رئيس الهيئة العامة لتيار الحكمة حميد معلّة لـ«القدس العربي»: «المعارضة الخشنة» من خياراتنا والتظاهرات والعصيان المدني أبرز خطواتها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لوّح تيار الحكمة الوطني «المعارض»، بزعامة عمار الحكيم، إلى الانتقال إلى مرحلة «المعارضة الخشنّة» وتحريك الشارع العراقي عبر التظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني، في حال لم تستجب الحكومة العراقية لخطوات «الإصلاح والتقويم» لعملها.
وفيما كشف عن توجه لتقسيم الدرجات الخاصة إلى ثلاث فئات، أكد أن التحالفات التي تسبق الانتخابات «أهم» من التي تتشكل بعدها. وقال رئيس الهيئة العامة لتيار الحكمة «المعارض»، حميد معلة، في حديث موسّع مع «القدس العربي»، إن «تأسيس تيار الحكمة يأتي استجابة للعديد من التطلعات التي وجدناها لدى شبابنا في الداخل. هناك طلائع من الشباب تريد أن تجد نفسها، وتعبر عن قدراتها بشكل وطني»، مبينًا أن «تيار الحكمة انفتح مبكرًا على الشباب والطيف الثاني من المجتمع، أي النساء، وكنا ذاهبين إلى أن لا نكون مجرد رقمًا إضافيًا لمجموعة الأحزاب الموجودة في المشهد السياسي العراقي. هناك تضخم كبير في عدد الأحزاب المسجلة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات».
وأضاف: «المكتب السياسي لتيار الحكمة يضم أكثر من 11 شهادة دكتوراه، أما الهيئة العامة فإن نصف أعضائها يحملون شهادات البكالوريوس والدكتوراه»، موضحًا أن «مباحثات استمرت لنحو سنتين في المجلس الأعلى الإسلامي، قبل انفصال التيار، بشأن إمكانية الانفتاح على هذه الشرائح (الشباب)، لكن المجلس الأعلى لديه محددات، خصوصًا في طبيعة الشباب المنضوين والالتزام الديني والانفتاح الوطني وغيره. الحكمة فيه مساحة أوسع وأكثر مدنية، وهو منفتح على الشباب حتى من غير المتدينين».
وأكمل: «الحكمة يبقى إطارًا إسلاميًا عامًا، لكنه منفتح على طبيعة التشكيلات الأخرى التي قد لا تلتزم حتى بالظواهر الشكلية للإسلام».
وعن سبب اختيار تيار «الحكمة» مغادرة المجلس الأعلى، وبناء تشكيل سياسي جديد، وعدم تمسكه بالمجلس، قال معلة: «في حينها حدث مثل هكذا نقاش؛ أن يبقى السيد الحكيم في المجلس، فيما يذهب الآخرون لتشكيل تيار جديد، أو العكس بأن يبقى (المجلس) بهيكله وآلياته ومنظومته، ويذهب السيد الحكيم ليأخذ محلاولونًا آخر، ويعلن عن ولادة جديدة»، لافتًا إلى أن المجلس الأعلى شهد العديد من هذه التجارب، مثل «خروج منظمة بدر (بزعامة هادي العامري)، فتيار شهيد المحراب، فالحكمة. هذه الصدمات تكاملية وعلاقتنا مع المجلس الأعلى ما تزال طيبة ومحترمة. نحن اخترنا أخيرًا الذهاب نحو تحالف الإصلاح، والمجلس الأعلى ذهب إلى تحالف البناء».
وتحدث رئيس الهيئة العامة لتيار الحكمة عن طبيعة تشكيل تحالف «الإصلاح والإعمار»، قائلًا: «المشهد السياسي العراقي بدأ يغادر التخندقات السابقة. نحن الآن أمام تجربة مبكرة، لكنها ناهضة وصحيحة، تتمثل بوجود تحالفين كبيرين (الإصلاح، والبناء)، وفي كل منهما توجد قوى شيعية وسنية وكردية»، لافتًا إلى أن «الحزب الديمقراطي (بزعامة مسعود بارزاني) حسم تحالفه مع البناء».
وأضاف: «نأمل أن تدخل في الانتخابات المقبلة عام 2022 قائمتان كبيرتان تحتويان على كل الألوان الطائفية والفكرية والإثنية الموجودة في العراق، يمكن أن تعلن أي منهما بمجرد فوزها أنها الكتلة الأكبر، تقابلها كتلة معارضة، حتى يمكننا التخلص من هذا التذبذب المتمثل في أن الجميع بالحكومة والجميع أيضًا يلبس ثوب المعارضة».
وأشار إلى أن «مسألة اختيار رئاسة تحالف الإصلاح والإعمار كانت تواجه أطروحات عدة، منها أن تكون الرئاسة دورية، أو متحركة على بعض الشخوص، أو أن تكون للحكيم»، موضحًا أن «الأخير لاقى إجماعًا، نظرًا لخبرة الحكيم في قيادة التحالف الوطني، واستطاع في وقت قليل أن يحول التحالف إلى مؤسسة. تحالف الإصلاح اليوم لديه هيئة عامة، وهيئة سياسية، وهيئة قيادية، و17 لجنة تخصصية، بالإضافة إلى علاقات السيد الحكيم مع الجميع».

المحاصصة مشكلة

ونوه إلى أن مشروع «الأغلبية السياسية الوطنية هو أهم العلاجات للأزمة القائمة في المشهد السياسي العراقي»، مبينًا أن «المحاصصة هي من أهم إشكالات المشهد اليوم، وهي شاملة وتنتقل من الوزير إلى أصغر موظف في الوزارة».
وتابع: «قبل كل انتخابات، تكون هناك مرحلة سابقة لتشكيل تحالفات. كنا منفتحين نحن وسائرون (الكتلة المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) بالنزول بقائمة واحدة، وكذلك الحال بالنسبة لتحالف الفتح (بزعامة هادي العامري)، وحدثت نقاشات كثيرة»، موضحًا: «بعد أن تعرف الكتل السياسية حجومها في الانتخابات المحلية (مجالس المحافظات،) يمكن أن تعتمد ذلك كمقياس أولي لطبيعة المدعيات. الكل يدعي بأنه قوي ومهيمن».
وأكمل: «حين ذاك، يمكن أن ننتقل لمرحلة التحالفات الخاصة بانتخابات 2022. المرحلة المقبلة حساسة جدًا؛ لأن ما سينتج عن تلك الانتخابات سيشكل قائمة كبرى تفوز ابتداءً، وستشكل الحكومة»، مشيرًا إلى أن «التحالفات التي تتشكل قبل الانتخابات أهم من التي بعدها؛ كون الأخيرة تولد مشاكل تتمثل بانتقال النواب بين القوائم، بالإضافة إلى عمليات بيع وشراء. كل ذلك لن يحصل في تحالفات قبل الانتخابات».

قال إن الأغلبية السياسية أهم العلاجات للأزمة… والدرجات الخاصة ملك للدولة وليس للحكومة

وتحدث معلة عن الهدف الأبرز لتحوّل تيار «الحكمة الوطني» إلى خانة المعارضة، قائلًا: «نحن أطلقنا هذا الشعار لكي نوجد حراكًا حقيقيًا يمهد لموضوعة تقسيم المشهد السياسي العراقي إلى قسمين (معارضة وموالاة)، بالإضافة إلى كونه (أي مشروع المعارضة) واحدًا من أهم العلاجات للتلكؤ وعدم المحاسبة والفاعلية للنظام»، موضحًا أن «النظام السياسي اليوم يفتقد إلى الفاعلية، وواحدة من أهم محركاتها هو وجود معارضة تكون ناقدة ومشرّعة ومحاسبة، وهدفها أن تكون تقويمية وبديلة».
وزاد بالقول: «في الفترة السابقة، لم نشهد معارضة تقويمية، لأن المعارض لديه وزارات في الحكومة، وهذه مشكلة»، مبينًا أن «المعارضة لها مراحل، تبدأ بالمعارضة الناعمة، تكون على مستوى النواب والتشريع والاستجوابات والأسئلة الاستفسارية للحكومة، وعقد المؤتمرات، وكتابة الموضوعات الناقدة والمقوّمة في وسائل الإعلام».
وأشار إلى أنه «في حال لم تستجب الحكومة، ستنتقل المعارضة إلى ما يسمى بالمعارضة الخشنة، التي تبدأ بتسيير التظاهرات والاعتصامات، حتى العصيان المدني، وتعطيل الدوائر والوزارات»، موضحًا أن في هذه الحالة «ستكون المعارضة بديلة، وليست تقويمية للحكومة».
وأضاف: «نحن (تيار الحكمة المعارض) أطلقنا هذه الشحنة في المياه الراكدة»، معتبرًا أن التيار «مؤهل من الناحية التنظيمية والمبدئية إلى أن يكون على سدّة المعارضة، لما يمتلكه من تقنيات وقيادات شابة. نحن لا نخطط لأن يكون تحالف الإصلاح والإعمار كله معارضة، ويبقى البناء ومن معه في الحكومة، لكن الأمور لم تصل إلى هذا الحدّ الآن».
وأكد: «حتى هذه اللحظة، جميع قوى تحالف الإصلاح تعتقد بمبدأ المعارضة، وتحالف «سائرون» يعتقد أيضًا بذلك، لكن من الناحية النظرية، بكونها ـ عمليًا- داخلة في تشكيل الحكومة»، موضحًا أن «جميع الكتل المنضوية في تحالف الإصلاح والإعمار، باستثناء سائرون، غير مشاركة في تشكيل الحكومة».
وطبقًا لمعلّة، فإن «عدم الحصول على أي منصب في الحكومة هو أحد الدوافع للذهاب صوب المعارضة. الكتل التي لديها حجوم انتخابية تريد الحصول على مناصب في الحكومة، فإذا لم تحصل على ذلك أو المبادئ والقيم التي تريدها، فإن مكانها الطبيعي هو المعارضة. الأمر ليس سبّةً أو قذفًا أو تجريحًا عندما نقول بأن الكتلة التي لم تحصل على مناصب حكومية تحولت إلى معارضة».

استجابة للجمهور

ومضى قائلًا: «اتفقنا مع عدد من القوى السياسية، واستجابة لما يريده الجمهور، أطلقنا يد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ولم نحصل على وزارة، لكن غيرنا أعلن بأنه سيجاري هذا المبدأ (إطلاق يد عبد المهدي) لكنه لم يفعل»، لافتًا في الوقت عينه إلى أن «الدرجات الخاصة هي درجات الدولة والوزارات درجات الحكومة. الوزراء يتغيرون، أما المديرون العامون ورؤساء الهيئات ومحافظ البنك المركزي وجميع تلك الدرجات هم ملك الدولة وهيكلها».
وتساءل: «هل ستكون هذه الدرجات للحكومة؟ ومن حصل على مناصب حكومية، لن يعطي هذه الدرجات للمعارضة؟ كيف ستتحرك المعارضة إذن؟»، مشددًا على أهمية أن «تحصل المعارضة على جميع الهيئات الرقابية حتى يمكنها أن تكون مسيطرة وكاشفة ومتابعة (للحكومة). لا يكفي للمعارضة أن تلقي الخطب بالجوامع والشوارع فقط».
واعتبر أن «الحكومة يمكن لها أن تحصل على بعض الدرجات الخاصة من هيئات ووكلاء ووزراء ووسفراء معمّقين برؤية الحكومة»، منوهًا إلى أن «هذه الدرجات يجب أن تقسّم على ثلاثة أقسام: قسم للحكومة وأحزابها، وقسم آخر للمعارضة وأحزابها، والقسم الأخير للتكنوقراط والمجتمع».
وأكمل: «الحكومة ترى أن قسمًا من هذه الدرجات هي متمكنة ولديها قدرات، والدولة تعتمد عليها ولا يمكن إخراجها من أماكنها، سواء تبنتهم أحزاب واعتبرتهم أفرادها أم لا»، كاشفًا عن «عملية تدوير لهذه المناصب والقدرات. ربما ستكون منتجة أكثر في مواقع أخرى. هناك ثلاث مراحل في هذا الجانب (التثبيت، والتدوير، والإعفاء)».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية