القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن المصرية وطالت أكثر من 20 ناشطا خلال اليومين الماضيين، عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية دعما لفلسطين على سلالم نقابة الصحافيين المصريين وسط القاهرة، ردود فعل غاضبة.
وكانت الحملة بدأت بعد ساعات من انتهاء وقفة احتجاجية نظمها نشطاء الأربعاء الماضي للمطالبة بتمرير المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وطرد سفير الاحتلال الإسرائيلي من القاهرة، عقب إفطار «العيش والمياه» الذي ينظم أسبوعيا أمام نقابة الصحافيين تعبيرا عن التضامن مع أهالي قطاع غزة ضد العدوان وحرب التجويع والحصار المفروض عليهم.
وأصدرت نيابة أمن الدولة العليا الخميس الماضي قرارا بحبس 10 نشطاء سياسيين بينهم طلاب لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة القضية رقم 1277 لسنة 2024 بعد أن وجهت لهم اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وتعمد نشر وإذاعة أخبار كاذبة.
وواصلت الأجهزة الأمنية فجر الجمعة حملة الاعتقالات في صفوف النشطاء، وطالت معظم من تصدر الوقفة وقاد الهتافات التي تركزت على ضرورة فتح معبر رفح أمام المساعدات، ورفض التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي في إدخال المساعدات، وانتقاد دور شركة هلا للسياحة المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني في زيادة معاناة أهل القطاع، من خلال تحصيل آلاف الدولارات من راغبي مغادرة القطاع عبر رفح البري فيما يعرف بـ«تنسيق هلا». وردد المتظاهرون هتافات بينها «العرجاني وهلا كمان أنتم عملاء للكيان» و«اللي بيبني سور ورا سور.. بكره يجي عليه الدور» في إشارة إلى الأسوار الخرسانية التي شهدتها السلطات المصرية بمحاذاة الحدود مع فلسطين.
وطالب المتظاهرون بتمرير المساعدات إلى القطاع، وانتقدوا تحكم الاحتلال الإسرائيلي في حجم المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، في وقت تتراكم شاحنات المساعدات في مدينتي العريش ورفح، كما طالبوا بإلغاء معاهدة السلام مع الاحتلال، وطرد السفير الصهيوني من مصر.
إجراءات ميسرة
وشركة «هلا للسياحة» هي شركة مصرية لها فرعان أحدهما في القاهرة والآخر في ميدان النجمة في مدينة رفح الفلسطينية، كما لها وكيلان في قطاع غزة، هما «شركة مشتهى للحج والعمرة» و«شركة حمد للسياحة في القطاع» حسب صفحة الشركة على موقع الفيسبوك.
وتولت الشركة خلال السنوات الماضية نقل المسافرين من قطاع غزة وإليه عبر معبر رفح، من خلال إجراءات ميسرة، وحافلات حديثة ومتطورة، فيما عرف ببرنامج الـ«في أي بي».
والشركة تابعة لمجموعة «أبناء سيناء» المملوكة لرجل الأعمال السيناوي، إبراهيم العرجاني، التي تولت إحدى شركاتها عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة، ضمن المبادرة التي أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقيمة 500 مليون دولار في أيار/مايو 2021.
إلى ذلك، طالب عدد من الأحزاب السياسية المعارضة وعشرات الشخصيات العامة في بيان، السلطات المصرية بالإفراج عن الناشطين والتوقف عن ملاحقتهم.
ووقع على البيان أحزاب الكرامة، والعربي الديمقراطي الناصري، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والشيوعي المصري، والوفاق القومي الناصري، والجبهة الوطنية لنساء مصر.
ومن بين الشخصيات العامة التي وقعت على البيان، المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي أمين عام المؤتمر القومي العربي، ووزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة، وسوزان ندا وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية.
وجاء في البيان: في ظل ما نعيشه من حرب إبادة مستمرة على شعبنا في فلسطين، وعجز النظام الرسمي العربي الذي يصل لدرجةٍ التواطؤ، تواجه القوى السياسية المصرية التضييق والملاحقة الأمنية الممتدة لسنوات لكافة الأنشطة والفعاليات السياسية والتي كان لها أبلغ الأثر في تراجع الحياة السياسية والحزبية في مصر، والمئات من المحبوسين احتياطيا في السجون ولا ذنب لهم إلا التعبير السلمي عن الرأي والتضامن مع شعبنا في فلسطين.
وأضاف البيان: الحركة الوطنية المصرية، بصفتها تعبر عن ضمير الشعب المصري، أصرت على النهوض بواجبها تجاه فلسطين، والتعبير عن التضامن والدعم لشعبنا في فلسطين، بكل الوسائل المتاحة والممكنة، من قوافل دعم وإغاثة، لوقفات احتجاجية، ومبادرات لتشكيل دروع بشرية من رموز وشباب الحركة الوطنية، وجموع الشّعب المصري لحماية المساعدات والسماح بدخولها بدون التنسيق مع الكيان الغاصب، إلى لقاءات وندوات للتّعبير عن موقفها السّياسي الواضح لرفض كافّة أشكال العلاقات والمعاهدات مع الكيان الغاصب، ودعم قوى المقاومة الفلسطينية والعربية.
وأكد الموقعون على البيان، أن حملات الاعتقال والتضييق والتهديد لن تثنيها أو تمنعها بالنهوض بواجبها نحو القضية الفلسطينية، وأنهم لم ولن يتخلوا عن «دعم ومساندة أهلنا في فلسطين، وإعلان موقفنا السياسي بكافة الوسائل الممكنة».
ودعا الموقعون على البيان الحكومة المصرية للإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي السلميين، خاصّة أنّ هذا الاعتقال جرى في بداية ولاية جديدة لرئيس الجمهورية، أكد فيها احترام الدستور والقانون. كما نطالب بدخول كامل المساعدات المكدسة من دون تنسيق مع الكيان الغاصب، وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد.
كما دعا الموقعون الحكومات والأنظمة العربية لقطع علاقاتها مع الكيان الغاصب.
إدانة حملة الاعتقالات
إلى ذلك أدانت منظمات حقوقية حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية في مصر، وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في بيان، إن الوقفة الاحتجاجية التي سبقت حملة الاعتقالات، نُظمت بشكل دوري منذ بداية شهر رمضان، إذ يتضامن المشاركون كل ثلاثاء مع القضية الفلسطينية من أمام نقابة الصحافيين.
وأضاف البيان: وقبل ذلك، نظمت نقابة الصحافيين تظاهرة للتضامن مع غزة، في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بعد استهداف مستشفى المعمداني. ومنذ ذلك الحين، استمرت الاحتجاجات والوقفات التضامنية بدعوة من تيارات سياسية متنوعة. وقد ألقت السلطات المصرية القبض على العشرات على خلفية تلك الاحتجاجات.
وأدانت المنظمة، تعامل السلطات المصرية مع الاحتجاجات التي تناصر القضية الفلسطينية، وطالبت بالتوقف عن انتهاك الحق في التظاهر والتجمع السلمي والحق في حرية التعبير، مع ضرورة الإفراج فورًا ودون شروط عن المتضامنين المقبوض عليهم.
إلى ذلك وثقت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ـ منظمة حقوقية مستقلة- انتهاكات تعرض لها بعض المتهمين ووقائع إلقاء القبض عليهم، من بينهم أحمد عبدالكريم محمد احمد (30 عاما ـ يعمل في مجال السياحة) الذي ألقي القبض عليه من قبل أفراد أمن في كمين رأس غارب عقب مشاركته في التظاهرة وأثناء عودته إلى الغردقة، وظل محتجزًا في مقر الكمين حتى تم عرضه على نيابة أمن الدولة.
وحسب الجبهة، ألقت السلطات أيضًا القبض على طالبين متهمين آخرين من منازلهم قبل منتصف الليل، وتم اصطحابهم إلى مقر جهاز الأمن الوطني، وتم التحقيق معهم عن المظاهرة وكيفية علمهم بها. جدير بالذكر أن عقب انصراف أحدهم من التظاهرة استوقفه أربعة أمناء شرطة في محيط نقابة الصحافيين وتم سؤاله عن بطاقة الرقم القومي وقاموا بالتقاط صورة لها ثم سمحوا له بالانصراف، ليتم بعدها بساعات إلقاء القبض عليه من عنوانه المذكور في البطاقة.
وتزامنت حملة الاعتقالات، مع تغيير خطاب الإعلام الموالي للرئيس عبدالفتاح السيسي من نبرته في التعامل مع حركة حماس، حيث خرج إعلاميون يهاجمون الحركة ويتهمونها بالسيطرة على شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع.
وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المملوكة لجهاز المخابرات المصري، ما قالت إنه مقاطع فيديو مُصورة تظهر فيها عناصر مُلثمة مُسلحة تابعة لحركة حماس تحت مسمى اللجان الشعبية.
وعلقت الإعلامية دينا زهرة في نشرة الأخبار، أن حركة أحرار غزة قالت إن اللجان الشعبية التابعة لحركة حماس تنتشر في القطاع بذريعة السيطرة على الشارع وردع الباعة الجائلين واعتراض شاحنات المساعدات القادمة من معبر رفح.
وأضافت الإعلامية رغدة منير، أن المشاهد أظهرت اعتراض حركة حماس لشاحنات مساعدات قادمة من معبر رفح، أثناء انقضاض الفلسطينيين على السياج الحدودية في رفح.
الإعلامي أحمد موسى المحسوب على السلطة في مصر، هاجم هو الآخر حركة حماس وكتب على صفحته الرسمية على موقع «اكس»: «مشاهد قيام ملثمين تابعين لحماس بمنع وصول المساعدات لأهل غزة بعد دخولها من معبر رفح المصري تكشف أنهم استحوذوا على المساعدات لعناصرهم ولا يعنيهم الشعب الفلسطيني الذي تسببوا في قتله وتشريد سكانه وتدمير القطاع بالكامل وللأسف تعتدي العناصر المسلحة بالضرب والسحل على سكان غزة العزل ممن يريدون الحصول على مواد غذائية أو يعترضون على الحمساوية الملثمين».