بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، مصطفى سعدون أن «الأرقام التي وردت في تقارير المنظمات الدولية حول المغيبين قسرا، تقريبة، مبيناً أن هناك «نحو 25 ألف شخص مختف قسرا أو مفقودا في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين».
وزاد لـ« القدس العربي»: «هذه الأرقام في حقيقتها هي أقل مما هو موجود في الواقع، واستندنا في تقديرها على حالات توثيقية من الموصل، وإلى بلاغات حكومية قدمت من قبل ذوي المعتقلين، وإلى أرقام محلية من جهات متخصصة في تلك المحافظات».
وأشار إلى أن «الأرقام المذكورة، توثق حالات التغييب والإخفاء القسري بين عامي 2014 و2019، حيث لم نتمكن من العمل على الذين اختفوا في الحرب الطائفية، وهم أكثر من الأرقام الحالية بكثير».
ولفت إلى «صعوبة تحديد أعداد المغيبين من سكان محافظة نينوى، كم منهم غُيّب خلال فترة وجود تنظيم الدولة الإسلامية أو وجود الحشد الشعبي لاحقا، فهو أمر يحتاج إلى مسوحات ميدانية، ومع هذا قد لا تنجح هذه المسوحات لأن أعدادا كبيرة من المخطوفين أو المحتجزين في سجون تنظيم الدولة، ظلوا على قيد الحياة عند دخول الحشد الشعبي إلى نينوى خلال عمليات التحرير، ومصيرهم لا يزال مجهولا».
ورجح أن «النسبة الأكبر من المغيبين اعتُقلوا من قبل القوات الأمنية والحشد الشعبي خلال وبعد عمليات التحرير بتهم تتعلق بالانتماء أو تأييد تنظيم الدولة».
واستنادا إلى شهادات بعض ذوي المغيبين الذين «وثق المرصد شهاداتهم»، فإن هؤلاء «موجودون فعلا لدى القوات الأمنية، لكن المسؤولين في هذه القوات ينفون وجود المغيبين عند مراجعة ذويهم لمراكز الاحتجاز والمعتقلات»، طبقاً لسعدون، الذي أضاف أن «أعدادا كبيرة من منتسبي القوات الأمنية، الجيش والشرطة، الذين سبق أن اختطفهم التنظيم، اختفوا فعلاً عند دخول القوات الأمنية والحشد الشعبي إلى الموصل».
وتابع: «هؤلاء، ربما اختطفهم التنظيم أو سجنهم بتهم التعاون مع القوات الأمنية، وهي تهمة خطيرة تؤدي إلى إعدام المتهم، لكن ليست لدينا تقديرات يمكن القول بها سواء عن أعدادهم أو مصيرهم».
ويعاني المرصد من صعوبات في إنجاز مهامه لأسباب تتعلق بالحكومات المحلية في المحافظات المحررة التي، وفق سعدون «لا تريد العمل على هذا الملف في ذات الوقت الذي أصبحت فيه قضية المغيبين ورقة رابحة للتوظيف السياسي من قبل الكتل السياسية».
وبدلا من أن يعمد السياسيون على «مطالبة الحكومة المركزية بتشكيل لجان تعمل بجدية وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لإلزام الحكومة على الكشف عن مصير المغيبين وفق سقف زمني محدد، استخدموا قضية المغيبين ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة وتشكيل التحالفات في الانتخابات الأخيرة عام 2018 للحصول على مكاسب على حساب هؤلاء الناس البسطاء»، حسب تعبيره.
وتبعاً لرئيسه، المرصد، تحدث كثيرا «مع جهات حكومة عدة، لكن دائما نرى ان الجهد الحكومي ضعيف وبائس ولا ينم عن إدراك الحكومة لخطورة ملف المغيبين ومسؤوليتها عنهم، بل أن الحكومة تتخذ موقف الصمت ما يسهم بشكل أكبر في معاناة ذوي المغيبين التواقين لمعرفة مصير ذويهم».
وطالب الحكومة بالتحرك الجدي عبر «الجهات المعنية وليس من خلال لجان التحقيق التي هي أشبه ما تكون بلجان وهمية تتشكل بطرق بدائية تكتفي الحكومة بالإعلان عن تشكيلها».
وختم «نحن نريد عمل ميداني مؤسساتي على أرض الواقع لمعرفة مصير المغيبين، هل قتلوا؟ هل ما زالوا على قيد الحياة؟ وأين هم؟ ومن هي الجهة المتسببة بذلك؟ وأسئلة كبرى لا تلقى اذنا صاغية من الحكومة المركزية».