رئيس الحكومة العراقية: المتورطون في دم الشعب لابد أن يمثلوا للعدالة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستعد جمهور الحراك الاحتجاجي في العراق، إلى الخروج بتظاهرات موحدة في العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات البلاد الأخرى، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، لتجديد مطالبهم الأساسية بإجراء انتخابات مبكّرة وتوفير الخدمات، فضلاً عن المطالبة بكشف مصير قتلة المتظاهرين والناشطين، ومعرفة مصير المختطفين منهم.
وأسهمت تظاهرات «أكتوبر» في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وتنصيب حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، الذي توعدّ مراراً بكشف قتلة أكثر من 500 متظاهراً وناشطاً سقطوا إبان «ثورة أكتوبر» فضلاً عن أكثر من 20 ألف جريح.
وفي تطورات هذا الشأن، أعلن أحمد ملا طلال، المتحدث باسم رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، أن الأخير وقّع الأمر الديواني الخاص بتشكيل فريق تحقيقي بشأن الأحداث.
وقال، في تدوينة عبر تويتر، إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وقّع الأمر الديواني الخاص بتشكيل فريق تقصي الحقائق في أحداث تشرين وما رافقها من سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى».
وأضاف أن «5 قضاة من رموز القضاء العراقي المشهود لهم بالكفاءة والعدالة، مدعومين بفريق من المحققين، لترسيخ قيم العدالة».
وأطلق الكاظمي، أعمال لجنة التحقيق في أحداث تشرين ـ أكتوبر، مشدداً أن «على المستهترين بأرواح العراقيين أن يتقوا غضبة الحليم».
وذكر المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، بأن الكاظمي التقى أعضاء لجنة تقصي الحقائق المشكّلة للتحقيق في الأحداث من العام الماضي وما رافقها من سقوط ضحايا.
وقال الكاظمي إن «تشكيل هذه اللجنة يمثل إعادة لولادة قيم الدولة الساعية إلى العدل والإنصاف، والتي تتعامل بمسؤولية مع حقوق شعبها».
وأضاف، مخاطباً أعضاء اللجنة، وعبرهم إلى عوائل «الشهداء» والضحايا أن «تشكيل هذه اللجنة لا يهدف إلى الثأر أو الانتقام بقدر ما يمثل موقفاً مسؤولاً من الدولة أمام دماء شعبها، وإن من تورط بدم العراقيين لابد أن يمثل للعدالة، ولا كبير أمام القانون». وتابع أن على «المستهترين بأرواح العراقيين أن يتقوا غضبة الحليم إذا غضب».
وأكد أن «قد تشرّف بحمل أمانة المسؤولية وهي حفظ العراق وسلامته ووحدته، وأن من يتعرّض لسمعة العراق وعلاقاته الدولية عليه أن يراجع نفسه».

استعدادات لتظاهرة موحدة الأسبوع المقبل… وتحذير من حرف مسار الثورة

وأشار إلى أن «الثقة بالأجهزة الأمنية قد استعيدت، لتستعيد دورها حسب الاختصاص القانوني، وسنلاحق كل متجاوز على أمن العراق».
ولفت إلى أن «الحكومة طبقت أغلب مفردات منهاجها الوزاري خلال خمسة أشهر فقط، واليوم نطلق لجنة تقصي الحقائق كجزء من هذا المنهاج».
وزاد: «أطلقنا الورقة البيضاء الإصلاحية لنوقف هدر مال العراق والتضحية بمستقبله، حتى يكون العراق بلدا تدعمه الصناعة والزراعة» داعياً «كل عراقية وعراقي إلى الوقوف مع الدولة وإسنادها لتستعيد عافيتها».
وتضم لجنة تقصي الحقائق، حسب البيان «خمسة من القضاة المتقاعدين المدعومين بعدد من المحققين والخبراء».
وعبّر القضاة أعضاء اللجنة، حسب البيان عن «تقديرهم لهذه الخطوة، مؤكدين حرصهم على الوصول إلى الحقيقة وفرض سيادة القانون».
في الأثناء، أوضح هشام داود مستشار رئيس الوزراء، إن «فريق تقصي الحقائق شكل من قضاة وبدعم حكومي لتوفير الحماية لها، ولديها الحق في البحث والتحري» مؤكدا أن «الموضوع يحتاج إلى وقت».
وأضاف في تصريح للوكالة الرسمية، أن «تشكيل الفريق يأتي ضمن الالتزام الاخلاقي للحكومة والذي جاء في النقطة الخامسة للمنهاج الوزاري عندما نالت موافقة مجلس النواب» مبينا أن «هذه اللجنة لديها صلاحية واسعة».
وأشار إلى أن «الفريق سيأخذ ما هو متوفر، وهذه فرصة جديدة لمعرفة ما حصل وكيف حصل وضمان عدم تكراره مستقبلا» مؤكداً أن «هناك شباباً خرجوا دفاعاً عن وطنهم للمطالبة بحقوقهم ورد عليهم بالنار».
وبين أن «تمت إدانة تلك التصرفات القمعية والقتل من قبل الحكومة الحالية ومنظمات حقوق الإنسان داخل العراق وخارجه» لافتا إلى أن «الإحصائيات تشير إلى سقوط أكثر من 560 شهيداً، وهنالك جرحى ومعاقون بالآلاف ويجب تصنيفهم حسب درجة العوق من خفيف إلى شديد ونحن نتابع ذلك بشكل مستمر».
تابع: «بعد الانتهاء من هذه المراحل يجب أن تنتهي العملية القضائية الاستقصائية من خلال هذه اللجنة المشرع لها بأمر ديواني وهي لجنة عليا والشعب العراقي ينتظر عملها».
وأوضح، أن «تم اختيار القضاة على أساس النزاهة والخبرة والمهنية وعدم تأثرهم بأي طرف كان، وأن ينظروا إلى ما حدث بشكل موضوعي وسوف يتم توفير الحماية اللازمة لهم بشكل مستقل ومهني».
ومضى بالقول، أن «من الصعب على السلطة التنفيذية أن تفرض على السلطة القضائية سقفاً زمنياً للبحث عن الحقيقة وقضية لم تبقَ مفتوحة للأبد».
ولفت إلى أن «فريق تقصي الحقائق سيبدأ عمله من حيث ما يراه مناسبا في بعض المحافظات التي شهدت عمليات قمع وهي من تقرر ونحن لا نفرض عليها أي شيء ونحترم استقلاليتها» مؤكدا أن «اللجنة لديها الصلاحيات للقيام بعملها».
ومن المقرر أن يجدد المحتجون الأسبوع المقبل تظاهراتهم، تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى للحراك الاحتجاجي الذي انطلق في الأول من الشهر ذاته، قبل أن يتوقف ويعود مجدداً في الـ25 منه.
في المقابل، دعا السياسي المستقل، ليث شبر، المتظاهرين لرفع الخيم المتواجدة في ساحات الاحتجاج، مؤكدا أن 90 ٪ من الخيم ليست «للثوار الحقيقيين» فيما أشار إلى أن توجيه المظاهرات ضد الحكومة هو مطلب «الميليشيات والفاسدين».
وقال في «تغريدة» له على «تويتر» إن «بصراحة، وليزعلوا بعض الأصدقاء، حان الوقت لرفع الخيم، فـ90 في المئة منها ليست للثوار الحقيقيين وإنما لمجموعات تريد أن تحرف مسار الثورة الى اتجاه آخر يتلاءم وأجنداتها».
وأضاف: «أيضا على الرغم من عدم رضا الثوار والقوى الوطنية عن الأداء الحكومي فإن توجيه المظاهرات ضدها هو مطلب المليشيات والفاسدين».
وذكر شبر في «تغريدة» أخرى له: «قلتها سابقا وأقولها اليوم وأكررها غدا، من دون أن تتحول الثورة إلى فصائل مقاومة شعبية ذكية سلمية لن تتحقق شعارات الثورة وستبقى في الدائرة نفسها تقدم التضحيات العظيمة والنتيجة أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة سيفاوضون القتلة والجناة ويتفقون معهم لأنهم يحملون السلاح ويختطفون الوطن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية