بغداد ـ «القدس العربي»: قلّل خطيب وإمام جمعة “المنطقة الخضراء”، للتيار الصدري، مهند الموسوي، أمس، من أهمية “الحوار الوطني” الذي تجريها الرئاسات الثلاث مع قادة القوى السياسية العراقية، معتبراً إنه يأتي لمصالح حزبية وتحقيق مكاسب البقاء في السلطة، مشيراً إلى أن “التيار” لا يعدّ قيمة لها، فيما شن ما يعرف بـ”وزير القائد”، المقرب من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، هجوماً لاذعاً على خصومه، مستشهداً بحادثة للاعب الأرجنتيني الراحل، دييغو مارادونا.
وقال، في خطبة صلاة الجمعة أمام حشود من المعتصمين من أنصار التيار الصدري في المنطقة “الخضراء”:”لا يخفى على الجميع، أن الشعب هو المكون الأساسي للدولة، وهو مقدم على كل اعتبار، وهو رأس مال الحكومة والدول ومن خلاله ولأجله تُكتب الدساتير وتُشرّع القوانين، وتصدر القرارات، كي تصب بالنهاية لمصلحته وراحته وأمنه”.
«أقوى من الطغاة»
وشدد على أن “إرادة الشعوب أقوى من الطغاة، ويبقى الشعب هو الذي يقرر مصيره بنفسه مهما تمادى الطغاة”، موضحاً أن “القدر يستجيب للشعب ما دام في الشعب أحرار وأُباة ضيم مثلكم أيها الثوار والأحرار”، في إشارة إلى المعتصمين.
ورأى أن “أجمل نص في دستورنا، هو أن الشعب مصدر السلطات، فخروج الشعب على الفساد والفاسدين ليس خروج على الدولة، وعندما تكون هناك أحزاب لا تحترم الشعب فلا حق لها في هذا البلد”.
وأوضح أن “معنى الشعب هو مصدر السلطات، هي محط احترام وتقدير، لكن بشرط أن تحترم الشعب، ولم تستطع السلطات الثلاث من أن تقف على قدمها لولا تضحيات الشعب، ولم تستطع كل السلطات بالاستمرار لو تضحيات جيش الإمام والسرايا (الجناح العسكري للتيار الصدري) والحشد والثوار”.
وذكر الصدريين أن “ما تتمتع به السلطات الثلاث هو من نتاج ومعاناة الشعب، وإن السلطات لم تشعر بالأمل ولم تفقد عزيزاً لأجل هذا البلد”.
وخاطب، الرئاسات الثلاث وقادة القوى والأطراف السياسية، قائلا: “الحوارات السياسية هي لأجل مصالحكم السياسية والحزبية، ولبقائكم في السلطة”، مشددا على أن “هذه الحوارات لا قيمة لها عندنا ولا نقيم لها وزنا”.
في الموازاة، عاود “وزير الصدر”، محمد صالح العراقي، هجومه على أطراف سياسية في العراق.
وقال في “تدوينة” بدأها مستشهداً بحادثة للاعب الدولي الراحل دييغو مارادونا، قائلاً: “الأمثال تضرب ولا تقاس: مارادونا في أحد مباريات كأس العالم تعرّض إلى الكثير من العرقلات والاحتكاك من اللاعبين، ولم يكن الحكم منصفاً معه في احتساب الأخطاء والضربات الحرة لصالحه. لكنّ صبره نفد لتعمّد اللاعبين إيذاءه، فارتكب ضدّ أحد لاعبي الخصم خطأً فأسقطه أرضاً، فسارع الحكم إلى إشهار الكارت الأحمر بوجهه”.
وأضاف: “سنوات، ونحن نتعرض لهجمات شرسة من الإعلام وتصريحات واتهامات وتشكيك وكيل تهم جزافاً وليس مجرّد نقد أو اتّهامات مصحوبة بأدلة”، منوهاً: “نعم، منذ سنوات وقائدنا يتعرض بسبب معاداته الفساد إلى شتى أنواع التّهم. صاحب أجندة خارجية. مدعوم من الخارج. دموي. دكتاتور. لا يفقه من السياسة شيئا. جكسارات (في إشارة إلى سيارة لاندكروزر). طائرات خاصة. صاحب تناقضات. يفرض إرادته على الغير. متقلّب المزاج. خارج عن نهج أبيه. متسرّع. لا يستشير. كتاباته بقلم آخرين. ليس عنده ثوابت. يريد أن يكون (خميني) العراق”.
«كذب وأمور مبالغ بها»
وتابع: “إنني هنا لا أريد الاستدلال على عدم صحة هذه التخرصات، فكلها بين كذب وبين أمور مبالغ بها إلى حدّ يخرجها عن الصحة والحقيقة، وفيها ما هو غير ممنوع ولا حرام، لكن جلّ ما أريد أن أقوله: إننا تحمّلنا كل ذلك ولم ننبس ببنت شفة. لأجل مصلحة البلاد والعباد”.
وتابع “كما قال تعالى: (ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، لكن حينما وجدنا أن الأمر زاد عن حدّه، وخصوصاً بعد أن أمِنوا (شرنا) إن جاز التعبير. فصاروا ينعتوننا أننا أعداء الوطن والدين والمذهب. فنفد فصبرنا. فحاولت الدفاع عنه ببعض المقالات الهجومية. حيث أن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع. ولم نلجأ إلى تكميم الأفواه كما فعل بعضهم مع عماد باجلاّن على سبيل المثال لا الحصر، إلا حينما يكون الكلام ضد شهيدنا الصدر (قدس)، فجنّ جنونهم وزاد صراخهم ويريدون إشهار (الكارت الأحمر) بوجه من يدافع عن سماحته”.
ومضى يقول: “إنني هنا لا أطلب سكوتهم. بل أنصحهم أن يتحلّوا بالأخلاق وبشرف الخصومة ليس إلا. وأنّى لهم ذلك فبيوتهم أوهن من بيت العنكبوت وحججهم واهية ونهجهم السياسي (عورة) لا يملكون لأنفسهم ولا لقراراتهم منطقاً سليماً للدفاع عنه إلا بالسباب والشتائم وكيل التهم”.
وزاد: “فهم: ذهبوا إلى السعودية، وهم أتباع من جالس الإماراتيين، ودخلوا مع الدبابة الأمريكية، وذهبوا لأمريكا، وفاوضوها من أجل تحرير أنفسهم من السجون. وهم أقرب للأجندات الخارجية الشرقية أو الغربية. وأصحاب الصولات الدموية، والولاية الثالثة التي أزحنا كابوسها عن العراقيين”.
وزاد: “لا سياسة لهم إلا القتل والحكم. وهم أصحاب السيارات والطائرات الفاخرة والمنازل الفارهة والمزارع الواسعة. وهم (للاخوان) أقرب، وقد ملئت تناقضاتهم الخافقين فمن معاداة التطبيعيين كما يدّعون إلى أحضانهم. وأخيراً أقول: (مارادونا من يكسرله لاعب مو مثل أي لاعب). ومارادونا لم ييأس رغم كثرة الصدمات لكنه وبصدمة واحدة منه أزاح أكبر اللاعبين عن طريقه. والكارت الأحمر بعده بيدينا”.
وتعليقا على كلام “وزير الصدر”، قال النائب باسم خشان، في تدوينة إنه “في سنة 1982، رفس ماردونا اللاعب البرازيلي في بطنه بعد صافرة أوقفت اللعب، فطرد من المباراة التي انتهت بخسارة الأرجنتين 3-1”.
وأضاف: “لذا اعتقد إن ضرب الوزير لنا مثلا في هذه الحادثة لا ينفع الصدر، بل يضره”.
كذلك، وتعليقاً على “تدوينة” العراقي، قدم عضو الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، عماد باجلان، شكره إلى “وزير القائد”، مؤكداً أنه جندي يقاتل في صفوف التيار الصدري.
وذكر في بيان، أن “جناب الحاج صالح محمد العراقي (وزير القائد) المحترم إن ورود اسمي في تغريدتكم يوم 19 آب /أغسطس، هو وسام وتشريف كبير لي وما يزيدني غبطة وسعادة هو دفاعكم عن حقي وحق العراقيين في حرية الرأي، لأنكم طالما دافعتم عن الحق ولا تخشون لومة لائم وما الغريب في الأمر؟”
وأضاف أن “المنبر الصدري كان ولا يزال وسيبقى منبر الأحرار الباحثين عن رضا الله على خطى الإمام الحسين سلام الله عليه حينما خرج يسعى للإصلاح، وهو ذات الإصلاح الذي يسعى إليه حفيدة سماحة السيد مقتدى الصدر أدام الله ظله على العراق”.
تجاوز كل حدود اللياقة
وتساءل بالقول: “أليس السيد مقتدى هو ابن الذي استشهد ولم يرض أن يسكت عن قول الحق؟ سيادة وزير القائد، أنا جندي أقاتل في صفوفكم، أينما أردتموني ومتى ما أمرتم وشكرا لكم”.
وكان القيادي في حركة “عصائب أهل الحق” جواد الطليباوي، قد هاجم الأربعاء، عضواً لم يسمه في الحزب “الديمقراطي الكردستاني”
وخاطب في تدوينة، زعيم الحزب مسعود بارزاني، وقيادة الديمقراطي بالقول “هذا المستهتر قد تجاوز كل حدود اللياقة والأدب التي يبدو إنه لم يتعلمها أبدا أو هو مأمور ولم يتم ردعه رغم تحذيراتنا المتكررة”.
عقب ذلك، أعلن الوزير السابق، والقيادي في “الديمقراطي الكردستاني”، بنكين ريكاني، منع باجلان من الادلاء بأي تصريح.
وكتب، على “تويتر” إن “التجاوز في أدبيات الديمقراطي ممنوع كمبدأ، والسيد عماد باجلان ليس ناطقاً باسم الحزب ولا قيادياً فيه، ومع ذلك تم منعه من الإدلاء بأي تصريحات”.
في الموازاة، بعث رئيس تحالف “الفتح”، هادي العامري، رسالة إلى بارزاني، آملاً من الأخير أن يكون له ولجميع القوى السياسية دور بناء في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ العراق.
وجاء في نصّ الرسالة: “بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، نهنئ مسعود البارزاني، ونهنئ جميع الأخوة في المكتب السياسي والكادر القيادي وجماهير الحزب بهذه المناسبة، وإنها لمناسبة عزيزة للتذكير بالتاريخ والمصير المشترك، والنضال الطويل الذي عشناه سوية إبان التصدي لمقاومة النظام الديكتاتوري، بهذه المناسبة العزيزة نستذكر التاريخ النضالي الطويل والدماء الطاهرة لهذا الحزب في مواجهة الاستبداد والظلم، ومشاركته الفاعلة في تجربة بناء النظام الجديد بعد التغيير إلى جانب القوى الوطنية الأخرى”.
وعبّر، عن أمله في أن “يكون له ولجميع القوى السياسية دور بناء في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ العراق لأجل تعميق لغة الحوار والتفاهم، واستحضار مصلحة الوطن والشعب من أجل تجاوز الأزمة القائمة، على أساس الاحتكام للدستور والقانون وحفظ دور المؤسسات الدستورية”.
صعوبات تواجه العراق
إلى ذلك، تحدثت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، أمس، عن صعوبات تواجه العراق، مؤكدة أنه وبالرغم من الخلافات السياسية الحالية، فإنه “لا شيء عصيا عن الحل”.
وذكرت البعثة، في بيان بالذكرى التاسعة عشرة للهجوم على مقرّها في بغداد، إن “التاسعُ عشَرَ من شهرِ آب/ أغسطس هو يومٌ محفورٌ في عمق الذاكرة الجماعية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وللأمم المتحدة ككُل، ففي مثل هذا اليوم من عام 2003، استهدف تفجيرٌ مقرَّ بعثة الأمم المتحدة ببغداد، مما أسفر عن مقتل 22 من زملائنا، بمن فيهم الممثل الخاص سيرجيو فييرا دي ميلو، وإصابة نحو 150 آخرين”.
وأضافت: “كان الضحايا موظفي الأمم المتحدة الذين يعملون على دعم تعافي البلاد في مرحلة ما بعد النزاع ومنذ عام 2009، خُصّصَ هذا اليوم باعتباره اليوم العالمي للعمل الإنساني، ليجري إحياؤه سنوياً تقديراً للعمل الأساسيّ الذي يقوم به العاملون في المجال الإنساني في جميع أنحاء العالم”.
وتابع البيان: “نحن في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إذ نستذكرُ الأرواح التي فُقدت والمصابين والأُسر التي ما تزال تحمل ندوب تلك المأساة، نتذكّرُ أيضاً الهدف من تضحياتهم الأسمى، وهو ذات الهدف الذي نجدّدُ تأكيده اليوم: الدعم لشعب العراق”.
وبين: “لقد واجه العراقُ مصاعبَ لا حصر لها في السنوات الأخيرة، وما الأزمةُ السياسيةُ القائمةُ إلا آخرُ تحدٍّ مطوّل منها. ومع ذلك، ليس من بين الخلافات الراهنة ما هو عصيٌّ على الحل، ولا يمكن اعتبارها أكثرَ أهميةً من المصلحة الوطنية”.
وأتم البيان، أن “التضحيات العديدة التي بُذلت لاستعادة مكانة العراق يجب ألا تذهب سُدىً: إنما يتعين حشدُ كل الجهود من أجل الحوار والحلول خدمةً للصالح العام للشعب”.