خرج عن قرار الحريري وهاجم سلاح حزب الله.. السنيورة يرفض المقاطعة ويدعو للمشاركة في الانتخابات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: بعد أقل من شهر على تغريدة للرئيس فؤاد السنيورة خاطب فيها الرئيس سعد الحريري الذي عزف عن العمل السياسي وعن خوض الانتخابات بالقول “معك رغماً عن قرارك ومعك رغماً عنهم”، خرج السنيورة المعروف بتشدّده ورفضه التنازلات بموقف لافت يخالف قرار رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، من خلال دعوته أهل السنّة “إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ترشيحاً واقتراعاً وإلى عدم المقاطعة أو الاستنكاف لعدم إخلاء الساحة للنفوذ الإيراني وللطارئين”، وإذ أبدى “احترامه إرادة الرئيس سعد الحريري في تعليق مشاركته ومشاركة “تيار المستقبل” في العمل السياسي”، أوضح في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه بعد قيامه بمروحة واسعة من الاتصالات “إن الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام هما على إطلاع على ما يورده من أفكار ونحن على تواصل وثيق ومستمر في ما سنتخذه من مواقف في الأسابيع والأشهر المقبلة”.
ورأى السنيورة “أننا نواجه أزمة وطنية ولا نواجه أزمة طائفية أو مذهبية. وهي ليست أزمة فريق أو أزمة تيار أو أزمة حزب. بل هي أزمةٌ يتعرض لها كل الوطن وجميع اللبنانيين، وفي مؤداها أن الدولة اللبنانية أصبحت مخطوفة ومرتهنة، ولم تعد هي صاحبة السلطة والنفوذ والقرار في لبنان، وأن هناك حاجة ماسة لأن يدرك ويتفاعل الجميع مع هذه الأزمة، وبالتالي المبادرة إلى المشاركة في إيجاد الحلول لها، وذلك لاستعادة الدولة واستعادة سيادتها المفقودة”.
الأزمة وطنية
وأضاف: “هذه الأزمة الوطنية عبّرت عنها مرجعيات لبنانية وقوى إقليمية ودولية في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة. لقد كان في مقدم تلك المرجعيات اللبنانية التي عبّرت عن مدى تفشي هذه الأزمة وتعمقها، الرئيس سعد الحريري الذي أشار إلى النفوذ الإيراني في الكلمة التي علّق فيها عمله وعمل تياره السياسي، استناداً واستخلاصاً للدروس المستفادة من تجربته الوطنية والسياسية في قيادة “تيار المستقبل” وحركة 14 آذار، وفي رئاسة الحكومة وفي المجلس النيابي، لكونه اصطدم بهذا النفوذ الإيراني المتعاظم الذي أصبح يحول ويمنع استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها في لبنان. كما ويمنع إعادة بنائها على قواعد الحوكمة الصحيحة عبر أذرعه وأذرع حلفائه في الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشيوية. وأن هذه القوى بمجموعها لا تزال تعمل وتمعن جاهدة في تخريب قواعد النظام الديمقراطي البرلماني، وفي مجافاتها وخرقها للدستور، ولكونها أصبحت تتحكم بالدولة والنظام والدستور بقوة السلاح غير الشرعي”.
وأشار إلى “أن الرئيس الحريري بذل كل جهده. وهو لذلك لم يدخر وسيلة، إذ حاول كل ما يمكن عمله من أجل تدوير الزوايا تجنباً للفتن الداخلية. إلا أن ذلك لم يشفع له إلى الحد الذي دفعه إلى أن يقرر التوقف ويعلق مشاركته في الحياة السياسية في موقف أبلغ من الكلام، مقرّاً بأن هناك استحالة في استعادة الدولة لدورها وسلطتها، وفي إعادة بنائها ما استمر هذا النفوذ الإيراني المتمثل بسلاح “حزب الله” قائماً، على أمل العودة إلى أن يشارك في العمل الوطني والسياسي البناء على مسار استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها”.
جرس الإنذار
وأضاف: “المرجعية اللبنانية الثانية التي قرعت جرس الإنذار، والمتمثلة بغبطة البطريرك الماروني، عبّرت عن عمق هذه الأزمة الوطنية، وهو الذي قال مراراً إن هناك حاجة لتحرير الدولة اللبنانية من وصاية السلاح، واستعادتها لدورها ولسلطتها على كامل أراضيها ومرافقها، وتحييدها عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية مثلما جاء أيضاً في إعلان بعبدا. وكذلك تأكيد تطبيق الدستور، واستكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)، وتنفيذ قرارات الشرعيتين العربية والدولية. كذلك كان هناك موقفان لبنانيان آخران عبر رسالتين وقعهما رؤساء جمهورية وحكومة سابقون: الأولى، كانت رسالة وجهت عام 2017 إلى رئيس القمة العربية المنعقدة في الأردن برئاسة الملك عبدالله بن الحسين، وقعها رئيسا جمهورية سابقان: أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء حكومة سابقون: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.
