بغداد ـ «القدس العربي»: تناقلت وسائل إعلام محلية تصريحات عدة، خلال الأسابيع الماضية، لمسؤولين عسكريين وسياسيين أشارت إلى مخاوف من عودة نشاطات تنظيم «الدولة الإسلامية» بشكل واسع في مناطق عدة من غرب وشمال غربي العراق.
الخبير الأمني المتخصص بالجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، قال لـ«القدس العربي»، إن هذه التصريحات «ليست وليدة الأيام أو الأسابيع الماضية، إنما هي أحاديث متداولة منذ إعلان النصر نهاية العام الماضي على تنظيم الدولة، في أوساط أبناء مناطق غرب وشمال غربي العراق، أو شائعات يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ثمة معلومات تؤكد ذلك».
وحسب المصدر، التنظيم «يشن بشكل متواصل، هجمات على بعض القرى والمواقع من خلال مجموعات متنقلة وكمائن و نقاط تفتيش وهمية على الطرق العامة، فضلاً عن قطع الطرقات، خاصة جنوب مدينة الموصل».
سبب في عودة فلول تنظيم «الدولة» يعود، وفق الهاشمي إلى «حالة الاسترخاء والكسل وقلة الدعم الحكومي المقدم للجهد الاستخباراتي والمعلوماتي على مختلف المستويات».
ومع كل ذلك، أكد أن «تعاظم قدرات القوات الأمنية قد ساهم بتغير المعادلة العسكرية على الأرض، وأدى إلى تحوّل كتائب ومفارز وسرايا تنظيم الدولة، من حالة الهجوم والاحتلال، إلى حالة المرابطة وبيعة الموت، أو ما يعرف بـ (القتال حتى الموت)».
واستدل في ذلك إلى «عجز وحدات تنظيم الدولة من احتلال شبرًا واحدا من أرض العراق منذ 17 أيار/ مايو 2015، وهذا ما شهدناه خلال الثلاث سنوات الماضية قبل وبعد التحرير وإعلان النصر». وبين أن «النقص في أعداد القوات الأمنية، حال دون نشر ما يكفي منها في الصحارى والبوادي والمناطق الجبلية والقرى النائية، حيث ينتشر بقايا التنظيم، بينما أعادت تمركزها في المراكز الحضرية والقرى الكبيرة، لما لهذه المناطق والطرق من أهمية ودلالات بالنسبة لأي عسكري وأمني».
من خلال، الصحارى والبوادي والمناطق الجبلية والقرى النائية «تتنفس خلايا التنظيم وتتمول، وأيضا يعيد الدولة تنظيم صفوفه و معسكراته ليبدأ منها هجماته على المدن والقرى الثائرة عليه، والتي هي حكما موالية للحكومة المركزية»، تبعاً للمصدر، الذي أوضح أن المناطق الجغرافية تلك «ذات أهمية كبيرة لجيران العراق كونها تقع على الطرق الرابطة مع إيران شرقا، وسوريا والأردن غربا، والسعودية جنوبا؛ فتعطيل فلول تنظيم الدولة تلك الطرق عن النشاط التجاري والعسكري والسياحي تعني توجيه ضربة شديدة للاقتصاد العراقي، وتشويه للنصر العسكري الذي تحقق، وعرقلة برامج الحكومة في عودة النازحين وتمكين الاستقرار وإعادة الاعمار والقضاء على أسباب الإرهاب». وأضاف، إحدى هذه المناطق، تشمل «حمرين والعظيم جنوب قضاء الحويجة، حيث لا تزال فلول التنظيم تحافظ على قدراتها في تنفيذ عمليات السلب وقطع الطرق وصناعة كمائن ناجحة واقتحامات».
ولكن زاد أن «عمليات عسكرية ناجحة من شأنها تطهير هذه البقعة الجغرافية من بقايا عناصر تنظيم الدولة ما يرغمهم على التقهقر إلى بقعة ثانية، تقع جنوب قضاء الشرقاط وجنوب القيارة وجزيرة سامراء حيث يمكن محاصرتهم بسهولة في هذه المناطق التي لا يمكن أن تكون بيئة حاضنة لعناصر التنظيم».
وإذا ما حوصر التنظيم في البقعتين، فسيطر للجوء إلى بقعة ثالثة، غرب حوض الثرثار وجنوب مدينة البعاج وشمال جزيرة راوة ذات الطبيعة الصحراوية المفتوحة، وهناك، وفق الهاشمي، «سيفقد التنظيم قدرته على التمويل الذاتي إلا من خلال قطع طريق حديثة ـ بيجي، أو الهجمات على ثكنات حرس الحدود».
وأشار الخبير الأمني، إلى إمكانية لجوء تنظيم «الدولة» إلى «جنوب نهر الفرات في أودية حوران والقدف والأبيض، وهي مناطق تمثل أكبر خزّان بشري له، وصلة الوصل بين مناطق الحدود والطريق الدولي ومناطق الفرات الأوسط، علاوة على أن موقعها الذي يمتد غربا إلى الاْردن والسعوديّة».
ولفت إلى أن «الدولة» «لجأ مبكرا إلى نقل العديد من مستودعات أسلحته إلى تلك الأودية، والقضاء عليه هناك سيعني القضاء عليه عسكريا بشكل كامل ما يوفر الأمن والاستقرار لأكثر من ثماني محافظات عراقية».