حكومة كردستان الجديدة تسعى لـ«تصفير المشاكل» مع بغداد والنفط والموازنة على رأس القائمة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أبدت الحكومة الجديدة في كردستان العراق، بزعامة مسرور بارزاني، «حسن نواياها» تجاه الحكومة في بغداد، آملة بإيجاد حلول للخلافات العميقة بين المركز والإقليم، أبرزها مسألة تصدير النفط من كردستان، واستمرار الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم بصورة منتظمة، أسوة ببقية المحافظات العراقية.
وفي زيارة سريعة، استمرت يوماً واحداً، وصل، أمس الأول، وفد حكومة كردستان، برئاسة مسرور بارزاني، ونائبه قوباد طالباني، إضافة إلى وزير الداخلية ريبر أحمد، ووزير المالية والاقتصاد آوات شيخ جناب، ووزير العدل فرست أحمد، ووزير شؤون البشمركة شورش إسماعيل، ورئيس ديوان رئاسة الإقليم، فوزي حريري.
وعقد الوفد، ثلاثة لقاءات مع الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان) قبل أن يعود إلى كردستان في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء – الأربعاء.
وتأتي زيارة الوفد الحكومي الكردي إلى بغداد، بعد يومٍ واحد من انعقاد أولى جلسات مجلس وزراء إقليم كردستان الجديد، بزعامة مسرور بارزاني، نجل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.
واستهل وفد الإقليم زيارته بلقاء رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي أكد أهمية «تنسيق الرؤى المشتركة واعتماد لغة الحوار البناء لحل كافة القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وفقاً للدستور والمصلحة الوطنية، وتحقيق العدالة»، وفقاً لبيان رئاسي.
كما أعرب صالح عن «ثقته» بـ«تحقيق التوافق بين الأطراف السياسية للارتقاء بمستوى العلاقات، وتذليل العقبات أمام توفير الخدمات للشعب العراقي».
مسرور بارزاني، أعرب عن «رغبة حكومة إقليم كردستان بتكثيف الحوارات والاحتكام إلى الدستور، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة ويعزز العلاقات الأخوية»، حسب البيان.

خطاب متوازن

كذلك، التقى الوفد الحكومي الكردي، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الذي أكد لبارزاني «وجود نية صادقة في البرلمان لوضع حلول لكل الخلافات».
بيان لمكتب الحلبوسي نقل عن الأخير تشديده على ضرورة أن «تمضي حكومة الإقليم قُدُماً لخدمة العراق الواحد الموحد، وأن تطرحَ خطاباً متوازناً وشفافاً لحل جميع المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية».
وأكد رئيس البرلمان العراقي أن «هناك نية صادقة في مجلس النواب لوضع حلول لكل الخلافات، وسيوفر المجلس الغطاء السياسي والتشريعي لها ووفق ما أقرهُ الدستور العراقي»، مشيراً إلى «دعمه ومساندته لتقريب وجهات النظر وتسوية كل الخلافات بما يخدمُ مصلحة العراق العليا».
وأوضح بارزاني للصحافيين عقب لقائه بالحلبوسي، أن زيارته وأعضاء حكومته لبغداد بعد يوم واحد من تشكيلها هي «تعبيرٌ عن النوايا الصادقة للعمل على تصفير كل المشاكل بروح الأخوة والانتماء الوطني».
وأضاف أن «اللقاءات كانت إيجابية، وقد أوضحنا وجهات نظرنا للمسؤولين في الحكومة الاتحادية، وكان هناك تفهم كبير».
وأكد أن «الحوارات الفنية» ستبدأ قريباً لحل القضايا المطروحة، معتبراً خطوة زيارة وفد حكومة الإقليم إلى بغداد بـ«المهمة جداً».
وحسب تصريحاته فقد «تم بحث القضايا المعلقة بين الجانبين كملف النفط والموازنة»، لافتاً إلى أن «كافة القضايا ينبغي أن تحل استناداً للدستور العراقي».
ويعدّ لقاء بارزاني والوفد المرافق له برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الأبرز، كون الجانبين يعدان أعلى سلطة تنفيذية في بغداد وأربيل.

الحل وفقا للدستور

وطبقاً لبيان أورده مكتب عبد المهدي، فإن بارزاني أشار خلال اللقاء إلى «حرصه على زيارة بغداد كأول محطة له بعد استلامه مهام منصبه رئيساً للحكومة»، مؤكداً «استعداد حكومة الإقليم للعمل المشترك والتعاون وتعزيز العلاقات الإيجابية مع الحكومة الاتحادية لحل جميع المسائل العالقة وفق الدستور».
أما عبد المهدي، فقد شدد على أن «الحكومة الاتحادية ترحب بأجواء التعاون والتفاهم مع حكومة الإقليم والحكومات المحلية من أجل تعزيز التكامل وحل جميع الإشكالات لمصلحة جميع العراقيين وتحت سقف الدستور ووحدة شعبنا وبلدنا».

ترحيب كردي بإجراء تعداد عام للسكان… ونيجيرفان بارزاني يعوّل على الدستور لحل الخلافات

وتزامناً مع زيارة الوفد الكردي، وافق مجلس الوزراء الاتحادي على مشروع قانون التعديل الأول لقانون التعداد العام للسكان والمساكن رقم (40) لسنة 2008، والذي يسهم في حسم الخلاف بين بغداد وأربيل على المناطق المتنازع عليها بين الجانبين.
المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، أشار في بيان له إلى «وجود تنسيق عالي المستوى مع إقليم كردستان في تنفيذ التعداد، الذي سيكون تعداداً إلكترونياً من خلال استخدام الأجهزة اللوحية (تابليت)»، مؤكداً أن «التعداد سيكون لأغراض التنمية في جوانبها المختلفة».
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت لقاءات الوفد الكردي مع الرئاسات الثلاث، غير أن النائب السابق عن «الاتحاد الوطني الكردستاني» عبد الباري زيباري، قلل من أهمية الزيارة.
وقال في «تغريدة» له على صفحته في «تويتر»: «زيارة رئيس وزراء الإقليم إلى بغداد فيها جرعات مسكنة للأسف وليست علاجية، لأن الأمور خرجت من أيدي العراقيين»، داعياً إلى عدم «الإفراط بالتفاؤل».
واعتبر أن اجتماعات رئيس حكومة الإقليم في بغداد أسفرت في مجملها عن حلول «ترقيعية»، ولم يتم التوصل لحلول جذرية للمشاكل بين بغداد وأربيل.
وتأتي زيارة وفد الإقليم في وقت تواجه فيه الحكومة الاتحادية سيلاً من الانتقادات على خلفية إرسالها مبالغ مالية للإقليم «كرواتب» من دون التزام كردستان بتصدير 250 ألف برميل يومياً من نفط كردستان، وتسليم وارداته إلى الحكومة الاتحادية.
ويعوّل حزب» الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، على زيارة الوفد الوزاري الكردي إلى بغداد لمعالجة جميع المشكلات العالقة.
ونقل إعلام الحزب عن أحد أعضاء اللجنة المالية البرلمانية، لم يذكر اسمه، قوله: «خطوة حكومة إقليم كردستان بزيارة العاصمة بغداد تأتي لبحث ومعالجة المشاكل العالقة وخاصة المالية منها مع الحكومة الاتحادية خطوة جيدة وإيجابية».
وأضاف: «نأمل أن يتم التوصل إلى حل لجميع المشاكل العالقة بالحوار والتفاهم».
النائب عن كتلة الاتحاد، طه أمين، بين أن «أي زيارة لوفد من حكومة إقليم كردستان إلى العاصمة بغداد، هي جيدة، ويجب على أربيل تقوية وتطوير علاقاتها مع بغداد».
وأضاف: «نحن جزء من العراق، ويجب علينا أن نعلم ذلك جيداً، وعلينا تثبيت حقوقنا في العراق بجميع القطاعات، وعلى حكومة إقليم كردستان اتخاذ خطوات عملية جدية لمعالجة المشاكل العالقة مع بغداد، وبخلاف ذلك، سنتعرض إلى مشاكل مالية في العام الجديد عند إعداد مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2020».
وجدد رئيس كردستان، نيجيرفان بارزاني، أمس الأربعاء، تأكيده على استعداد الإقليم لحل الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد.
جاء ذلك خلال لقاء بارزاني ماكسيم ماكسيموف، سفير روسيا الاتحادية في العراق، حسب بيان لرئاسة الأقليم.
وأضاف البيان أن «الجانبين أكدا على حل مشاكل أربيل وبغداد على أساس الدستور».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية