حكومتا العراق وكردستان… بين صعوبات الاستكمال وتوافقات التشكيل

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تخوض القوى السياسية العراقية في بغداد وأربيل، حراكاً سياسياً بهدف استكمال الحكومة الاتحادية من جهة، وحكومة إقليم كردستان العراق من جهة ثانية، لكن، عمّق الخلافات لم تفض إلى اتفاقات نهائية حتى الآن.
ففي العاصمة بغداد، لم يحسم السنّة أمرهم في ترشيح شخصيات محددة لوزارتي الدفاع والتربية، وكذلك الحال بالنسبة للشيعة الذين لم يحددوا اسماً لمنصب وزارة الداخلية، وسط استمرار الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على منصب وزير العدل.
لكن «القدس العربي» علمت من مصدر برلماني مُطلع في تحالف البناء، بزعامة هادي العامري، أن الكتل السياسية «قدمت أسماء مرشحيها لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لكنها اشترطت عليه عدم طرحها في الوقت الحالي». وعزا المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ذلك إلى أن «الوزارات المتبقية تدار بالوكالة، من قبل شخصيات تابعة للأحزاب، فما الحاجة من تسمية وزراء»، مبيناً أن «أغلب الكتل السياسية لا تريد إكمال الحكومة».
ورجّح المصدر «إعادة سيناريو عام 2010»، المتمثل بإدارة عدد من الوزارات بالوكالة.
وينتقد قادة الكتل ونوابهم في مجلس النواب، تأخر عبد المهدي في استكمال الحكومة العراقية، غير أن الأخير ألقى الكرة في ملعب الكتل عندما قرر طرح الأسماء بعد الاتفاق عليها سياسياً.

«خلل كبير»

النائب، حسن خلاطي، عن تيار «الحكمة «الوطني، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم، لـ«القدس العربي»، إن «تأخر تشكيل الكابينة الحكومية خلل كبير»، مشيراً إلى أن «التوافقات السياسية كان من المفترض أن تكون قد وصلت إلى خطوات متقدمة، لكن ما يحصل الآن هو إرباك وتعثر في هذه التوافقات».
وأضاف: «مسؤولية استكمال الكابينة الوزارية تضامنية، بين الكتل السياسية؛ من جهة، وبين رئيس الوزراء، من جهة ثانية»، منوهاً أن الأخير «يمكنه اتخاذ خطوة سريعة، لأن التعطيل الكبير في التوافقات السياسية يحتاج إلى خطوة خارج هذا الإطار».
ورأى أن «السير بكابينة وزارة منقوصة يؤثر بشكل كبير على تنفيذ البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري»، مشددا على أهمية «إنهاء ملف الكابينة الوزارية في الأسبوع النيابي المقبل».
ويشاطر حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، رأي تيار «الحكمة» في ضرورة الإسراع باستكمال الحكومة.
النائب عن كتلة الحزب، في البرلمان، ميران محمد، قال: «ليس هناك أي اتفاق بين الأطراف السياسية حول المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية»، وفقاً لإعلام الحزب.

المسؤولية تقع على عبد المهدي

وأضاف: «في اعتقادي هذه الأمر غير جيد والمسؤولية تقع على عاتق رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يجب عليه تشكيل الحكومة بأسرع وقت».
ورجّح «عودة المواطنين إلى الاحتجاج على سوء الخدمات والأوضاع لن تكون جيدة، لأن المواطن بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ينتظر الخدمات وليس تشكيل الحكومة».
وفي إقليم كردستان، يبدو أن الأجواء السياسية بدت بحال أفضل، بعد اتفاق الأحزاب الكردية على تشكيل حكومة الإقليم وتوزيع المناصب هناك بنسبة 90٪.
سكرتير المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، فاضل ميراني، أكد أن الأحزاب قد اقتربت كثيرا من تشكيل الحكومة الجديدة لإقليم كردستان.

الكتل السياسية قدمت أسماء مرشحيها لعبد المهدي… واتفاق على توزيع المناصب في الإقليم

وقال، في تصريح أدلى به للصحافيين، أمس الأربعاء: «قطعنا 90٪ من الطريق الممهد لتشكيل الحكومة الجديدة للإقليم»، مبيناً أن «الـ10٪ المتبقية سيتم استكمالها خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل»، في إشارة إلى إبرام اتفاق جديد مع «الاتحاد الوطني الكردستاني».
في الطرف المقابل، قال المتحدث باسم «الاتحاد الوطني الكردستاني،» سعدي أحمد بيره، إن «برلمان كردستان سيعقد جلسته عند حصول اتفاق بين الأطراف السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان».
وأضاف، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «برلمان كردستان سيعقد جلسته المقبلة للتصويت على تفعيل مؤسسة رئاسة إقليم كردستان وانتخاب رئيس الإقليم وتكليف رئيس الحكومة الجديد، عند حصول اتفاق بين الأطراف السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان».
وأكمل: «الاجتماع المقبل بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستان، سيكون للتوقيع على بروتوكول تشكيل الحكومة الجديدة، والاتحاد الوطني الكردستاني، لديه اتفاق مسبق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لتشكيل الحكومة».
كذلك، أكد بافل طالباني، القيادي في حزب الاتحاد، نجل رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان من أجل خدمة أبناء شعب كردستان.
وزاد: «على الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، كأطراف رئيسية فائزة في الانتخابات، التوصل إلى اتفاق ووضع المشاكل جانباً، لتشكيل حكومة خدمية وقوية من أجل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين في إقليم كردستان».
وفي شأن متصل، أضاف طالباني: «إننا في المراحل الأخيرة من تشكيل الحكومة الجديدة لاقليم كردستان، وأن الإصلاح والخدمات والإعمار من أولويات برنامج الحكومة المقبلة»، مشيراً إلى أن «جميع محاولات الاتحاد الوطني (تنصب) في العمل لإجراء تغييرات جذرية في إدارة إقليم كردستان».
جاء ذلك خلال لقاء جمع طالباني مع السفير وليام رويبوك نائب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وستيفن فيكن، القنصل العام الأمريكي في إقليم كردستان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية