بيروت- “القدس العربي”: بعد أيام على وقوع الانفجار في مخيم البرج الشمالي في جنوب لبنان، والذي أعقبه سقوط قتلى نتيجة إطلاق النار في مراسم تشييع أحد ضحايا الانفجار، وصل إلى بيروت رئيس “حركة حماس” في الخارج خالد مشعل للمشاركة في أنشطة وفعاليات الذكرى الـ34 لانطلاقة الحركة، وإجراء محادثات مع المسؤولين حيث سيلتقي عدداً من الشخصيات والمرجعيات الرسمية والمسؤولين في لبنان “لبحث سبل تحسين الأوضاع الاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين خلال هذه الظروف الصعبة” كما جاء في بيان للحركة.
وأضاف البيان: “ستشمل لقاءات مشعل عدداً من المسؤولين الفلسطينيين في لبنان للبحث في الشأن الوطني العام، والتأكيد على أهمية السلم الأهلي في المخيمات الفلسطينية، وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين من خلال خطوات جادّة وملموسة”.
وهذه الزيارة هي الأولى لمشعل إلى لبنان بعد زيارته عام 2010 حينما كان رئيساً للمكتب السياسي. وترافقت الزيارة مع تعليقات لحلفاء سوريا تندّد بقدوم مشعل، وغرّد رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب عبر حسابه على “تويتر”: “خالد مشعل غير مرحّب بك في بيروت. اذهب والتحق بثورات الربيع العربي الإخوانية التي خربت الوطن العربي. ما زالت سوريا تنزف وليبيا محتلة بسبب ثورات إخوانكم”.
كما رأى المحلل السياسي جوزيف أبو فاضل في تصريح من دمشق “أن مجيء خالد مشعل إلى بيروت هو أمر معيب بحق اللبنانيين الأحرار، وبحق الشهداء والجرحى والمعوقين والعائلات المنكوبة. فسوريا التي قدّمت له الغالي والنفيس والمأوى وكل الدعم بشخص الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد عندما رفضت كل دول العالم والوطن العربي استقباله، قام بطعنها وقامت جماعاته بقتال السوريين وما نتج عنه من سفك للدماء وتدمير البشر والحجر!”. وختم: “خالد مشعل غير مرغوب بك في وطني لبنان”.
ويطرح موقفا وهاب وأبو فاضل علامة استفهام حول مدى تعبيرهما أيضاً عن موقف حزب الله خصوصاً، أن محور الممانعة كان لديه عتب بسبب مواقف مشعل من أحداث المنطقة العربية عام 2011 ولاسيما في سوريا. ولكن البعض يعتقد أنه ما كانت زيارة مشعل لتتم لولا تطوّر العلاقة بين حزب الله وحماس.
من أوعز إلى وهّاب وأبو فاضل للتنديد بالزيارة وعدم الترحيب به؟
وتأتي هذه الزيارة الهامة في وقت تشهد العلاقة بين حركتي فتح وحماس تعقيدات نتيجة التطورات التي حصلت في مخيم البرج الشمالي. وذكرت صحيفة “الأخبار” القريبة من حزب الله “أن قيادات حركة حماس في لبنان، ترى أن ما حدث في مخيم البرج الشمالي مؤشر على انتقال التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من الأراضي المحتلة إلى لبنان”. إذ تقول قيادات في الحركة إنها تملك معلومات على أن “الأمن الوقائي” نقل “معلومات للعدو الإسرائيلي عن مراكز الحركة في لبنان، وهو ما بدأ العدو بتسريبه عبر الإعلام”.
وقد نشر محلل الشؤون العسكرية لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إليؤور ليفي، في الثالث من الشهر الجاري، مقالاً عن بناء “حماس” لذراع عسكرية في لبنان، استعداداً لأي مواجهة عسكرية مقبلة بين قطاع غزة وإسرائيل. وذكر ليفي في مقاله منطقة صور الجنوبية، مشيراً إلى مخيم برج الشمالي على أنه مصدر الصواريخ التي أطلقت باتجاه الأراضي المحتلة خلال معركة “سيف القدس” في أيار/مايو الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن مشعل زار دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونوّه بمواقفه المشرّفة تجاه فلسطين وقضية القدس والأقصى ومجمل قضايا الأمة.
وأكد “أن الشعب الفلسطيني المقيم في لبنان في المخيمات هو ضيف على هذا البلد ويحترم أصول الضيافة وتحت سقف القانون والنظام وقوانين الدولة، كما يحترم أمن هذا البلد الكريم واستقراره، ولا يقبل توطيناً ولا وطناً بديلاً ولا عوضاً عن فلسطين، عيناه وقلبه نحو فلسطين ومتمسك بحق العودة، لكن في الظروف الصعبة التي يعيشها أصبح هناك خطر آخر يتهدده وهو التهجير والهجرة، لذلك تمنينا على سماحته ونتمنى على المسؤولين في لبنان العزيز أن يساعدوا على توفير ظروف الحياة التي تمكن شعبنا من أن يعيش كريماً بصورة مؤقتة إلى أن يعود إلى أرض الوطن”.
وسئل: هل تم تجاوز الحادث الأليم في جنوب لبنان ومعالجته؟ أجاب مشعل: “بالتأكيد تألمنا كثيراً أن يسقط ضحايا فلسطينيون بأيدي فلسطينية، أياً كانت الظروف والأسباب، ففي جنازة الشهيد حمزة شاهين، أن تأتي رصاصات غادرة بأيد فلسطينية، ويسقط ثلاثة شهداء، محمد وحسين وعمر، وغير الجرحى، لا شك أن هذا جرح في القلب وجرح في الكف، وبالتأكيد هذا لن يدفعنا إلى التخلي عن حرصنا على الوحدة الوطنية، ولا على سلامة المخيمات واستقرارها، ونحن سنمنع أي انجرار لخلافات داخلية، ولكن لا بد من الأخذ على أيدي القتلة”.