والثانية، وجهت في نهاية عام 2021 للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والتي وقعها أيضًا رئيسا جمهورية سابقان: أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء حكومة سابقون: فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام”.
وأكد السنيورة أنه “لا يمكن إعادة بناء الدولة ما استمر “حزب الله” يسيطر على هذه الدولة مستقوياً بسلاحه. إلا أنه، ومن جانب آخر، لا يمكن إلغاء “حزب الله” من المعادلة الوطنية. وبعبارة أخرى لا دولة مع سلاح “حزب الله”، ولكن هناك إمكان لدولة مع “حزب الله” من دون سلاح “حزب الله” الذي أصبح بالفعل موجهاً إلى صدور اللبنانيين وصدور الأشقاء العرب. لذلك، وإذا بقي “حزب الله” مسيطراً ومطبقاً على الدولة وعلى سيادتها وعلى سلطتها وهيبتها، فلا إمكان لاستعادة الدولة اللبنانية لقرارها الحر، ولا إمكان لإعادة بنائها، فإن لا إمكان لأن يتمكن لبنان من أن يقيم علاقات سوية وبناءة مع الدول الشقيقة والصديقة”.
وقال: “الحقيقة الساطعة، أن من جملة ما يعانيه لبنان هو نتيجة هيمنة إيران وتسلطها عليه، وهذا ما ترفضه الكثرة الكاثرة من اللبنانيين. لهذا نقول: إن إخراج لبنان من هذه الأزمة هو مسؤولية وطنية مشتركة، وليست من اختصاص فريق أو جماعة أو حزب أو طائفة من دون غيرهم. وبالتالي، فإن النضال الوطني من أجل استعادة لبنان لسيادته واستقلاله وحرياته ضروري مهما طال السفر وطالت رحلة الأوجاع. هناك من يقول إن الخروج من الأزمة المستحكمة يمكن أن يكون عبر الانتخابات النيابية المقبلة. في الحقيقة، أن الانتخابات النيابية لن تكون مناسبة فاصلة وفورية للتغيير، ولا سيما مع هذا القانون الأعرج للانتخابات الذي جرى فرضه على اللبنانيين هرباً من مشكلة ليقع لبنان بنتيجة ذلك في مشكلة أدهى وأمر. الانتخابات النيابية هي بالفعل محطة يجب عدم تفويتها لأنه لا يجوز أن يصار إلى إخلاء الساحة الوطنية والسياسية. وبالتالي، فإن النضال البرلماني يجب أن يستمر ضد هذا الارتهان للنفوذ الإيراني الذي أصبح يحجب ويحمي الفساد السياسي المستشري في الدولة”.
ضمان أمن إسرائيل
وبعدما أكد “أنني “كنت ولا أزال أسير على النهج الوطني الذي اختطناه، الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأنا، على مدى أعوام”، أوضح “أن ترشحه إلى الانتخابات هو موضع درس جدي ولا داعي للعجلة فأمامنا ثلاثة أسابيع”. وتوجّه إلى جميع المسلمين وتحديداً إلى أهل السنة والجماعة بالقول “الأزمة ليست أزمة السنّة، وليست أزمة في السنّة، بل هي أزمة وطنية، والحل يكون بالجميع ومع الجميع، وبالتالي لا يكون الحل بالعودة إلى معادلات ومقايضات على شاكلة ما يراوح بين ضمان الأمن لإسرائيل في مقابل ضمان النفوذ في العراق وسوريا ولبنان لإيران وأذرعها”، معتبراً “أن الدعوة لمقاطعة الانتخابات تنطوي على شبهة أن لبنان فقد قواه الحية ورضخ للهيمنة. وهذا غير صحيح. فإرادة اللبنانيين لم تنكسر ولن تنكسر. ولذلك، فإن الاقتراع هو تعبير عن الاستنكار والرفض لممارسات الهيمنة والفساد والإفساد، وذلك ليصل صدى الاعتراض إلى كل اللبنانيين وإلى الأشقاء والأصدقاء حول العالم، وإلى جميع المنظمات الإقليمية والدولية”.
ورداً على سؤال إن كان سيتحالف مع “القوات اللبنانية” في الانتخابات، أعرب عن اعتقاده “أن هناك حاجة إلى رص الصفوف لدى كل المؤمنين باستقلال لبنان وسيادته، وهذا ليس وقت الغرق في وحول الخلافات”.
وبعد انتهاء السنيورة من مؤتمره، نشر أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري صورة للرئيس سعد الحريري عبر “تويتر” وأرفقها بتعليق: “موقفك وحده يمثلني”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية