تونس-«القدس العربي»: اقتربت لحظة الحقيقة في دوري أبطال أوروبا، أعظم مسابقات الأندية، بل لعلها تفوق بطولات المنتخبات، فهي تضم أبرز نجوم الأرض بلا استثناء تحت سماء واحدة.
واجتمعت ست جنسيات مختلفة في نصف النهائي ما بين أندية ومدربين، فمن إسبانيا نجد ريال مدريد وبيب غوارديولا، ومن إنكلترا نجد مانشستر سيتي وتشلسي، ومن فرنسا باريس سان جيرمان وزين الدين زيدان، ومن ألمانيا توماس توخيل مدرب تشلسي، ومن الأرجنتين ماوريسيو بوتشيتينو مدرب الفريق الباريسي. ومن الملفت أيضاً أن نلاحظ أن نصف النهائي يسير في خطين متوازيين: بطلان سابقان في جانب وهما الريال صاحب الألقاب القياسية الـ13 وتشلسي بطل 2012، وفريقان لم يفوزا باللقب ويطمحان لتحقيقه وهما الوصيف سان جيرمان والسيتي الذي تعاقد مع غوارديولا لهذا الهدف.
الريال بمدربه زيدان في طليعة المرشحين بحكم خبرته الهائلة وقدرته على تحقيق الفوز حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. زيزو الذي يصفونه بـ”المحظوظ” أثبت كم هذه الكلمة يمكن أن تكون مطاطة تخلو من معناها، فما حققه من ثلاثة تتويجات متعاقبة لم يحققه غيره من أعتى المدربين ومع أقوى الفرق، وهذا يشمل مانشستر يونايتد مع فيرغسون وبرشلونة مع غوارديولا والبايرن مع أكثر من مدرب. ومع احتمال استعادة زيدان لغائبيه مثل راموس وفاران وهازارد، فإن تشكيلته ستزداد صلابة وتماسكاً لتصبح قادرة على تكرار الإنجاز حتى بدون أن يتذكر أحد رحيل الثنائي كريستيانو رونالدو وغاريث بيل، لكن عليه أولاً أن يتخطى مدرباً ألمانياً آخر بعد يورغن كلوب وعليه أيضاً أن يتعايش مع ضغط التنافس الثلاثي المحموم على لقب الليغا مع غريميه المتفرغين لتلك المنافسة برشلونة وأتلتيكو مدريد!
تشلسي، لو كان لامبارد على رأس الفريق لأعتبر بلوغه نصف النهائي إنجازاً في حد ذاته، لكن مع تكتيكي ذكي ومدرب بارع هو توخيل الذي لم ينس بعد خسارة نهائي الموسم الماضي والتي عجلت برحيله عن باريس، فإن أي شيء يمكن توقعه من هذا الفريق الذي يصارع ليكون ضمن أفضل أربعة في بلاده ليتأهل مجدداً إلى دوري الأبطال، بينما هو بالفعل ضمن أقوى أربعة أندية أوروبية حالياً!
سان جيرمان، مع بوتشيتينو الذي خسر النهائي مع توتنهام قبل موسمين، وخصوصاً مع النجوم نافاس ومبابي ونيمار يبدو الفريق الفرنسي على الورق الأقوى أوروبياً وفي طليعة المرشحين للمرور إلى النهائي والفوز به، لكن كلمة واحدة ما زالت تؤرق مضاجع الباريسيين سواء على صعيد المدرب أو مستوى كثير من اللاعبين وهي الخبرة! لكن من خسر النهائي مرة يملك الحافز والقدرة على استغلال الفرصة مجدداً ومباشرة في الموسم التالي، تماماً كما حصل مع ليفربول قبل سنتين.
مانشستر سيتي، إنفاق هائل ومشروع كبير ومدرب خبير والهدف الكأس الكبيرة والتي تلوح من جديد في أفق غوارديولا، الذي نجح في بناء فريق فعال ومتعدد الخيارات تكتيكياً وأسماء، وهو الوحيد بين الأربعة الذي يتصدر دوري بلاده بارتياح، حيث لم يعد الفوز باللقب يشغل باله، لكن مواجهته مع جاره الفرنسي ستكون كسر عظم مع مدرب يعرفه جيداً يملك أدوات أقوى مما لدى المدرب الكتالوني، وحتى إن نجح بيب في تخطيه فسيكون عليه مواجهة اختبار صعب آخر أمام آخرين يعرفونه جيداً أيضاً، فإما مدريد زيزو أو تشلسي توخيل. إنه طريق مزروع بالألغام والأشواك ومحفوف بالمخاطر قبل بلوغ أحضان الكأس، فمن الذي سيعبر بسلام في نهاية المطاف؟