خبراء مصريون يعربون عن عدم تفاؤلهم بجولة مفاوضات القاهرة حول سد النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

في الوقت الذي انطلقت في مصر جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة، أعرب خبراء مصريون عن عدم تفاؤلهم بنتائج هذه الجولة خاصة مع ما وصفوه بالتعنت والمراوغة الأثيوبية خلال الجولات السابقة.

وانطلقت في القاهرة الأحد جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة بمشاركة وفود التفاوض من مصر والسودان وإثيوبيا، بينما توشك أثيوبيا على الانتهاء من عملية الملء الرابع لخزان السد.

الجولة الجديدة جاءت بعد توقف دام لثلاث سنوات، على ضوء البيان الصادر في 13 يوليو/تموز الماضي، عن لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد في القاهرة، على هامش قمة دول جوار السودان.

مصدر مطلع على المفاوضات قال لـ”القدس العربي”، إن المطالب المصرية في جولة المفاوضات تتمثل في التوصل لقواعد ملء السد وتشغيله خاصة في فترات الجفاف والربط بين منسوبي بحيرتي سد النهضة والسد العالي، وإيجاد آلية ملزمة لفض النزاعات.

وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، أكد على أهمية التوصل إلي اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، يراعى مصالح وشواغل الدول الثلاث، مشدداً على أهمية التوقف عن أية خطوات أحادية في هذا الشأن، وأن استمرار ملء وتشغيل السد في غياب اتفاق يعد انتهاكاً لاتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015.

الدكتور عباس شراقي، خبير المياه المصري قال لـ”القدس العربي”، إنه يأمل في نجاح جولة المفاوضات في التوصل لاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، لكنه عبر عن عدم تفاؤله بالنتائج التي ستسفر عنها الجولة الجديدة.

مماطلة ومراوغة

عدم التفاؤل، برره شراقي، بطريقة تعامل أديس أبابا في جولات المفاوضات السابقة، قائلا: لدينا خبرة كبيرة في المماطلة والمراوغة التي تتبعها أديس أبابا في المفاوضات، ونتمنى هذه المرة أن تبدي أثيوبيا مرونة، كما أبدت القيادة السياسية المصرية مرونة للتوصل لحل وسط.

وتابع: خلال الجولات السابقة، اعتادت أثيوبيا أن تتبنى مطالب خارج المفاوضات، منها تحديد حصة مائية لها، ولا نعلم هل المفاوض الأثيوبي سيكرر هذا الطلب في جولة المفاوضات الجديدة أم لا.

وقال عباس: الاجتماعات محاطة بالسرية، ولا نعلم حتى الآن هل تجري برعاية أطراف دولية مثل الاتحاد الأفريقي أم لا.

وعن المطالب المصرية، قال شراقي: المفاوض المصري يركز على قواعد ملء وتشغيل السد، لأن عمليات الملء ستستمر، والبعض يقول إن عمليات التخزين اقتربت من الاكتمال، لكن الحقيقة أن عمليات الملء ستستمر لاحقا كل عام مع عمليات تفريغ وإعادة ملء الخزان.

وتابع: يجب التوصل لاتفاق خاصة أن السنوات التي ستشهد جفافا سيكون تأثيرها أكبر من السنوات التي تشهد أمطارا وفيضانات.

ولفت إلى وجود تعنت أثيوبي في قبول مطلب مصر الخاص بقواعد الملء والتشغيل، وتبرر أثيوبيا ذلك بأنه تدخل في إدارة السد واعتداء على السيادة الأثيوبية، وما تطلبه مصر اتفاق وتشاور بين مهندسين مختصين بالمواد المائية في الجانبين، وصحيح أن السد أثيوبي لكن المياه ليست إثيوبية والنهر دولي، مؤكدا أن هذا الأمر اتبعته مصر مع أوغندا.

وعن الخيارات المصرية لمواجهة أزمة سد النهضة، قال شراقي إن بلاده تسير في اتجاهين للحفاظ على حقوقه في مياه النيل، الأول في طريق المفاوضات للتوصل لاتفاق مع الجانب الأثيوبي، والثاني يتمثل في تدشين مشروعات لتقليل حجم الأضرار مثل تطوير عمليات الري وبناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي وترشيد استهلاك المياه، لافتا إلى أن مصر تعوض النقص في المياه من خلال بحيرة السد العالي.

