاقتصاد العراقي وتنويعه».
وأكد أن «الشعب العراقي يتطلع الى توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين وإسهامها بتطوير الخدمات وإعمار مدنه بعد الحروب والدمار الكبير الذي خلفه العهد الدكتاتوري وما تلاه من إرهاب وتخريب على يد داعش التي هزمها العراقيون بشجاعتهم وتضحياتهم».
الرئيس الصيني أكد أن «الصين مهتمة جدا بالعلاقات مع العراق ونحن صديق موثوق وقوة سلمية بناءة، ونعد العراق شريكا استراتيجيا وأساسيا في الشرق الأوسط، وكنا من أوائل الدول التي شاركت في الإعمار والاستثمار في العراق حتى في أخطر الأوضاع الأمنية ووقفت مع العراق في الشدائد»، مبيناً «موقف وتوجهات بلاده الثابتة نحو العراق بأهداف أساسية».
واستطرد: «أننا ندعم بثبات جهودكم للحفاظ على سيادة العراق ووحدة شعبه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وندعم دور العراق الإيجابي في المنطقة، كما نقدر دعم العراق للصين في العديد من القضايا ونحرص على التعاون في مختلف الشؤون العالمية، كما ندعم جهود الحكومة العراقية بترسيخ الإستقرار ومكافحة الإرهاب وتطهير العراق من فلول عصابة داعش، ووصفها بالآفة التي يجب أن لا تنتشر، ونحرص ايضا على التعاون العسكري والأمني وقد أسهمنا بتسليح وتجهيز القوات العراقية وتطوير الصناعات الحربية».
وتابع: «ندعم إعادة إعمار العراق، ونقدر الدعوات المشجعة للشركات الصينية من أجل العمل في العراق، ونعمل على مساعدتكم في الصناعات والحقول النفطية الجديدة ودعم الاستثمار الصيني في المجالات والاتصالات وبناء المدن والموانئ والسكك الحديد وشبكة الاتصالات من الجيل الخامس».

إقصاء متعمّد

في المقابل، النائب الكردي هوشيار عبدالله، أمس الثلاثاء، انتقد عدم اصطحاب رئيس الوزراء لمحافظ حلبجة ضمن الوفد الزائر للصين، معرباً عن أمله أن يتم تصحيح هذا الخلل الذي قد يكون فنياً وليس إقصاء متعمدا.
وقال عبد الله في بيان، إن «رئيس الوزراء اصطحب في رحلته إلى جمهورية الصين الشعبية وفداً حكومياً ضم محافظي كافة المحافظات العراقية وبضمنها محافظات إقليم كردستان باستثناء محافظ حلبجة»، مبينا أن «هذا الأمر يدعو إلى الاستغراب والتساؤل».
وأضاف أن «هذه المحافظة المضحية التي كانت وماتزال إيقونة ورمزاً عالمياً للفداء تستحق الأولوية في الاهتمام والتعريف بقضيتها ومظلوميتها في المحافل الدولية، لكننا تفاجأنا عندما علمنا أن محافظ حلبجة لم يكن ضمن الوفد الحكومي الذاهب الى الصين، وهذا الأمر يحز في نفوسنا».
وأعرب عن أمله «أن ما حصل كان خللاً فنياً وليس اقصاءً متعمداً»، داعيا رئيس الوزراء إلى «تصحيح هذا الخطأ في المستقبل والتعامل مع هذه المحافظة الفتية بالشكل الذي يليق بتضحيات أبنائها وبمكانتها كمحافظة عراقية تستحق الاهتمام والتقدير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية