حوار استراتيجي بين أمريكا ومصر… وبلينكن: سجل حقوق الإنسان على جدول الأعمال

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربما تكون جلسات الحوار الاستراتيجي الذي انطلق الإثنين في العاصمة واشنطن بين الجانبين المصري والأمريكي، الأصعب على الطرفين، منذ انطلاقها في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوقف في عام 2009.
فالجلسات التي تستمر على مدار يومين، تأتي في وقت تواجه مصر انتقادات أمريكية بشأن ملف حقوق الإنسان، دفعت الكونغرس الأمريكي لحجب 130 مليون دولار من المعونة العسكرية، في المقابل تجد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسها لا تمتلك أوراق ضغط كافية، خاصة في ظل احتياجها للنظام المصري كشريك في تنفيذ السياسة الأمريكية، خاصة فيما يخص الصراع العربي الفلسطيني، وفي ظل ما تشهده دولتا الجوار ليبيا والسودان.

ملف حقوق الإنسان

وخلال لقاء نظيره سامح شكري قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن سجل حقوق الإنسان في مصر سيكون على جدول الأعمال في اجتماعات مع مسؤولين مصريين.
وذكر أن الولايات المتحدة ومصر تعملان معا على إصلاح نظام الاحتجاز قبل المحاكمة وحماية حرية الصحافة وحرية التعبير في مصر.
ونتج عن الانتقادات التي توجهها الإدارة الأمريكية الديموقراطية لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن ملف حقوق الإنسان، حجب الإدارة الأمريكية في سبتمبر/ أيلول مساعدات لمصر قيمتها 130 مليون دولار، وربطت الإدارة صرف هذه الأموال بمعالجة الحكومة المصرية بشكل حازم أوضاعا محددة تتعلق بحقوق الإنسان.
وتقدم الولايات المتحدة معونة عسكرية سنوية قيمتها 1.3 مليار دولار لمصر، وذلك منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل في عام 1978.
وكشف مسؤولون في الخارجية الأمريكية وقتها، عن أبرز الشروط التي وضعتها إدارة بايدن للإفراج عن باقي المعونة، تمثلت في غلق ملف القضية 173 الخاصة بمحاكمة نشطاء منظمات المجتمع المدني وإسقاط الاتهامات عنهم، وإخلاء سبيل 16 شخصا حددتهم الولايات المتحدة في اجتماعات مع الحكومة المصرية في يونيو/ حزيران الماضي، من دون إعلان الأسماء.
واستبقت مصر الحوار الاستراتيجي بعدة إجراءات لتحسين صورتها أمام إدارة بايدن، فأطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما ألغى السيسي حالة الطوارئ أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأيضاً واصلت جهات التحقيق إسقاط التهم عن عدد من المنظمات الحقوقية المتهمة في قضية التمويل الأجنبي، وكان آخرها إعلان قاضي التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى بحق 4 منظمات، ليصبح عدد المنظمات التي جرى حفظ التحقيق معها 75 منظمة، إضافة إلى تدشين وزارة الداخلية مجمع سجون جديد في منطقة وادي النطرون بهدف إغلاق عدد من السجون سيئة السمعة.
وحسب ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى خلال إدارة ترامب، في تحليل نشره معهد دارسات الشرق الأوسط لشؤون الشرق الأدنى، فإن آمال الإدارة الأمريكية في إجراء إصلاح جوهري تبددت بعد أيام قليلة، عندما أعلنت الحكومة المصرية عن تغييرات منحت السيسي والقوات العسكرية بشكل أساسي المجموعة نفسها من الصلاحيات القاسية للأمن القومي.
ولم يتوقع أن ينتج عن الحوار الاستراتيجي قرار أمريكي بإلغاء قرار حجب جزء من المساعدات.
وكانت إدارة بايدن في مراحلها الأولى تدير ظهرها للقاهرة، فعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن اتصل بنظيره المصري سامح بشكري، في غضون شهر بعد إقرار تعيينه، إلّا أن بايدن لم يتحدث مع السيسي إلا بعد مرور خمسة أشهر على توليه منصبه، وهي فترة طويلة بالنظر إلى أن الرئيس الأسبق باراك أوباما اتصل بالقاهرة في اليوم الأول من ولايته الأولى، غير أن مصر أدت في مايو/ أيار الماضي دوراً مهماً جداً في التفاوض بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وبعد ذلك زاد تكرار عمليات التواصل الأمريكية الرفيعة المستوى، وفي سبتمبر/ أيلول، التقى مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، بالسيسي في القاهرة بعد الإعلان عن حجب الولايات المتحدة مبلغ 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية.
ملفات أخرى وضعتها الإدارة الأمريكية على طاولة الحوار، جاءت على رأسها سياسة مصر تجاه مختلف النقاط الساخنة في المنطقة.
شينكر أكد أنه في السنوات الأخيرة، كانت القاهرة وأديس أبابا على خلاف شديد بشأن «سد النهضة الإثيوبي الكبير» فمعدل ملء خزان السد يؤثر على تدفق نهر النيل، الذي تعتمد عليه مصر في حوالى 90 في المئة من مياهها.
وحسب تقرير للمجلس الأطلسي للولايات المتحدة (مركز أبحاث أمريكي) تناول فيه الملفات التي سيناقشها الجانبان خلال الحوار، فإن نهج إدارة بايدن كان تجنب التورط في الوساطة في ملف سد النهضة بشكل مباشر، في وقت بات الأمر أكثر تعقيدا، بسبب اتساع الصراع الأهلي الإثيوبي في تيغراي، والانقلاب العسكري في السودان، وكلاهما يمثلان مخاوف على المدى القريب بشأن الاستقرار الإقليمي، ويمكن أن يعرقلا أي أمل في إشراك هذه الأطراف في محادثات جديدة بشأن سد النهضة في أي وقت قريب.

انقلاب السودان

وتابع التقرير: من غير الواضح دور مصر في الانقلاب العسكري الذي جرى في السودان في 25 تشرين الأول/أكتوبر، وتعتمد واشنطن على علاقات البرهان الوثيقة مع القاهرة ودراساته السابقة في كلية عسكرية مصرية، ما يمكن مصر من أداء دور مفيدا في هذه العملية إذا كانت ميالة لذلك.
أما فيما يخص الملف الليبي، فجاء في التقرير: بينما دعمت الولايات المتحدة العملية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس، اتخذت مصر الاتجاه المعاكس ودعمت ما يسمى بـالجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر خلال الحرب الأهلية عامَيْ 2019 و2020، وهي شراكة أدت إلى مواءمة مصر بقوة مع روسيا، وبالفعل، ذهبت مصر وفقاً لبعض التقارير إلى حد تقديم الدعم القاعدي واللوجستي لمرتزقة «فاغنر» الروسية عندما انتشرت في الجوار. ومؤخراً، مع اتجاه ليبيا نحو وقف مؤقت لإطلاق النار وإقامة حكومة وحدة مؤقتة، يبدو أن مصر خففت من ميلها لحفتر، وتزامنَ هذا التحول مع تقارب متزايد بين القاهرة وأنقرة، التي كانت شريكة حكومة الوفاق الوطني خلال الحرب.

القضية الفلسطينية

ومن المرجح أن تسلط مصر الضوء على دورها كوسيط رئيسي في القضايا الإسرائيلية الفلسطينية، لا سيما فيما يتعلق بجهودها لتحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» المسلحة في مايو/ أيار الماضي، وسيكون هذا بمثابة نقطة تركيز للتأكيد على القيمة التي تجلبها مصر كشريك إقليمي.
وكانت مصر أعادت لعب دور في هذا الملف بعد سنوات من إهماله، باستضافة العاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في سبتمبر/ أيلول الماضي لإحياء المناقشات حول حل الدولتين، ورحبت برئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت في أول رحلة رسمية يقوم بها مسؤول إسرائيلي إلى مصر في أكثر من عشر سنوات، وأجريت محادثات مع حماس حول تبادل الأسرى وبناء هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية