حين يتم تجنيد السينما للدفاع عن الحق الفلسطيني وفضح التقصير الدولي

روعة قاسم
حجم الخط
0

مهرجان قليبية الدولي لسينما الهواة

تونس ـ «القدس العربي»: بات مهرجان سينما الهواة الدولي بمدينة قليبية التونسية، الذي يتم تنظيمه مع نهاية كل صيف، حدثا هاما ولا غنى عنه في الخريطة الثقافية والسينمائية التونسية، وذلك بعد أن نجح في لفت النظر إليه محليا ودوليا بالنظر لمحتواه الهادف وغاياته النبيلة. وتعيش مدينة قليبية، الواقعة بمنطقة الوطن القبلي والمطلة على مضيق صقلية الفاصل بين تونس وإيطاليا وحوضي المتوسط الشرقي والغربي، مع هذا المهرجان حركة لافتة وهي المزدحمة في هذا الفصل بالمصطافين من عشاق بحرها الصافي ورمالها الذهبية النظيفة التي لا يوجد لها مثيل في المنطقة.
ويحظى مهرجان قليبية لسينما الهواة بدعم من وزارة الشؤون الثقافية التونسية، والمركز الوطني للسينما والصورة، وبلدية قليبية، ورغم قدم هذا المهرجان، ورغم مرور الزمن، لم تفتر رغبة منظميه في إنجاحه وفي استمراره وفي محافظته على ألقه وعلى حيوية بداياته. وتسهر على إدارة المهرجان الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة والتي لها فروع في العديد من الولايات التونسية ولها هيئة مديرة تُنتخب من المنتمين إليها وهي التي تواصل المشروع التوعوي الثقافي للمهرجان الذي رسخه المؤسسون.
وللإشارة فإن الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة ليست هيكلا سينمائيا رسميا، بل هي منظمة فريدة من نوعها ولا يوجد لها مثيل في المحيط الإقليمي لتونس. فهي المنظمة الوحيدة في أفريقيا والعالم العربي التي تسهر على النهوض بالسينما وتطويرها ونشر ثقافتها وعدم اقتصار الاهتمام بها على أهل القطاع من السينمائيين.
ويجمع مهرجان قليبية الدولي لسينما الهواة كل عام أجيالًا من صانعي الأفلام الهواة وغير المحترفين من تونس ومن عديد دول العالم، ليلتقوا بنجوم السينما بهدف النهل من تجاربهم والاستفادة من توجيهاتهم. ويتم عرض الأفلام التي تشهد إقبالا كبيرا على مشاهدتها من أبناء مدينة قليبية ومن المصطافين القادمين من خارج المدينة، ويحصل النقاش حول هذه الأفلام ويتم تنظيم الدورات التدريبية والندوات وغيرها من الأنشطة التي تعنى بتقنيات صناعة الأفلام.
وتميزت اختيارات مهرجان قليبية هذا العام بتنوعها، من الأفلام الوثائقية إلى الروائية مرورا بأفلام الصور المتحركة وذلك بمشاركة 39 دولة. وتتضمن المسابقة الدولية 36 فيلما من بينها 5 أفلام تونسية. أما المسابقة الوطنية فيتنافس فيها 35 فيلما من إنتاج الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة والمدارس وكذلك مستقلين.
وتشكلت في هذه الدورة من المهرجان، كما الدورات السابقة، لجنتا تحكيم، واحدة دولية وأخرى وطنية، عملتا بنسق ماراثوني لمشاهدة الأفلام المشاركة والنقاش فيما بين أعضائها حولها. وتمنح اللجنتان المشار إليهما الأفلام المتألقة في هذا المهرجان جوائز الصقور الذهبية والفضية والبرونزية بالإضافة إلى عدة جزائز أخرى.

شعار فلسطين حرة

وتُقام هذا العام الدورة الثامنة والثلاثون من المهرجان بمشاركة نخبة من صانعي الأفلام التونسيين والأجانب باعتبار الصبغة الدولية للمهرجان. وقد تم تخصيص هذه الدورة من المهرجان لفلسطين، حيث اعتبر منظموها بأنها منتدى مفتوح لجمهور السينما لجميع أشكال المناصرة السينمائية للقضية الفلسطينية.
وللإشارة فإن شعار المهرجان في السنة الماضية كان «أنقذوا غزة»، وفي هذه السنة يواصل المنظمون الانتصار إلى فلسطين حيث تم اعتماد شعار «فلسطين حرة» وتضمنت معلقة المهرجان العلم الفلسطيني. كما كانت فلسطين حاضرة في افتتاح المهرجان من خلال عرض الفيلم الوثائقي «التفويض» للمخرج ستيفان زيغلر والذي يبرز أهمية القانون الدولي من جهة، وعجزه عن حماية الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.
وستيفان زيغلر مخرج الفيلم هو ناشط سويسري كان ممثلٍا للجنة الدولية للصليب الأحمر، ثم أصبح رئيسا لوحدة مراقبة الجدار الصهيوني العازل التابعة للأمم المتحدة، ثم تحول إلى منتج أفلام. وقد عرف بأعماله في مجال القانون الدولي والمسائل الإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد وثق تأثير الجدار العازل في الضفة الغربية من خلال فيلمه «مكسور – رحلة فلسطينية عبر القانون الدولي» الذي وثق تأثير الجدار العازل على حياة الفلسطينيين.
واعتبر زيغلر في مقابلة عن الجدار الصهيوني العازل بأنه كممثلٍ للجنة الدولية للصليب الأحمر، ثم كرئيسٍ لوحدة مراقبة الجدار التابعة للأمم المتحدة، والآن كمنتج أفلام، فقد عمل على توثيق آثار الجدار منذ سنة 2005. وأكد على أنه يضع دم حياته من أجل هذا العمل، والّذي لا يمكن إنجازُه إلا من شخصٍ خارجي على حد تعبيره. كما أكد على أنه عندما تمّ تجميد وحدته الأممية في شهر آيار/مايو من العام 2013، نتيجةً لعدم توفر التمويل والإرادة، فإن وظيفته في مساندة الحق الفلسطيني لم تنته وأنه لا يمكنه أن يتجاهل أمراً يعرفه بعمقٍ أكثر من أي شخصٍ آخر وبالتالي اتخذ قراره بعدم ترك الأعداد الكبيرة من الناس المتضررة مباشرةً من الجدار العازل من دون تعريف العالم بمعاناتها.

طريق الاحتراف

ترى الإعلامية التونسية المتخصصة في الشأن الثقافي لمياء الشريف في حديثها لـ«القدس العربي» أن مهرجان سينما الهواة في قليبية فريد من نوعه في المنطقة باعتباره ترك محترفي السينما جانبا وصب اهتمامه على الهواة حيث أن الهواية هي البداية والطريق نحو الاحتراف.
وبالتالي فقد آمن المهرجان، بحسب محدثتنا، بأنه لا بد من وجود تظاهرة ثقافية كبرى تعنى باكتشاف المواهب في مجال السينما الذين يكون عادة نجاحهم في مهرجان قليبية لسينما الهواة خطوة هامة في طريق الاحتراف والدخول إلى عالم السينما من أوسع الأبواب.
وتضيف الشريف قائلة: «إن ما يدفع منظمي هذا المهرجان، ليحافظوا على انتظام دوراته رغم الظروف الصعبة، هو عشقهم للسينما ورغبتهم في تطويرها وضخ الدماء الجديدة فيها لا غير. فأي مهرجان مختص في سينما الهواة سيغيب عنه الربح المادي والمستثمرون والممولون وسيجد منظموه صعوبات جمة في سعيهم للمحافظة عليه من الإندثار.
إن الحفاظ على ديمومة هذا المهرجان خلال السنوات الماضية معجزة في حد ذاته فما بالك بالحفاظ عليه مع تحقيق النجاح ومع جعله واحدا من أهم المواعيد في الساحة الثقافية التونسية والعالمية يسارع السينمائيون الهواة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة والفوز فيه ليكون بطاقة عبورهم إلى عالم الاحتراف. وبالتالي فإن ما يقوم به المنظمون هو جهد جبار يستحق الثناء شأنه شأن انتصارهم للقضايا الإنسانية العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي جعلها المهرجان محور اهتمامه هذا العام كما كان عليه الحال خلال السنة الماضية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية