حنكة بري تحمي الحكومة اللبنانية من سهام النواب لكنها تصيب مستشاري رئيس الجمهورية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: خلافاً لما كان متوقعاً، لم تشهد الجلسة التشريعية في جولتها الأولى التي انعقدت استثنائياً في قصر الأونيسكو لتأمين التباعد الآمن بين النواب من فيروس «كورونا «أي تراشق كلامي بين نواب المعارضة ونواب الموالاة ولا بينهم وبين الحكومة. وقد عزّز هذا التوجّه طلب رئيس المجلس نبيه بري من النواب تجاوز الأوراق الواردة التي تشهد في العادة مواقف حادة للنواب من القضايا السياسية أو الاقتصادية المطروحة، مبدياً «الحرص على جلسة فعّالة ومنتجة ولتشريع نحتاج اليه»، فاعترضت النائبة بولا يعقوبيان التي لفتت إلى «أن البلد على مفترق خطر ومن واجب النواب المساءلة». فيما اعترض النائب الكتائبيان نديم الجميّل وسامي الجميّل على ما وصفاه «المظاهر الميليشيوية في محيط الأونيسكو «، فنفى الرئيس بري الأمر موضحاً «أن هذه العناصر تابعة لقوى الأمن الداخلي».

بري للنواب: مش عم تسكتوا تتفهموا… ولبولا يعقوبيان « إنت بكل عرس ألك قرص»

أبرز ما أقرّته الجلسة التشريعية إبرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان وتجهيز المستشفيات الحكومية في مواجهة وباء «كورونا»، والاجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت- البقاع على طريقة الــ BOT.والقانون الرامي إلى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كما ورد من اللجان المشتركة. كما أقّر إعطاء درجتين استثنائيتين لـ42 قاضياً، ولدى الاعتراض من قبل البعض على هذا الانفاق حالياً قال بري «فتشوا عن الاموال المنهوبة والمسروقة بدلاً من حرمان عدد قليل من القضاة من حقوقهم».
أما الاقتراح الذي سيشهد جدلاً نتيجة الاختلاف بين الكتل حوله فهو قانون العفو العام الذي يعترض عليه «تكتل لبنان القوي» و»كتلة نواب الكتائب» في مقابل تأييده من قبل «كتلة المستقبل» والثنائي الشيعي و»اللقاء الديموقراطي».
وغمز الرئيس سعد الحريري من قناة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فغرّد عبر «تويتر» «منذ اللحظة الأولى كنا واضحين بإصدار قانون عفو يستثني كل من على يده دماء. أما وقوف البعض ضده اليوم طمعاً بتطييف المسألة او ظناً انه سيستعيد شعبية خسرها في طائفته وجميع الطوائف، فهو موقف غير أخلاقي وغير انساني وسيرتدّ على أصحابه». ومن المتوقع تأليف لجنة نيابية من عدد من الكتل للتوافق على صيغة للعفو قبل طرحه على النقاش والتصويت تفادياً لأي اختلافات جوهرية. أما الرئيس بري فغمز من قناة العهد لدى مناقشة القانون الذي أعاده رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المجلس والمتعلق بإنشاء نفق لطريق بيروت – البقاع، فاغتنم فرصة مداخلة بولا يعقوبيان التي رأت في الأسباب الموجبة لإعادة القانون «توبيخاً للنواب» من خلال الحديث عن «قواعد عامة يفترض وضعها للتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من دون اشتراط عودة السلطة التنفيذية إلى التشريعية». فقال الرئيس بري بحنكته «أنا سأدافع عن فخامة الرئيس، هذا أسلوب المستشارين، وهذا الكلام لا يساعد على التعاون، وتُشطَب كل كلمة تلحق أذى بالمجلس النيابي «.
ورفض بري القول «إن المجلس يشرّع لأمور غير واقعية»، وردّ على من يتّهمون المجلس النيابي بالتقصير فأكد «أن المجلس يقوم بواجباته وأكثر». وقال «الجميع يعلم منذ متى كانت هذه الجلسة مقررة وكيف تعطلت وأن هيئة مكتب المجلس وضعت كل المشاريع والاقتراحات على جدول اعمالها وللاسف هناك بعض الزملاء يصدّقون ما يقال عن دور المجلس». وشدّد على «أن المجلس يقوم بدوره تشريعياً ورقابياً مهما قالوا ومهما يقولون».
ولم يغب موضوع النازحين السوريين عن المداولات من باب القروض التي تأتي للمجتمعات المضيفة في لبنان، وتعليقاً على اتفاقية قرض ومنحة بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية لتمويل مشروع «الأعمال المنسّقة لتعزيز إنتاج المواشي «والذي تعود معظم رواتبه للنازحين السوريين قال النائب سيزار المعلوف» إن تركيا التي تضم 75 مليون نسمة لم تستطع تحمّل 4 ملايين نازح، نحن في لبنان 4 ملايين كيف سنتحمّل مليوني نازح؟! وبدل الشحادة على إسم النازحين علينا التخلّص من أزمة النزوح».
وطالب النائب جبران باسيل الحكومة بتعديل شروط القرض وقال «كلنا نعرف أن هذه قروض لمساعدة النازحين السوريين وصرنا نعرف الخبرية». وقال النائب ميشال ضاهر «نحن دولة مفلسة وأتمنى إستخدام القرض لسد الفجوة الغذائية وتعزيز الامن القومي الغذائي». وعلى الرغم من أن كتلاً نيابية كثيرة وافقت على اتفاقية القرض وبينهم وزير الزراعة عباس مرتضى إلا أن رئيس الحكومة حسان دياب سحب المشروع لإعادة النظر فيه.
وفي الجلسة المسائية ، ابرز المستجدات كانت إسقاط صفة العجلة عن اقتراح قانون العفو العام بسبب رفض عدد من الكتل له أبرزها «تكتل لبنان القوي» وتمّت احالة كل الاقتراحات المرتبطة بالعفو الى اللجان المشتركة لدرسها خلال 15 يوماً.ورأى النائب جبران باسيل «أن الوباء لا يغطي الجريمة ولا يجوز تمرير العفو تحت جنح الكورونا والسياسة العقابية تضعها الحكومة »، وقال ” نرفض مناقشة العفو بهذا الشكل”.
وأقرّت الجلسة اقتراح تنظيم زراعة القنّب للاستخدام الطبي في ظل اعتراض نواب حزب الله وكتلة المستقبل وتأييد نواب حركة أمل.

بري لبولا يعقوبيان « إنت بكل عرس ألك قرص»

سجّلت «القدس العربي» على هامش الجلسة التشريعية اللقطات الآتية :
سُجّل انتشار أمني على المداخل المؤدية الى قصر الاونيسكو وقطعت الطرق من حوله لمنع وصول مسيرة سيارات لثوار 17 تشرين الاول / أكتوبر الى المكان.
خضع النواب والاعلاميون الى عملية تعقيم ، وثبّت جهاز لقياس الحرارة ووزّعت الكمامات على الجميع ولوحظ أن رئيسي المجلس والحكومة نبيه بري وحسّان دياب نزعا الكمامة خلال الجلسة.
شكّلت تعليقات الرئيس بري على مداخلات بعض النواب مناسبة لترطيب الاجواء.فعلى الرغم من تلميح النائب نديم الجميّل الى أن العناصر المدنية التي تحمل سلاحاً في محيط الاونيسكو هي عناصر حزبية وضمناً من « حركة أمل « ، إستوعب بري الامر وقال « لا أريد سجالات وهذه عناصر قوى أمن».
توجّه بري الى وزير الصحة حمد حسن الذي رغب في الرد على النواب وهو جالس بالقول « أوقف»،وعنما وقف قال له « قرّب تمّك عالميكروفون «.وعندما قيل له « هذه أول مرة يشارك فيها الوزير في جلسة ، عقّب بري « بكرا بيتعوّد «.
عندما طالب النائب فريد هيكل الخازن بشرح على ماذا نصوّت أجابه بري « مش عم تسكتوا تتفهموا».
قال بري للنائبة بولا يعقوبيان التي أكثرت من تعليقاتها ومداخلاتها « إنت بكل عرس إلك قرص «، فردّت « لازم تكون مبسوط فيي «، فأجابها « مين قلّك زعلان ؟».
عندما توجّه النائب ميشال معوض الى رئيس المجلس معوّلاً عليه لابرام اتفاقية الامم المتحدة حول ذوي الاحتياجات ردّ عليه « على الله «، فسأل معوّض « شو يعني على الله ؟».
لدى طرح اقتراح إستبدال إسم قرية « شير حيرين « في عكار بإسم شير حميرين « علّق بري مستغرباً « والله إسم الاولى أحلى من التانية «.
أبدى وزير الزراعة السابق النائب غازي زعيتر حماسة في دفاعه عن قرض 4 ملايين دولار للانتاج الزراعي والحيواني وإرتفع صوته داخل القاعة ، فقال له بري « شوي شوي…»، فعقّب زعيتر « بأمرك دولة الرئيس «.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية