بيروت- “القدس العربي”:
فيما كان رئيس الحكومة حسّان دياب يحيّي الانتفاضة الشعبية والثورة بعد صدور مراسيم حكومته، كان الثوار في الشوارع يقطعون أوصال بيروت والمناطق اللبنانية احتجاجاً على هذه الحكومة التي وصفوها بحكومة اللون الواحد وحكومة جبران باسيل بشهادة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كما أعلن ناشطون.
وما كادت تولد الحكومة الجديدة حتى تمّ قطع الطرقات الرئيسية بدءاً من طرابلس الى جبيل وجونية ومختلف شوارع بيروت وعاليه وصيدا ، وعمد متظاهرون الى مهاجمة منزل وزير الاتصالات الجديد طلال الحواط في طرابلس ورشقه بالحجارة.
وكان الرئيس نجيب ميقاتي سارع الى انتقاد السلطة على التشكيلة الحكومية قائلاً “يبدو ان الرصاص المطاطي قد أصاب آذان وأعين القيمين على السلطة فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ أربعة أشهر ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة”، وختم ” حمى الله لبنان”.
وكان الرئيس دياب قال في كلمة مكتوبة من قصر بعبدا ” في 17 تشرين الأول خرج اللبنانيون إلى الشارع بعد ان ضاقت فسحة الأمل، هتفوا ضد من يريد اغتيال أحلام اللبنانيين بدولة عادلة يحميها القانون الذي لا يميّز بين مواطن ومسؤول، استعاد اللبنانيون المبادرة واستعادوا موقعهم كمصدر للسلطات، وحملوا أعلام لبنان فوحّدوا الوطن وكسروا الحواجز بين المناطق وعطلوا الاستثمار السياسي وهدموا جدران السجن الذي يحتجز طموحاتهم”،معتبراً ان “الانتفاضة هي الطريق نحو الهدف ورسمت معالم لبنان”.
واضاف ” قيل الكثير في ظروف تكليفي وتعمّدت الصمت في مواجهة الاتهامات لأنني أريد العمل لا الجدل، انطلقت في عملية التأليف متسلحًا في الدستور، وضعت معايير محددة لفريق عمل الحكومة الذي على اساسه اردت اختيار الوزراء، واجهت الكثير من الصعوبات في بلد ليس فيه احترام للمعايير وسهرنا الليالي نفتش وندرس ونقارن وكنا نعاند حتى وصلنا إلى تشكيل أول حكومة تجتمع فيها مواصفات مميزة لمواجهة ظروف استثنائية، انطلاقاً من ذلك أحيي انتفاضة الثورة التي دفعت نحو هذا المسار فإنتفض لبنان”، موضحاً أن “هذه الحكومة هي حكومة تعبّر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن وستعمل لترجمة مطالبهم في استقلالية القضاء واسترجاع الاموال المنهوبة”.
وأكد انه ” لدينا الإمكانات للاستمرار ولدينا ثرواتنا وسنحميها وندافع عن حقنا فيها بكل الوسائل”، مشدداً على أنه “سنسعى الى القيام باللازم للوصول الى مطالب اللبنانيين وأعدكم بأن الحكومة ستنكب على العمل ابتداء من اليوم الاول”، ولفت الى ” أننا جزء من المحيط العربي وسنسعى للتعاون مع الجميع وأول جولة لي في حال اعطاء الثقة ستكون للمنطقة العربية خصوصاً الخليج العربي”، مؤكداً أنه “لم يترك حضن دار الفتوى وسيزورها قريبًا للاجتماع مع سماحة المفتي”.
من جهته، بارك التيار الوطني الحر ” بولادة الحكومة الجديدة التي تشكّلت كما وعدنا وجهدنا وصارعنا من اختصاصيين غير ملتزمين سياسياً أو حزبياً “، كما ورد في بيان للجنة المركزية للتيار الذي تمنى ” أن يعطي الجميع فرصة لهذه الحكومة مع مراقبة عملها، آملاً في أن تكون بداية لمرحلة إنقاذية وأن تجد الحلول الملائمة للأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي يعاني منها وطننا “.