خطوات الحكومة العراقية “الارتجالية” تُضعف موقفها وتقوّي جبهة المعارضة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”: يخوض رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، اختباراً صعباً يتمثل بتنفيذ “حزّم” الإصلاحات التي وعدّ بها الشارع العراقي، بالإضافة إلى تقديم المتورطين بسقوط ضحايا إلى القضاء خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع الحالي، يقابل ذلك عقبة أخرى سياسية للكتل المعارضة التي وجدت بملف التظاهرات ورقة ضغط جديدة لإسقاط عبد المهدي وحكومته.
وأمس السبت، أعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الوصول إلى نتائج وصفها بأنها “موضوعية وأكيدة” بخصوص ما وقع في ساحات التظاهر.
وقال في بيان، إنه “استجابة لخطبة المرجعية الدينية العليا ليوم الجمعة (أول أمس) واستكمالاً للتحقيقات الجارية، قامت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيقية عليا تضم الوزارات المختصة والأجهزة الأمنية وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب ومفوضية حقوق الإنسان، للوصول إلى نتائج موضوعية وأكيدة لإحالة المتسببين إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، وعدم التواني في ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم إلى العدالة مهما كانت انتماءاتهم ومواقعهم”.
وطبقاً لبيان صحافي أصدرته قيادة العمليات المشتركة، أمس، فإن “اللجنة العليا” برئاسة وزير التخطيط، وعضوية وزراء العدل والصحة والداخلية والدفاع ونائب قائد العمليات المشتركة، وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب ومفوضية حقوق الإنسان، والأجهزة الأمنية والاستخبارية، للتحقيق الكامل في الحوادث التي حصلت أثناء التظاهرات وأدت إلى استشهاد وإصابة عدد كبير من المتظاهرين ومنتسبي القوات الأمنية والتجاوزات التي حصلت على الأملاك العامة والخاصة، واقتحام مقرات القنوات الإعلامية والأحزاب.
ويشير البيان إلى إن اللجنة تشكّلت بناءً على توجيه رئيس الوزراء، ومن المقرر أن تقوم بـ”بيان الجهات أو الأشخاص المتورطين بهذه الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم على ان تكمل اللجنة أعمالها خلال سبعة أيام”.
يأتي ذلك عقب أقل من 24 ساعة على توجيه مجلس الأمن الوطني بـ”التحقيق بما حصل في التظاهرات خلال خمسة أيام”.

تحقيقات أولية

بيان لمكتب عبد المهدي ذكر، إن “مجلس الأمن الوطني عقد جلسة استثنائية (أول أمس) برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي” مبينا ان “الهدف من ذلك هو لمناقشة وتدارس الاحداث المؤسفة التي رافقت التظاهرات وحجم الضحايا والمصابين في صفوف المواطنين ومنتسبي القوات الأمنية، ومصير التحقيقات الأولية وتحديد الجهات المسببة والمتورطة بذلك”.
واضاف أن “المجلس وجه بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة قيادة العمليات المشتركة وعضوية الجهات ذات العلاقة للتحقيق بحالات الاستشهاد والإصابة في صفوف المتظاهرين ومنتسبي الأجهزة الأمنية والاعتداءات على المنشآت والبنى التحتية ووسائل الإعلام ومحاسبة المقصرين خلال مدة (5) ايام اعتبارا من تاريخ الـ12 من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي” مشيرا إلى انه “قرر الإسراع باستكمال تشكيل قوة حفظ القانون”.
وأكد عبد المهدي، حسب البيان، أن “المجلس بحث موضوع ضباط وزارة الدفاع المتسربين من الخدمة والعمل على إعادتهم إلى وحداتهم السابقة” موضحا انه “وجه بأن تتولى وزارة الدفاع التنسيق مع وزارة المالية لغرض إيجاد الحلول المناسبة لتأمين رواتبهم”.
وقالت النائبة ندى شاكر جودت، عن تحالف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لـ”القدس العربي” إن “الأزمة وليدة الظلم والاضطهاد الذي يعانيه المجتمع العراقي، بالإضافة إلى تدني الخدمات وعدم وجود وحدات سكنية. كنا نقولها دائماً إن الشباب هم عبارة عن قنبلة موقوتة داخل المجتمع، ولهذا حدث ما حدث نتيجة عدم تلبية مطالبهم”.
وأضافت: “موت القطاعين الصناعي والتجاري، هو أحد أسباب التظاهرات. لو كانت هذه القطاعات تعمل لكان بالإمكان استيعاب كل هؤلاء العاطلين عن العمل، ورفع المستوى المعاشي لهم” منتقدة في الوقت عينه استخدام القسوة والعنف في مواجهة التظاهرات.
وأكملت: “في الحرب ضد داعش، لم تكن لدينا خسائر بالعدد الذي سقط جراء التظاهرات” مشددة على أهمية أن “تحاسب الحكومة وزير الداخلية والهيئات الأمنية التي ساهمت في قمع هذه التظاهرات، بشكل علني أمام الشعب، حتى يعرف من كان وراء هذا القتل للمتظاهرين الذين طالبوا عن حقوقهم”.
وأشارت النائبة إلى إن “الجيش العراقي طالما كان سوراً للوطن، ولم يكن يوماً بهذا العنف” معتبرة إن “عملية الاعتداء على المتظاهرين لم تأتِ من فراغ، بالإضافة إلى إنه لا وجود للمدنسين. هؤلاء كانوا بتوجيه من الحكومة” منوهة إلى “القمع الذي حصل لتظاهرات حملة الشهادات العليا الذين خرجوا أمام مجلس الوزراء، بالاعتداء بالضرب والماء الساخن”.

محاكمة عادلة

وطالبت جودت رئيس الوزراء بـ”محاسبة وزير الداخلية والجهات الأمنية، في محاكمة عادلة من قبل رئيس المحكمة الاتحادية فائق زيدان، بكون إن ذلك من شأنه أن يُطفئ غليل الشعب المُحتقن”.
وبشأن حزم الإصلاحات الحكومية، لفتت إلى إن “الإصلاحات ملبية للطموح، لكن كيف سيتم تنفيذها؟ لا يوجد تخطيط. لدينا جهاز حكومي مُترهل. كيف يمكن تعيين هذه الأعداد بالجهاز الحكومي؟ كيف يمكن الدعوة للعودة إلى الجيش والشرطة، ونحن لا نخوض حرباً؟ الحكومة من خطأ لخطأ. الخطوات غير صحيحة وارتجالية”.
أما النائب ظافر العاني، فرأى في حديث لـ”القدس العربي” إن “التظاهرات لن تعود بسبب الزيارة الأربعينية، بل ستعود عندما يشعر المتظاهرون بأن الإصلاحات التي تحدثت عنها الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية وجميع القوى السياسية، مجرد وعود لا تجد تطبيقاً على أرض الواقع” لافتاً إلى إن “هذا ما نخشى منه”.
وأضاف: “على الحكومة أن تبذل جهداً حقيقياً لتنفيذ الإصلاحات، وإلا فإنها لن تسمح فقط للمحتجين، بل للمتطرفين في أن يكون لهم وقعاً أكثر تأثيراً في الشارع العراقي”.
في المقابل، يبدو إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، غير مقتنع بجهود الحكومة في التحقيق بالتجاوزات على المتظاهرين والتي خلّفت آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومُعتقل.
وعلّق صالح محمد العراقي، المقرّب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على إعلان “تحقيق الحكومة” من خلال منشور على صفحته الرسمية في “فيسبوك” يقول: “حققوا مع الجلاد، فالجلاد لا يكون محققا” مردفا بالقول: “لا تُدينوا المأمور وتُبَّرؤا الآمر”. في إشارة إلى قادة المؤسسات الأمنية.
في حين، أكد نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أنه لا أهمية للحزم الإصلاحية الحكومية وقرارات البرلمان بدون أن تحدد بسقوف زمنية.
وقال في “تغريدة “على موقعه في “تويتر” إن “الحزم الإصلاحية التي أطلقها رئيس الوزراء وكذلك القرارات التي اتخذها مجلس النواب بذات الصدد، ليس لها أيّ أهمية إن لم تُحدّد بسقوفٍ زمنية”.
وفي آخر إحصائية لعدد ضحايا التظاهرات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (خاضعة لرقابة البرلمان) ارتفاع عدد ضحايا التظاهرات، بعد وفاة متظاهرين آخرين.
وذكرت المفوضية في بيان صحافي، انه “بعد وفاة متظاهرين اثنين في محافظة ميسان، متأثرين بجروح أصيبا بها في وقت سابق، ارتفع عدد ضحايا التظاهرات إلى 108”.
وأضافت إنها “وثقت إطلاق سراح 950 معتقلا، فيما لا يزال 16 موقوفا بانتظار استكمال الإجراءات القانونية معهم”.
وأوضحت، ان “مدينة بغداد شهدت سقوط العدد الأكبر من الضحايا في صفوف المتظاهرين، حيث بلغت الحصيلة 63 قتيلا وإصابة أكثر من 2500 آخرين، وجاءت الناصرية في المرتبة الثانية بعدد قتلى بلغ 21 متظاهرا، فيما أصيب نحو 500 آخرين”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية