بيروت-“القدس العربي”:
خلافاً ليوم الغضب ضد المصارف بالامس، اقتصرت الاحتجاجات اليوم على إشعال النيران امام فرع بنك عودة في طرابلس، في وقت حافظ الدولار الامريكي على تحليقه في السوق السوداء متجاوزاً عتبة ال 82000 ليرة، ومهدداً بمزيد من الفوضى الاجتماعية والامنية في الشارع.
ولهذه الغاية، ترأس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي شارك فيه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، قائد الجيش العماد جوزف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، محافظ مدينة بيروت مروان عبود، أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى، مدير عام الأمن العام بالوكالة العميد الياس البيسري، نائب مدير عام أمن الدولة العميد الإداري حسن شقير، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني قهوجي، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد خالد حمود، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام العميد يوسف المدور، رئيس شعبة الخدمة والعمليات في قوى الأمن الداخلي العقيد جوني داغر، أمين سر مجلس الأمن الداخلي المركزي بالوكالة العقيد سامي ناصيف، ومدير مكتب وزير الداخلية والبلديات المقدم أيمن مشموشي.
فقسة زر
ورد الرئيس ميقاتي في مستهل الاجتماع على قول البعض إن هذا الاجتماع جاء متأخراً، فقال “إن مدماكين أساسيين لا يزالان يشكلان سداً منيعاً للدولة وهما رئاسة الحكومة والمؤسسات الامنية”، واضاف “نحن نبذل كل جهدنا للحفاظ على سلطة الدولة وهيبة القوانين، خصوصاً في ظل الاهتراء الحاصل في كل ادارات الدولة ومؤسساتها. ومن أبرز ما تحقق هو الامن المضبوط”.
وأكد ميقاتي “أن الاحداث الامنية التي حصلت في اليومين الفائتين أوحت وكأن هناك “فقسة زر” في مكان ما، ومن خلال متابعتي ما حصل من أعمال حرق أمام المصارف سألت نفسي هل فعلاً هؤلاء هم من المودعين أم أن هناك ايعازاً ما من مكان ما للقيام بما حصل؟”. وتابع “هذا الاجتماع الامني اليوم سبقه بالامس اجتماع مالي ضمن سلسلة اجتماعات ستعقد وستستكمل الاسبوع المقبل في سبيل اتخاذ الاجراءات المطلوبة من مصرف لبنان”.
من ناحيته، أكد وزير الداخلية بسام مولوي “أن التفلت الأمني ليس في مصلحة احد ولا يخدم لبنان واللبنانيين”، مشدداً على “وجوب فصل الأمن عن السياسة”، وكاشفاً أنه “طُلب من الأجهزة الأمنية الاستمرار بالمحافظة على الأمن والنظام وعدم التساهل بتهديد السلم الأهلي”.
وأعلن “أن حل أزمة المودعين لا يكون بأعمال الشغب”، لافتًا إلى “أننا نريد الحفاظ على أمن المواطنين والقطاع المصرفي كنظام وقطاع وعملُنا حفظ الأمن وتطبيق القوانين”. واضاف “أداء الأجهزة الامنية يدخل ضمن إطار خدمة الشعب اللبناني، ورأينا 90 تحركاً منذ بداية الشهر 59 منها سببها الأوضاع المعيشية”، مشيراً إلى “أننا نتفهّم وجع المواطنين، إنما نقول لهم إن أعمال الشغب والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة ليس الحل”.
مقاطعة التيار
وترافق اجتماع مجلس الأمن المركزي مع استمرار التأزم السياسي في الداخل، واستبق التيار الوطني الحر الاجتماع الثاني لهيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري يوم الاثنين المقبل بتأكيد رفضه المشاركة في الجلسة التشريعية إلى جانب نحو 46 نائباً من القوات اللبنانية و”تكتل التغيير” والكتائب و”حركة تجدد” ومستقلين، الامر الذي يحول دون توفير النصاب المحدد بـ65 نائباً لانعقاد الجلسة وتأمين التمديد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وأعلن “تكتل لبنان القوي” أنه “رصد حملة مقصودة لتشويه موقفه من موضوع عقد جلسة تشريعية في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية”، وقال “يؤكد التكتل بوضوح أنه لن يشارك في الجلسة التي قد تتم الدعوة إليها، إذ إن انتخاب رئيس للجمهورية هو المدخل الدستوري الوحيد لعمل طبيعي من الحكومة ولتشريع عادي من مجلس النواب. ويدعو التكتل المزايدين في رفض الجلسة التشريعية إلى التعبير لنفس الأهداف عن رفضهم لانعقاد مجلس الوزراء وصدور قرارات عنه بشكل عادي وغير شرعي بغياب حضور وتواقيع عدد وازن من الوزراء في ظل غياب رئيس للجمهورية ووجود حكومة ناقصة الشرعية وفاقدة للصلاحيات. ويعتبر التكتل أن انعقاد مجلس النواب في حال وجود سبب قاهر أو استثنائي وضروري وطارئ أو مصلحة وطنية عليا تستدعي التشريع أمر يصبح بديهياً وهذا لا ينطبق على طلب عقد الجلسة او على اختصار جدول أعمالها أو تكبيره”.
فرنجية والتسوية
على الخط الرئاسي، وفي ظل امتناع الرئيس بري عن الدعوة إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية في انتظار حصول توافق، رأى رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية كمرشح مدعوم من الثنائي الشيعي “أن الرئيس المنتخب بـ 65 صوتاً وبحضور 86 نائباً هو رئيس شرعي وميثاقي”، معتبراً “أن الدستور قد وُضع بطريقة حكيمة فالميثاقية هي أن تكون كل طائفة ممثلة”.
وفي خلال العشاء السنوي لـ”تيار المردة” بحضور رئيسه سليمان فرنجية ونجليه طوني وباسل والمناصرين، لفت فرنجية إلى أنه “بعكس ما يسوّق البعض، إن وجودنا كاسم مطروح للرئاسة لا يعرقل الاستحقاق الرئاسي وأي تسوية تحصل لمصلحة لبنان نحن معها ولكن كل تسوية تحتاج إلى طرفين يتحاوران من أجل ايجاد قواسم مشتركة”.
وختم “لا يجوز أن تُستعمل الأزمة الاقتصادية كوسيلة للضغط السياسي من قبل البعض الذي يستغل وجع الناس للحصول على مكاسب سياسية”، داعياً “الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية باقتراح حلول واتخاذ قرارات تنقذ البلد”. ورأى “أن حماية المسيحيين تبدأ بتعزيز انتمائهم إلى الوطن وليس بإدخالهم في مشاريع تقسيمية عبر تخويفهم من شركائهم في الوطن”.
دريان والشاكون من عدم الانتخاب
وفي “ذكرى الاسراء والمعراج” اشار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى “أن الجميع يشكون اليوم من غياب رئيس الجمهورية؛ ولا جمهورية بدون رئيس”، لكنه أوضح “أن نصف الشاكين على الأقل هم الذين منعوا ويمنعون انتخاب الرئيس، لا لشيء إلا لأنهم يريدون مرشحيهم وليس غيرهم للرئاسة، وهم مستعدون لهلاك الوطن أو إهلاكه إن لم يلب مطلبهم الفظيع”. واضاف “عرفنا رؤساء من قبل انتهت مدتهم فرفضوا التجديد والتمديد، وأعانوا بكل قواهم وصلاحياتهم على اختيار رئيس جديد. وللأسف إن هذا الأمر لم يعد وارداً لأن الناس غير الناس”.
وتابع “ما عاد الأمر محتملاً، ولو كان لنا من الأمر شيء، لكنا نصحنا كما هو شأن العقلاء ألا ينتخب أحد من هؤلاء الذين يجري التنازع على رؤوسهم ورقابهم. صرنا وليس منذ الآن أعجوبة العالم وفضيحته. فمنذ عام 2008، ضاعت أكثر من خمس سنوات في انتظار رئيس للجمهورية أو رئيس للحكومة، أو تعيين هذا الموظف أو ذاك، وقد سألت عدة رؤساء للحكومة: لماذا وافقت على تعيين هذا الوزير أو ذاك، أو هذا الموظف أو ذاك؟ فقال: إما هذا أو أزمة بسبب انتهاك حقوق المسيحيين أو حقوق غير المسيحيين. وكنت في البداية أقول: واحد أو اثنان لا بأس لن يعطلا المسار السياسي أو الإداري، ثم تبين أن الذي تعيّن بواسطة هذا أو ذاك يظل تابعاً طوال حياته، ويستطيع بقوة الزعيم وتبعيته العرقلة أو التعطيل، ويمثل هذا السلوك، غياب المسؤولين الدستوريين، وحضور التابعين، فتتعطل الإدارة، وتفسد السياسة، ويصير الوطن أوطاناً! في الإدارة السياسية والفنية لا ينبغي الاستخفاف بأي أحد مهما صغر منصبه. وهذه علّتنا حتى اليوم لأن الفساد تحول إلى سلاسل من التابعين والفاسدين”.