بغداد ـ «القدس العربي»: في وقت من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، الإثنين المقبل، جلسة استثنائية للتصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، بناءً على طلب الأخير، كثّف قادة الكتل السياسية (شيعية، سنّية، كردية) من اجتماعاتهم وحواراتهم في العاصمة العراقية بغداد، للتوصل إلى اتفاق من شأنه اعتماد علاوي أسماء مرشحيهم للحقائب الوزارية، وبالتالي ضمان تمريرهم في الجلسة المرتقبة، بعد تلويح رئيس الوزراء المكلّف تقديم «كابينة مستقلة» بعيدة عن خيارات أحزاب السلطة.
وتشكّلت الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003، وفقاً لنظام المحاصصة والاستحقاقات الانتخابية، وعملاً بنظام النقاط، أي عدد المقاعد لكل كتلة فائزة بالانتخابات لشغل الحقائب الوزارية، غير أن ضغط الشارع المحتجّ على الطبقة السياسية الحاكمة، منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وحتى وقت إعداد التقرير، أحرج الكتل السياسية المنادية بـ«حكومة مستقلة» في العلن، وتضغط على الرئيس المكلّف لتمرير مرشحيها والحفاظ على حصّتها، سراً، حسب مراقبين.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر سياسية مُطلعة، إن حراكاً برلمانياً يجري حالياً لجمع تواقيع نواب (أكثر من 50 نائباً) بهدف تقديم طلب إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة استثنائية لتمرير كابينة علاوي، كون أن المجلس يتمتع بعطلته التشريعية.
ووفق المصادر فإن الحراك يقوده نواب عن تيار «الحكمة» الوطني، بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إضافة إلى مجموعة نواب مستقلين وآخرين يدعمون علاوي.
تقريب وجهات النظر
ويرتبط هؤلاء النواب بقاسمٍ مشتركٍ واحد، حسب المصادر، وهو إنهم لم يحصلوا على مناصب في حكومة عادل عبد المهدي، إضافة إلى انتهاجهم نهج «المعارضة» في الفترة الماضية، ولم يعلنوا دعمهم أو رفضهم تولي علاوي منصب رئيس الحكومة المرتقبة.
وفي المقابل، تدفع القوى السياسية الشيعية، أبرزها تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري وتحالف «سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر، والسنّية، أبزرها «اتحاد القوى» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي القريب من تحالف «البناء»، والكردية، على رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، نحو المضي بحكومة علاوي شريطة جمّلة تعهدات يلتزم بها الأخير من بينها، إخراج القوات الأجنبية، وضمان تمثيلها في الكابينة الجديدة، والحفاظ على الاتفاقات المُبرمة بين حكومتي المركز والإقليم في فترة عبد المهدي.
تقريب وجهات النظر
وكان القيادي في تحالف «الفتح» أحمد الاسدي، قد أكد، أن الاجتماع الذي حضرته قيادات سياسية في منزل رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي أول من أمس، كان يهدف لتقريب وجهات النظر وإعطاء الفرصة لرئيس الوزراء المكلف، بتشكيل حكومته، مؤكداً أن الأخير لم يطلع الكتل السياسية على أسماء الكابينة الوزارية.
وأوضح أن «رئيس الوزراء المكلف أكمل معظم كابينته الوزارية لكن لم يطلع الكتل السياسية على الأسماء باعتباره هو المسؤول عن الاختيارات وسيتم إطلاع القوى السياسية قبل عقد الجلسة الاستثنائية»، مؤكداً أن «جلسة مجلس النواب الاستثنائية ستعقد الأسبوع المقبل».
لكن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، أبرز حلفاء العامري، انتقد إصرار قوى سياسية على الاستمرار بمنهج «المحاصصة» في تشكيل الحكومة، معتبراً ذلك «أبرز المعرقلات» أمام حكومة علاوي.
وأوضح النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، أمس الخميس، أسباب تعرقل تشكيل الحكومة، مبيناً أن بعض القوى مصرة على ترشيح اشخاص يمثلونها في حكومة علاوي.
ائتلاف المالكي ينتقد تقاسم المغانم… ومساعٍ لجمع تواقيع 50 نائباً لعقد جلسة استثنائية
وأكد في بيان صحافي، أن «المحاصصة وتقسيم المغانم لدى بعض القوى السياسية لا تفارقها في تشكيل الحكومة الجديدة، وهذه القوى مصرة عليها من خلال ترشيح أشخاص يمثلونها في الحكومة ولا يقبلون أن يرشح رئيس الوزراء المكلف أي شخصية تحت ذريعة الاستحقاق الانتخابي».
وأضاف: «على جميع القوى السياسية والأحزاب أن تترك تشكيل الحكومة لمحمد توفيق علاوي، وأن لا تتدخل بفرض أي مرشح لشغل أي حقيبة وزارية حتى يكون هو المسؤول الأول والأخير عن حكومته ويستطيع أن يحقق شيئاً خلال الفترة التي سيحكم بها البلد لحين إجراء الانتخابات المبكرة».
وتابع: «في حال استمر تأخير تشكيل الحكومة الجديدة بسبب تمسك بعض القوى السياسية بفرض مرشحيها على رئيس مجلس الوزراء المكلف أن يخرج للإعلام ويصرح عن أي كتلة أو حزب ضغطت عليه لفرض وزراء عليه حتى يعرف المتظاهرون من هو سبب دمار البلد الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه بسبب المحاصصة المقيتة وتقاسم المغانم بين هذه الاحزاب طيلة الفترة السابقة وإلى يومنا هذا، غير مهتمين لدماء الشهداء الذين خرجوا يطالبون بحقوقهم المشروعة».
وفي الأثناء، كشف النائب السابق، لرئيس الوزراء، بهاء الأعرجي، عن طريقتين لجعل جلسة البرلمان المرتقبة للتصويت على حكومة علاوي، دستورية.
وقال في «تدوينة» على حسابه في موقع «تويتر» أمس، إن «مجلس النواب في عطلة تشريعية ولكي نكون أمام جلسة دستورية للتصويت على حكومة علاوي المرتقبة والتي نتمنى لها النجاح، يجب أن يدعى إلى جلسة استثنائية».
وأوضح: «هذا لا يمكن إلا بأحد طريقين: بدعوة من رئيس الجمهورية، أو بطلب من خمسين نائبا كون رئيس الوزراء الحالي مستقيلا».
ثقة الشعب
سنيّاً، وضع تحالف «القوى العراقية» بزعامة الحلبوسي، الممثل السياسي الأبرز للسنّة في البرلمان، ستة شروطٍ لدعم حكومة علاوي.
وأكد على «أهمية أن تحظى الحكومة الانتقالية بثقة وقبول الشعب ودعم وإسناد القوى السياسية من دون استثناء أو تغييب أو إقصاء، وإلزامها بتضمين برنامجها إعلاناً واضحاً وصريحاً عن موعد الانتخابات».
وذكر، في بيان أصدره عقب اجتماع ليلة أول من أمس في منزل الحلبوسي، بأن «الهيئة العامة لتحالف القوى العراقية اجتمعت برئاسة محمد الحلبوسي وبحضور كامل أعضائها، وأقرت النظام الداخلي للتحالف، وانتخبت أعضاء المكتب السياسي وأعضاء الهيئة التنفيذية للتحالف».
وأضاف: «إن المجتمعين ناقشوا ملف تشكيل الحكومة وما تمخض عنه اجتماع القوى السياسية الذي استضافه رئيس البرلمان (الثلاثاء) مؤكدين على أهمية أن تحظى الحكومة بثقة وقبول الشعب وتلبي طموح المتظاهرين السلميين كشرط لانعقاد جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على كابينة رئيس مجلس الوزراء المكلف».
وشدّد المجتمعون على «ضرورة أن تحظى الحكومة بدعم وإسناد القوى السياسية وشركاء الوطن من دون استثناء أو تغييب أو إقصاء»، بالإضافة إلى ضرورة أن «تضمن الحكومة التمثيل العادل لمكونات المجتمع العراقي وفقاً لأليات وطنية وأضحة ومقبولة من جميع الشركاء السياسيين».
وأكد المجتمعون حسب البيان، «التزام الحكومة باتخاذ خطوات وإجراءات جادة وفاعلة تضمن عودة آمنة وكريمة للنازحين في مدن (شمال بابل، سنجار، يثرب، العلم والعويسات) وتعويض المتضررين من العمليات والأخطاء العسكرية، وإطلاق سراح والكشف عن مصير المغيبين والمفقودين في (الرزازة، والصقلاوية، السجر وسامراء وجرف الصخر)، وإعادة إعمار مدنهم التي دمرها الإرهاب».
وأكمل البيان: «إلزام الحكومة بتضمين برنامجها الحكومي إعلاناً واضحاً وصريحاً لموعد إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة وخلال سنة من تاريخ تشكيلها «، فضلاً عن «إلزام الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة والقضاء على كل أشكال الجماعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة».
وفي السياق، قال النائب عن كتلة السند الوطني النيابية فالح الخزعلي، أمس إن تطبيق قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من العراق هو «شرط أساسي» من شروط التصويت على منح الثقة لحكومة علاوي.
وذكر في بيان صحافي، بأن «الوجود العسكري الأمريكي في العراق يمثل أبرز التحديات الأمنية، وخروجهم من العراق يمنع ذرائع التدخل الخارجي في الشأن العراقي».
وأضاف النائب عن كتلة «السند الوطني» المنضوية في تحالف «البناء»، أنه «بعد أن تمكن العراق بهمة أبنائه من القضاء على داعش يجب على الحكومة رفع العقبات أمام تسليح القوات المسلحة العراقية ومنها الخروج من الهيمنة الأمريكية على ملف التسليح».
ودعا إلى «ضرورة تطبيق قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الأجنبية من العراق بما فيها الأمريكية، وهو شرط أساسي من شروط تصويتنا على الحكومة المقبلة ووزراء حكومة محمد علاوي»، متابعاً: «لن نصوت على أي وزير منهم أمريكي الهوى».
على المستوى الكردي، لا يزال الوفد الكردستاني المفاوض، يضم قادة الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، يخوض حوارات ولقاءات مكوكية مع رئيس الوزراء المكلّف من جهة، وقادة الكتل السياسية الأخرى، بهدف ضمان اعتماد علاوي على مرشحي الأحزاب الكردستانية في حكومته المرتقبة.
وفي هذا الشأن، أكدت ديلان غفور، النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني أمس الخميس، استمرار اجتماعات وفد الاتحاد مع الكتل السياسية، لافتة إلى أن حصة الأكراد «بجميع أحزابهم» في الحكومة الجديدة 4 وزارات.
وقالت في تصريح لإعلام حزبها، إن «وفد الاتحاد الوطني الكردستاني إلى بغداد والذي ترأسه لاهور شيخ جنكي الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني، بحث مع رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، تشكيل الحكومة الجديدة وكذلك آليات البرنامج الحكومي مستقبلا».
وأضافت: «بعض الأطراف الكردية امتعضت من تفاصيل تشكيل علاوي لحكومته»، موضحة أن «علاوي سيختار أشخاصاً مستقلين في كابينته الحكومية».
وأكدت أن «حصة الكرد في حكومة علاوي هي 4 وزارات، كما إن وزارة العدل والمالية والتجارة تم حسمها للكرد»، لافتة إلى أن «اجتماعات الوفد ستستمر لحين إعلان الحكومة يوم الإثنين المقبل».