جنوب السودان

الدكتور محمد نصر علام وزير الري المصري السابق، قال إنه تم الإعلان بشكل مفاجئ عن بدء مفاوضات سد النهضة في القاهرة، دون أن يكون هناك برنامج زمني معلن للوصول إلى اتفاق خلال المدة المتفق عليها وهي 4 شهور، مضيفًا أن المفاوضات ستبدأ بعد انتهاء إثيوبيا تقريبا ما يسمى بالملء الرابع للسد دون مشاورات أو حتى تبادل للمعلومات.

وكتب علام عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك: أسئلة الصحافيين تقريبا كلها واحدة وتتمثل في هل تتوقع نجاح المفاوضات، والسؤال صعب وليس هناك مؤشرات على أرض الواقع للإجابة عنه، فليس هناك جديد لتراجع إثيوبيا عن مواقفها المتعنتة، وليس هناك جديد يشير لتراجع الغرب وعملائه عن الضغط على مصر بكل ما هو ممكن بل وغير ممكن أيضًا.

وتابع علام: تحركات جنوب السودان في الأيام القليلة الماضية تشير إلى عكس ذلك تمامًا، وأوضاع السودان وتغذية أطرافها بالمال والسلاح ومظاهر التدمير في الداخل السوداني تؤكد عكس ذلك تماما.

وختم: عموما ستظهر المؤشرات سريعا، وتتضح الصورة وأبعادها قريبا، وللأسف أنا غير متفائل، ولكنني أدعو الله بالتوفيق والنجاح للمفاوض المصري.

وكانت جنوب السودان أعلنت قبل أسابيع أنها شكلت لجنة لدراسة الانسحاب من اتفاقية مياه النيل التي تعود لعام 1959، التي تحصل بموجبها مصر على حصة قدرها 55 مليار متر مكعب من مياه النيل.

الملء الرابع

وكانت قد تصاعدت وتيرة الخلافات بين دول المنبع، ودول المصب عندما أعلنت دول المنبع توقيعها اتفاقية عنتيبي 2010 في أوغندا. في غياب دولتَي المصب.

وفيما يخص الملء الرابع لخزان سد النهضة، كشفت صور حديثة التقطت بالأقمار الصناعية، قرب انتهاء عمليات الملء.

شراقي قال إن تلك الصور التي نشرتها مواقع إثيوبية، اكدت أنه لم يتبق سوى 4 أمتار للوصول إلى منسوب الممر الأوسط في السد، حيث وصل المنسوب الحالي إلى 621 مترا، فيما بلغ ارتفاع الممر 625 مترا، وحجم الحصاد نحو 19 مليار متر مكعب من المياه.

وبين أن تلك الصور تعني انتهاء الملء الرابع خلال أيام قليلة، وعبور المياه أعلى الممر الأوسط، موضحا أنه بهذا الوضع يصبح في بحيرة السد حوالي 19 مليار متر مكعب من المياه، بالإضافة إلى 17 مليار متر مكعب إجمالي التخزينات الثلاثة السابقة، ليصبح حجم المياه في البحيرة 36 مليار متر مكعب.

إلى ذلك، حذر الخبير المصري من حدوث انزلاقات وهبوط في السد بعد وصول كميات المياه لمستويات أعلى وزيادة الضغط على القشرة الأرضية في منطقته، ما يمثل خطرا كبيرا.

شح مائي

وكان وزير الري المصري حذر قبل أيام من أن بلاده تقترب من خط الشح المائي بنصيب يقارب 500 متر مكعب للفرد سنويا.

وقال خلال جلسة ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للمياه في العاصمة السويدية استكهولم إن مصر تسعى لمواجهة الأزمة بطرق جديدة، تعتمد على الطبيعة، وتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى في مجال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي ومشروعات إحلال وتأهيل المنشآت المائية، ومشروعات الحماية من أخطار السيول، ومشروعات حماية الشواطئ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية