بيروت – «القدس العربي» : إذا أردت أن تعرف طبيعة العلاقة بين العهد من جهة ورئاسة الحكومة وحزب الله من جهة أخرى، عليك أن تعرف موقفهما من معمل سلعاتا. فالتيار الوطني الحر لم يبلع القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسة برئاسة رئيس الحكومة حسّان دياب في السراي الحكومي واستبعد فيه بالتصويت معمل سلعاتا من المرحلة الأولى لخطة الكهرباء ، فطلب رئيس الجمهورية ميشال عون في خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا إعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة سابقة حول خطة الكهرباء التي سبق ولحظت ضرورة إنشاء 3 معامل للانتاج للتمكن من تأمين الكهرباء 24 على 24، وأكد أن «السير بهذه الخطة يشكّل ضرورة للبنان وأيضاً للمفاوضات مع المؤسسات الدولية».
وعلّق الرئيس دياب «بالنسبة إلى خطة الكهرباء، يؤكد مجلس الوزراء تقيّده بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة رقم 1 تاريخ 8/4/2019 ورقم 1 تاريخ 21/10/2019 اللذين تضمنا مواقع إنشاء معامل انتاج الطاقة الكهربائية».واعتبر «أن قرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 14/5/2020 يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء من دون التعارض معها».
عون طلب من مجلس الوزراء إعادة النظر في قراره حول معمل سلعاتا
وكان رئيس الحكومة بعد يومين على زيارته قياد اليونيفيل في الناقورة، تفقّد الحدود الشرقية مع سوريا في جولة رافقته فيها وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون من اجل الاطلاع على الإجراءات المتخذة لاقفال المعابر غير الشرعية التي تستخدم للتهريب بين لبنان وسوريا. ورأى «أن هذه الإجراءات يفترض أن تؤدي إلى ضبط عمليات التهريب بشكل كبير»، مشدداً على «أن الجهود ستتابع لوقف اقتصاد التهريب»، وقال «الحكومة وضعت خطة للنهوض الاقتصادي والتعافي المالي، وتقوم على مبدأ إحداث تغيير حقيقي في نمط الاقتصاد عبر منح المناطق فرصة الحصول على التنمية من خلال خلق وظيفة اقتصادية تساهم في تعافي الاقتصاد الوطني».
وشملت جولة دياب مركز حورتا الحدودي في جرود رأس بعلبك حيث أجروا جولة استطلاع من برج المراقبة الذي استحدث بعد معركة فجر الجرود، والتي من خلالها وصل الجيش اللبناني للمرة الأولى إلى الحدود. وتوجّه بعدها إلى ثكنة الياس الخوري في رأس بعلبك، حيث وضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري للشهداء الذين سقطوا في معارك عرسال ورأس بعلبك. وألقى رئيس الحكومة كلمة قال فيها:» قبل ست سنوات، حاولت خطط إغراق لبنان في نهر الدم، خطف هذه المنطقة، ورهنها في مشاريع سياسية تختبئ خلف مسمّيات دينية.يومها، تعرّض الجيش اللبناني لعملية غدر، ودفع ضريبة كبيرة في محاولة لكسر هيبته واستباحة لبنان، بهدف نقل الحرب المدمّرة من سوريا إلى لبنان .إلا أن الجيش اللبناني، نجح سريعاً في استعادة المبادرة، وقطع الطريق على محاولات افتعال حروب طائفية ومذهبية في لبنان .كان جرح الجيش عميقاً، لكنه مع ذلك، تحمّل الألم الذي أصابه، ولملم جراحه، وانتظر ثلاث سنوات، ثم انقضّ في ذاك الفجر على الإجرام الذي استباح جرود لبنان وحاول تلويث نقائها الوطني».
وأضاف «هذه الجرود هي تعبير عن الشموخ، وليست رمزاً للتهريب عبر المعابر غير الشرعية. لذلك، فإننا سنتابع الجهود، من أجل وقف اقتصاد التهريب عبر إقفال هذه المعابر التي تتسبب بأضرار كبيرة للدولة، وتستفيد منها حفنة من المهرّبين. وستبقى جرود لبنان عصية على الانكسار والاحتلال والتآمر، بحماية هذا الجيش الذي نستمد من عزيمته وتضحياته وحكمة قيادته، قوة لمواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة».