القاهرة ـ «القدس العربي»: دشنت مبادرة تراث مصر الجديدة، حملة توقيعات، رفضا للكوبري المزمعة إقامته في قلب المنطقة التاريخية والتراثية في مصر الجديدة، وذلك بطول 2 كيلومتر من ميدان الإسماعيلية مرورا بشارع عثمان بن عفان ثم ميدان البازيليك وبمحاذاة كنيسة بازيليك السيدة العذراء التي يقع فيها مدفن مؤسس الحي العريق البارون إمبان، وبطول شارع الأهرام الذي يعد أول وأهم محاور الحي التراثي وصولاً إلى القصر الرئاسي، ونادي هيليوبوليس الرياض.
وقالت المبادرة إن هذا الكوبري سوف يدمر هذه المنطقة التراثية المميزة والتي تعد قلب حي مصر الجديدة، بالإضافة للتأثير السلبي على جودة الحياة في هذا الحي العريق والتأثير البيئي والأمني الكارثيين. وتابعت في البيان: لقد عانينا نحن سكان مصر الجديدة كثيرا خلال الـ15 أشهر الماضية في صمت خلال تشييد منظومة الكباري التي ساهم أغلبها في تحقيق سيولة مرورية للسيارات العابرة من مصر الجديدة، كما احتملنا بأسى شديد التفريط في مترو مصر الجديدة التراثي و 96 فدانا من المناطق الخضراء والأشجار في الحي وكثير من ذكرياتنا المشتركة من أجل مشاريع الطرق القومية.
وزادت: نحن نحتمل بصعوبة كل يوم الزحام المستجد الذي سببه افتتاح محال ومطاعم مخالفة أسفل الكباري الجديدة، لكننا مصدومون من مفاجأة وسرعة الشروع في إقامة كوبري بهذا الحجم في قلب المنطقة التراثية بدون حوار مجتمعي مسبق حيث أنه لا يوجد احتياج حقيقي له. كما أننا مندهشون لعدم وجود شفافية أو خطة واضحة أو دراسة للأثر البيئي، حيث أن كل هذه المسارات المقترحة تمت توسعتها بالفعل منذ أقل من عام عندما تم نزع خطوط المترو، وهي تتمتع اليوم بسيولة مرورية عالية في كل أوقات النهار والليل على مدار الأسبوع.
وواصل البيان: نحن سكان مصر الجديدة نرى أن هذا المشروع المزمعة إقامته سوف يدمر أكبر وأهم ميدان في مصر الجديدة (ميدان البازيليك) وأكبر وأقدم محور تاريخي في الحي (شارع الأهرام) بالإضافة للتأثير السلبي على الخدمات من مدارس ومستشفيات وعدم مراعاة إقامته بمحاذاة ثلاث كنائس شيدت في بداية القرن الماضي ومئات المنازل والعمارات التي ستتأثر بمزيد من التلوث بسبب عادم السيارات والأنشطة التجارية التي ستختفي أسفل ظلام هذا الكوبري غير المفهوم أو المقبول.
ولفتت إلى أنه جرى تسجيل هذه المنطقة التراثية كفئة «أ» لذا هذا المشروع مخالف تماما لاشتراطات منطقة مصر الجديدة التراثية التي نشرت بقرار رئيس الوزراء في يناير/ كانون الثاني 2014، كما أنه مخالف لقانون حماية المناطق التراثية، إلى جانب كل أعراف حماية التراث والتخطيط العمراني والارتقاء بالمدينة.
واقترحت المبادرة إعادة النظر في هذا المشروع وتوجيه هذه الميزانية إلى تحسين مدارس ومستشفيات شرق القاهرة أو ترميم المباني التراثية في الحي العريق واستخدام حلول بديلة أقل تكلفة (أو بدون تكلفة في بعض الأحيان) إن كان الهدف تحقيق سيولة مرورية.
وتضمنت مقترحات المبادرة منع المواقف العشوائية للميكروباصات في ميدان صلاح الدين وميدان البازيليك، والتحكم في مسارات هذه المركبات التي ظهرت كبديل لتوقف خدمة مترو مصر الجديدة، ومنع وإغلاق كل المحال والمطاعم المخالفة التي تحتل الأرصفة وأجزاء من الشارع، وإقامة كراجات تحت الأرض في ميدان صلاح.
يذكر أن مبادرة تراث مصر الجديدة انطلقت في عام 2011 كمبادرة شعبية تضم مجموع من الشباب والمتخصصين في التراث الحضاري والمعماري رداً على تدهور نوعية وجودة الحياة والتراث الثقافي والمعماري في جميع أنحاء منطقة هليوبوليس.
وتعمل المبادرة على 5 محاور هي حماية التراث المعماري والعمراني لمصر الجديدة، وحماية المساحات الخضراء وزيادتها وتنميتها، وزيادة الوعي بالتراث والتنمية الثقافية في مصر الجديدة، والعمل على حل أزمة المرور ومنظومة المواصلات العامة، وإدارة المخالفات والنظافة.
وشهدت منطقة مصر الجديدة التي تعد من أرقى أحياء القاهرة، تنفيذ شبكة كباري جديدة لحل الأزمات المرورية والتكدسات التي تشهدها تقاطعات الشوارع الرئيسية، حيث جرى إنشاء 12 كوبري خلال العام الماضي، على حساب المناطق الخضراء التي كان يتميز بها الحي إضافة إلى إزالة ترام مصر الجديدة العريق الذي يعود تشغيله لعام 1896.