تونس -«القدس العربي»: عندما كان الأرجنتيني دييغو سيميوني لاعب وسط يافعاً في فيليز سارسفيلد الأرجنتيني لفت الأنظار إليه مبكراً، ما دعا مدرب المنتخب الفائز بكأس العالم كارلوس بيلاردو لضمه إلى المنتخب وهو لا يزال في الثامنة عشرة من عمره.
وتشبث سيميوني بمكانه ليستمر مع “البيسيليستي” طيلة أربعة عشر عاماً خاض خلالها غمار أربع بطولات لكأس العالم، وغنم في أولاها الميدالية الفضية، كما فاز مرتين بكوبا أميريكا. وانتقل أثناء مسيرته الدولية التي خاض خلالها أكثر من مئة مباراة دولية إلى جنة كرة القدم ليلعب مع بيزا الإيطالي قبل أن يتوجه إلى إسبانيا حيث ارتدى قميص إشبيلية وأتلتيكو مدريد قبل أن يعود إلى إيطاليا ليلعب للإنتر ولاتسيو ثم أعاده الحنين بعد اعتزاله الدولي إلى أتلتيكو مدريد مرة أخرى، قبل أن يخوض موسمه الأخير كلاعب وقد بلغ السادسة والثلاثين مع راسينغ الأرجنتيني، ليباشر مسيرته كمدرب مع نفس النادي لموسم واحد، قبل أن يمر بدون إطالة على إستوديانتيس وريفر بليت وسان لورينزو الأرجنتينية حيث قضى موسماً واحداً مع كل منها بدون نجاحات تذكر، ليتحول إلى أوروبا، لكن لم يطل به المقام مع كاتانيا الإيطالي إذ سرعان ما انتقل في السنة ذاتها (2011) إلى أتلتيكو مدريد حيث بلغا معاً، هو والنادي، ذروة النجاح على مدى عقد كامل من الزمن.
لقب سيميوني منذ سن مبكرة بلقب “تشولو” وهي كلمة تعني بالإسبانية فرط النشاط لدرجة العدوانية، وظهر ذلك في طريقة لعبه كلاعب وسط دفاعي لطالما ضايق المنافسين وضيق عليهم، وتجلى ذلك الأداء مع المنتخب في مونديال 1998 حين تسبب في طرد الإنكليزي الشهير ديفيد بيكهام بعدما استفزه وأفقده أعصابه، وتكرست شخصيته تلك في الإنتر الإيطالي على مدى موسمين قضاهما معه في نفس الفترة أواخر التسعينات وفاز بكأس الاتحاد الأوروبي، حيث يحب الإنتر هذه النوعية من اللاعبين الذين يتماشون مع أسلوب لعبه. وعندما جاء سيميوني إلى أتلتيكو في فترته الثالثة كمدرب بعدما قضى معه فترتين كلاعب، حرص على أن يطبع الفريق بطابعه كلاعب. لقد تنوعت طرق لعبه من 4-4-2 إلى 4-1-4-1 إلى 4-2-3-1 حتى وصل في عام الكورونا إلى 3-5-2، لكنه نجح على الدوام في جعل أتلتيكو فريقاً منضبطاً دفاعياً، نشيطاً وفعالاً في الارتداد الهجومي، قادراً باستمرار على إغلاق وسط الملعب في وجوه منافسيه على اختلاف قدراتهم وقاده ذلك لسلسلة طويلة من النجاحات ففاز بلقب الدوري وكأس الملك والكأس السوبر الإسباني وبكأسين للدوري الأوروبي وبالكأس السوبر الأوروبي، كما حل وصيفاً مرتين لريال مدريد في نهائي دوري الأبطال.
نجح سيميوني على نحو ما في أن ينقل جينات “التشولو” لكل لاعبي أتلتيكو، وتمكن من أن يستنسخ من شخصيته كلاعب فريقاً بأكمله على مدى عقد كامل من الزمن، وهاهو هذا الموسم يمضي متصدراً الليغا كمرشح أقوى للفوز مجدداً بلقب الدوري مستفيداً من ترنح عملاقي الكلاسيكو ومشاكلهما العديدة، ليكرس نفسه كواحد من أنجح المدربين في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.