صنعاء – «القدس العربي» : بعد يوم واحد من الإعلان عن بدء عملية قطر ناقلة النفط “سونيون” العالقة والمهجورة في البحر الأحمر، قالت المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي “أسبيدس”، أمس الثلاثاء، إن المنقذين المكلفين بقطر السفينة انسحبوا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
ومن المرجح أن يكون الحل البديل لإنقاذ ناقلة النفط اليونانية المحملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، هو نقل حمولتها على سفينة بديلة عقب إعلان أوروبي عن تعذر عملية قطرها (غير الآمنة).
وتحاول شركات خاصة تحت حماية الاتحاد الأوروبي إنقاذ السفينة، التي تشتعل فيها الحرائق منذ 21 أغسطس/ آب الماضي، وقد يتسبب ضررها في واحدة من أكبر التسربات من ناقلة نفط في التاريخ.
وقالت “أسبيدس” إن “الشركات الخاصة والمسؤولة عن عملية إنقاذ الناقلة “سونيون” توصلت إلى أن الظروف غير مؤاتية لإجراء عملية السحب، وإن ليس من الأمن المضي قدماً فيها”، دون مزيد من التوضيح.
وأضافت المهمة البحرية الأوروبية، التي وفّرت القوة لحماية القاطرات التي جلبتها شركة “دلتا تانكرز” المالكة لـ”سونيون”، أن “الشركات الخاصة تدرس الآن حلولاً بديلة”.
ومن غير الواضح، وفق تقارير، ما إذا كانت فرق الإنقاذ تشعر بالقلق إزاء المخاطر أو ما إذا كانت قد قررت أن السفينة غير آمنة في حالتها الحالية ليتم نقلها. وذكرت التقارير ذاتها أن “عملية سحب بطيئة السرعة كانت مخططة إلى مكان غير معلن”.
وأشارت “أسبيدس”، في “تدوينة”، إلى أن أصولها “شاركت منذ الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري في حماية السفن المشاركة في عملية إنقاذ السفينة بهدف تسهيل منع كارثة بيئية غير مسبوقة في المنطقة”.
وحسب موقع “مارتيم اكسكيوتيف” المتخصص في الشؤون البحرية، فإن “ثلاث سفن حربية، بما في ذلك فرقاطات ومدمرات من اليونان وفرنسا وإيطاليا مخصصة لأسبيدس، تتمركز الآن بالقرب من سونيون”.
وقال المتحدث باسم شركة بوسكاليس، مارتين شوتيفير، لصحيفة «تلغراف» الهولندية، إن بوسكاليس “على أهبة الاستعداد للتعبئة، ولكن يجب أولاً نقل السفينة إلى مكان آمن”.
الجدير بالإشارة إلى أن بوسكاليس شاركت في إنقاذ سفينة التخزين العائمة صافر اليمنية، ونقل 1.1 مليون برميل من النفط الخام من السفينة المتهالكة صافر إلى الناقلة البديلة والتي اشترتها الأمم المتحدة.
وسمحت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، الأسبوع الماضي، بقطر السفينة “سونيون” بهدف منع وقوع كارثة بيئية كبيرة في المنطقة.
وكانت “أسبيدس” أعلنت، الإثنين، أن عملية إنقاذ السفينة على وشك أن تبدأ.
وذكرت أنه “لا تزال عدة حرائق مشتعلة على السطح الرئيسي للسفينة. وتظل السفينة راسية دون أن تنجرف”، وأنه “لا توجد أي علامات مرئية على تسرب النفط” خلافاً لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وأشارت إلى أن السفينة “تشكل بسبب الكمية الكبيرة من النفط الخام التي تحملها، تهديداً بيئياً كبيراً”.
واستهدفت قوات جماعة “أنصار الله” في 21 أغسطس/ آب و23 أغسطس/ آب، سفينة “سونيون” بعدة هجمات؛ “لانتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة”، وفق بيان تبني الحوثيين استهداف السفينة في 22 أغسطس/ آب.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، مساء الإثنين، تبنيهم استهداف سفينة “بلو لاغون 1” في البحر الأحمر بعد “انتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة”.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أعلنت، الإثنين، تعرض سفينتين لهجوم في البحر الأحمر، قبالة ميناءي الحديدة والصليف اليمنيين. فيما نقلت “رويترز” عن مصدرين أن السفينتين هما ناقلة النفط “بلو لاغون 1” التي ترفع علم بنما، وتديرها اليونان، وتقل حمولة مليون برميل نفط، وسفينة “أمجاد”، التي ترفع علم السعودية، وتملكها الشركة الوطنية السعودية للشحن (البحري)، وتقل مليوني برميل نفط.
كما ذهبت إلى ذلك القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي قالت في بيان الإثنين، إن الحوثيين هاجموا السفينة “أم ڤي بلو لاغون I ” التي ترفع علم بنما وتديرها اليونان، والسفينة “أم ڤي أمجاد” التي ترفع علم السعودية وتملكها وتديرها.
الشركة السعودية المالكة لسفينة “أمجاد” أعلنت، أمس الثلاثاء، عدم تعرض سفينتها لأي هجوم في البحر الأحمر، مؤكدة أنها “لم تتعرض لإصابات أو أضرار”.
وأوضحت الشركة، في بيان نقلته وكالة رويترز: “نؤكد بشكل لا لبس فيه أن أمجاد لم تكن مستهدفة ولم تلحق بها أي إصابات أو أضرار. ولا تزال السفينة تعمل بكامل طاقتها وتتجه إلى وجهتها المخطط لها دون انقطاع”.
وأضافت: “أبلغت (البحري) جميع السلطات المعنية على الفور وتظل على اتصال مستمر مع طاقمنا، ونحن نراقب الوضع عن كثب”.
ويستهدف الحوثيون منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها أو التي سبق لشركاتها خرق حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك “تضامناً مع غزة” التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبهدف إعاقة عملياتهم البحرية ضد السفن تشنّ واشنطن ولندن منذ 12 يناير/ كانون الثاني الماضي ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن تقولان إنها للحوثيين. ورداً على ذلك، أعلن الحوثيون اعتبار السفن الأمريكية والبريطانية أهدافاً عسكرية مشروعة.