رئيس أساقفة بيروت للموارنة: التاريخ سيتذكر أسماء المسؤولين في لبنان بين الطغاة- (فيديو)

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لم يكن عيد مار مارون، الذي يُعتبر عيدا رسميا في لبنان، عاديا هذه السنة، بل حمل مواقف عالية النبرة سواء من بكركي أو من بيروت لا سيما في ظل التحديات والأزمات الخانقة التي يعيشها وطن الأرز والأخطار الكبرى التي تهدد الكيان اللبناني الذي ساهم الموارنة في تأسيسه. ولم تستثن هذه المواقف المسؤولين الموارنة في سدة الحكم ولو من دون تسميتهم بسبب خياراتهم التي تجر المسيحيين واللبنانيين إلى الهاوية.

فمن الصرح البطريركي، توجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الشركاء في الوطن بالقول “إن وجودنا معا ليس صدفة ولا عنوة. ولبنان الكبير هو التجسيد الدستوري الحديث والحضاري لقرون من الحياة في ظل ظروف مختلفة. من خلال لبنان الكبير حولنا الوجود معية، والمعية شراكة، والشراكة وحدة. ومنذ تأسيس هذه الدولة اللبنانية، ونحن ندافع عن الشراكة والوحدة. ونشدد دائما على ضرورة الولاء للبنان فقط والتصرف على هذا الأساس. لقد وظف الموارنة كل مرة ثمرة نضالهم في دولة لبنان ووحدتها لأنهم حريصون على التعايش الإسلامي – المسيحي. فلبنان قبل أن يكون مساحة أرض هو مساحة محبة. ومن دون المحبة تفقد المجتمعات قوتها ومناعتها”.

وأضاف “لكن يؤسفنا اليوم أن نحيي عيد مار مارون، واللبنانيون يعانون العذابات ويقدمون التضحيات بينما دولتهم منشغلةٌ بأمور صغيرة كثيرة. يتنافس المسؤولون على تعطيل الحلول الداخلية ما يدفعنا إلى التطلع نحو الأمم المتحدة للمساعدة على إنقاذ لبنان. فمن واجبها أن تعكف على دراسة أفضل السبل لتأمين انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان، يعيد تثبيت وجوده ويمنع سقوطه. إلى الأمم المتحدة توجهت جميع الشعوب التي مرت في ما نمر فيه اليوم. فمنظمة الأمم المتحدة ليست فريقا دوليا أو إقليميا أو طائفيا أو حزبيا ليكون اللجوء إليها لمصلحة فريق دون آخر. إنها منظمة مسؤولة عن مصير كل دولة عضو فيها، وعليها تقع مسؤولية مساعدتها في الأزمات المصيرية. لبنان يحتاج اليوم إلى دور دولي حازم وصارم يطبق القرارات السابقة من دون استثناء واجتزاء، حتى لو استدعى الأمر إصدار قرارات جديدة. جميع اللبنانيين بحاجة إلى إنقاذ، فكلنا في محنة أمام الواقع المأزوم. وكلما أسْرعنا في هذا المسار كلما جاء الحل في إطار وحدة لبنان وشراكته السامية، وكلما تأخرنا تاه الحل في غياهب العنف والانقسام من دون رادع وكابح، وما من منتصر”.

 الراعي يتطلع إلى الأمم المتحدة لإنقاذ لبنان حتى بإصدار قرارات جديدة

ومن كنيسة مار ماروني في الجميزة في بيروت التي تضررت كثيرا بعد انفجار المرفأ، ترأس رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر قداس عيد مار مارون في غياب الرؤساء الثلاثة بسبب جائحة كورونا. وقد عاد مطران بيروت بالذاكرة إلى عظته العام الفائت بحضور كبار المسؤولين فقال “منذ سنة وقفت أمام هذا المذبح، وكان حاضرا معي في الكنيسة عدد كبير من المسؤولين في بلدنا. صرخت أمامهم صرخة الإنسان اللبناني المقهور في عيشته حتى اليأس، والمنتظر في طوابير طويلة على أبواب محتكري حاجاته الأساسية. صرخت صرخة المواطن الأبي الذي سُلبت منه حياته الكريمة، وجنى كده وعرقه، وحقه في الاحتجاج والمحاسبة. سمعوا ورحلوا ولم يتغير شيء، بل زادت الأمور سوءا، واستشرى الفساد، وتطورت استراتيجيات التضليل وإخفاء الحقيقة، وانتشر الكذب والنفاق وعمت اللامسؤولية”.

وأضاف: “الويل لكم يا أيها المسؤولون السياسيون في بلدي، لأنكم تبنون مجدكم على قهر ومذلة من وثقوا بكم. لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم وسيذكر أسماءكم بين أسماء الطغاة والفاسدين والسفاحين! الويل لكم يا أيها المسؤولون الماليون في لبنان، لأنكم تزيدون ثرواتكم وتبنون بيوتكم من مال الآباء والأمهات الذين يكدون في سبيل تأمين مستقبل أولادهم. تذكروا أن الله يسمع أنين المقهورين وأن الأكفان لا جيوب لها. إن أموالكم وبيوتكم ستصير حتما إلى غيركم، ولعنات المظلومين ستلحق بالظالم حتى الثرى! الويل لكم يا أيها المسؤولون عن إحقاق الحق وإجراء العدل في بلادي لأنكم تسخرون أحكامكم في الحفاظ على مواقعكم وألقابكم ومكتسباتكم وتظلمون صاحب الحق. الحق أقول لكم: كراسيكم سينتزعها أحدهم منكم ولا تنسوا أنكم ستواجهون لا محالة، الديان العادل الذي لا يحابي الوجوه!”.

وعن انفجار مرفأ بيروت سأل “لماذا نساند مسؤولين لم يذرفوا دمعة أمام البيوت المهدمة والأجساد المقطعة، ولا يحركون إصبعا ليكشفوا حقيقة ما جرى؟ ولماذا نحن منقسمون، حتى في البيت الواحد، بسبب سياسيين يستغلون خوفنا وديننا ومعاناتنا ليستمروا حيث هم؟”. وتابع “لنتوقف عن محاولة ابتلاع لبنان لصالح طائفتنا أو حزبنا أو مرجعنا في الداخل أو الخارج. لنرفض أن نكون عملاء لمشاريع الدول الكبرى ولنحم بعضنا بعضا من بطش وظلم الخارج. لنصمت ونفكر ونعمل لأنه في كثرة الكلام فتنة، وفي احتقار الآخر إهانة لله. لنتكاتف ولنتعاون كما اعتدنا فيما مضى فنسعد معا وأولادنا من بعدنا”. وختم “نريد الخلاص لوطننا والحياة الأفضل لنا ولأولادنا وهذا حق لنا. وإلا، وإلا يا أيها المسؤولون، سنموت جميعا، نحن وأنتم، ويموت لبنان، ولكن الدينونة الكبرى ستكون لكم”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية