رئيس الحكومة اللبنانية يزور قيادة اليونيفيل عقب حادثة بليدا

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد ساعات على الإشكال الذي وقع في قرية بليدا بين الأهالي وقوة من اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، توجّه رئيس الحكومة اللبنانية حسّان دياب إلى مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة يرافقه وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون حيث كان في استقبالهم رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال ستيفانو ديل كول، وجرى الاستماع إلى شرح مفصل عن دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان والمهام التي تقوم بها، وذلك بعد زيارة رئيس الحكومة إلى مقر قطاع جنوب الليطاني التابع للجيش اللبناني.
وألقى الرئيس دياب في مقر اليونيفيل كلمة بدت متناغمة في جانب منها مع موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خصوصاً لجهة التمسّك بدور قوات الأمم المتحدة، والمحافظة على وكالتها وعديدها دون أي تعديل، ومما جاء فيها: “في مثل هذه الأيام قبل اثنتين وأربعين سنة، تأسست قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، بعد عدوان إسرائيلي في العام 1978. آنذاك صدر القرار 425 الذي ينصّ على انسحاب العدو الإسرائيلي من لبنان، لكن الاحتلال استمر 22 عاماً، إلى حين حرّر اللبنانيون معظم أرضهم واندحر العدو في 25 أيار/مايو عام 2000. هذا التاريخ الذي أصبح عيداً رسمياً للبنان تحت اسم عيد المقاومة والتحرير”.
وقال: “على مدى اثنتين وأربعين سنة، امتلأ أرشيف قوات الأمم المتحدة في لبنان، بمحاضر توثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقرارات الدولية، وللسيادة اللبنانية، في مقابل احترام لبنان للشرعية الدولية، وتأكيد تمسّكه بمرجعية الأمم المتحدة، وبدور قواتها في لبنان”، وأضاف: “وجودكم هنا ليس بإرادة دولية فقط، وإنما برغبة لبنانية أيضاً، وباحتضان من أبناء هذا الجنوب الصامدين. نحن متمسّكون بتطبيق القرار 1701، وندعو الأمم المتحدة إلى فرض التزام هذا القرار على العدو الإسرائيلي الذي يضرب عرض الحائط القرارات الدولية ولا يلتزم بتطبيق القرار 1701 ويخترق السيادة اللبنانية براً بحراً وجواً، ويهدّد ويتوعّد لبنان، ويجاهر أمام العالم بممارساته العدائية، ويوحي للرأي العام العالمي أنه أقوى من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن وقراراته. من هنا، من مقر قوات اليونيفيل، أتوجّه بنداء إلى العالم، ليفرض على العدو الإسرائيلي تطبيق قرار الأمم المتحدة الرقم 1701 والانسحاب من الأراضي والمياه اللبنانية المحتلة، لأن استمرار هذا الاحتلال، براً وبحراً، يمنع تثبيت الاستقرار”.
وتابع دياب: “هنا في الناقورة، هذه الـ 1850 متراً مربعاً هي لنا، هي أرض لبنانية، ومقابلها في البحر مياه لبنانية، وهناك في مناطق أخرى ما تزال توجد أراضٍ تحت الاحتلال، ونحن لن نتنازل عن حبة تراب أو قطرة مياه من وطننا. إن لبنان متمسّك بتطبيق القرار 1701، وبدور قوات الأمم المتحدة، والمحافظة على وكالتها وعديدها دون أي تعديل، لأن الحاجة إليها ما تزال ضرورية وملحّة في ظل محاولات العدو الإسرائيلي المتواصلة لزعزعة الاستقرار في جنوب لبنان، وانتهاكاته المستمرة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً. كما أؤكّد على أهمية أن تستمر قوات اليونيفيل بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني منعاً لأي التباس وبما يسهّل من مهمة قوات اليونيفيل ويعزز الثقة مع أبناء الجنوب”.

وختم: “إنني أغتنم مناسبة مرور 42 عاماً على تأسيس قوات الأمم المتحدة، لأتوجّه بتحية شكر وامتنان إلى جميع الضباط والرتباء والجنود الذين خدموا ويخدمون في لبنان منذ العام 1978، إلى الذين ما زالوا أحياء، وإلى الشهداء الذين سقطوا في أداء رسالتهم الإنسانية، وإلى الذين رحلوا عن هذه الدنيا. أبناء الجنوب الطيبون يحفظون لكم وقوفكم إلى جانبهم، هم الذين دفعوا غالياً ثمن الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته. إن لبنان يعرب عن امتنانه الشديد للدول الصديقة التي تساهم في عديد اليونيفيل، والتي تجسّد التزامها بقيم السلام التي كرّسها ميثاق الأمم المتحدة. كما أني أعرب عن تقديري للجهود التي يبذلها سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش لوقوفه الدائم إلى جانب لبنان، ومساعدته على تجاوز التحديات التي تواجهه. من هذا المكان، أتوجه بالتحية إلى الجنرال ديل كول وقيادة وضباط وجنود قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان. أنا هنا اليوم لأشد على أيديكم، أنتم الذين تعيشون بعيداً عن أوطانكم وعائلاتكم، وتحملون مسؤولية حماية القرارات الدولية، وتتعرّضون لضغط كبير من جانب العدو الإسرائيلي الذي يتحدّى دوركم ويعرقل مهمتكم. أنتم هنا في لبنان، يحتضنكم اللبنانيون، أبناء الجنوب الطيبون الشرفاء، ويحترمون وجودكم، ويحفظون لكم تضحياتكم، فدماء شهداء اليونيفيل اختلطت مراراً مع دماء الشهداء اللبنانيين في الجنوب البطل، ومجزرة قانا مثال للتاريخ”.
من جهته، قال قائد قوات اليونيفيل إنه “لمن دواعي سروري أن أرحّب بدولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني في زيارته الأولى إلى المقرّ العام لليونيفيل اليوم. في البداية، اسمحوا لي أن أعرب عن امتناني لرئيس مجلس الوزراء وحكومته والقوات المسلحة اللبنانية لتعاونهم المستمر في تنفيذ ولاية اليونيفيل. إن هذا التعاون هو محور نجاحنا الجماعي في الحفاظ على ما يقرب من 14 عاماً من الهدوء في جنوب لبنان. علينا معاً أن نبني على هذه الفترة الطويلة من الاستقرار غير المسبوق حتى نتمكن من تنفيذ ولايتنا بشكل فعّال ودون عقبات. يسعدني جداً أن رئيس الحكومة ونائبة رئيس الحكومة وقائد القوات المسلحة اللبنانية يكرّموننا بزيارتهم”.
وأضاف: “إن وجودكم بيننا سيشجع إلى حدّ كبير حفظة السلام التابعين لليونيفيل، وكذلك شركاءنا الإستراتيجيين في القوات المسلحة اللبنانية، على البناء بشكل أكبر على المكاسب المتنامية لناحية الوضع الأمني منذ سريان وقف الأعمال العدائية. إنني أتطلع للعمل مع حكومة لبنان، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لتنفيذ القرار 1701 بشكل كامل ومعالجة أي قضايا عالقة. إن أدوات اليونيفيل لبناء الثقة، ومن بينها المنتدى الثلاثي وآليات الارتباط والتنسيق، تحت تصرّف الأطراف. والاستفادة من هذه الآليات أمر في غاية الأهمية لمنع التوترات على الأرض وتخفيف حدّتها”.
وكان الأمين العام لحزب الله في آخر إطلالة إعلامية له ليل الثلاثاء الفائت علّق على موضوع التمديد لقوات اليونيفيل والقرار 1701، فرأى أن “الأمريكيين نتيجة المطالب الإسرائيلية يطرحون موضوع تغيير مهمة اليونيفيل، يريدون إطلاق اليونيفيل من دون تنسيق مع الجيش اللبناني”، وقال: “هذا الموضوع لا يقلقنا لأن هناك موقفاً رسمياً واضحاً، ولبنان لن يخضع لأن هذا يمسّ بالسيادة الوطنية”. وأضاف: “إذا كانوا يريدون خفض عدد اليونيفل أو زيادته الموضوع لا يقدّم أو لا يؤخّر، نحن لسنا ضد بقاء اليونيفل لكن يخطئ الأمريكي إذا كان يعتبر أن هذه ورقة ضغط على لبنان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية