بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، على أهمية دور التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، مؤكداً أن وجود القوات الأمريكية في البلاد، يأتي وفقاً لبنود «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» الموقّعة بين البلدين، مشيراً في الوقت عينه إلى الحاجة للمساعدات الدولية وإن الولايات المتحدة تعدّ «قوّة حليفة» للعراق.
وقال لعدد من وسائل الإعلام، عقب اجتماعه مع مستشار ألمانيا، أولاف شولتز في العاصمة الألمانية برلين التي يزورها منذ الإثنين الماضي، أن «مسألة الوجود الأمريكي تأتي ضمن إطار اتفاقية مع العراق، ولم تكن خارج تلك الاتفاقية» لافتاً إلى أن «هناك اتفاقية استراتيجية بين العراق وأمريكا، وفي هذا الإطار يتواجد الجيش الأمريكي في العراق».
وأضاف: «نحن نعتقد وكذلك بغداد، أننا ما زلنا في حاجة إلى المساعدة الدولية، وفي هذا الإطار فإن أمريكا كقوة حليفة موجودة في العراق، وحتى الآن ما تزال الأطراف العراقية كافة متفقة على ضرورة استمرار هذه المساعدة».
ورداً على سؤال حول أوضاع إقليم كردستان والحديث عن مساعي بغداد لتحجيم مكانة الإقليم، أوضح أن «العلاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، سيئة لكنها ليست سيئة للغاية».
وزاد: «اليوم (مساء أول أمس) وبينما نحن هنا، عقد اجتماع بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، ونأمل لهذه الاجتماعات أن تستمر لكي نتوصل إلى نتيجة» مستدركاً بالقول: «لا شك كوننا معاً فهذا يعزز مكانة إقليم كردستان في الخارج، وكذلك في العراق وفي بغداد، الجهود كلها تصب في كيفية تمكننا من التوصل إلى تفاهم مع الاتحاد الوطني».
وبشأن طبيعة العلاقة بين الإقليم وتركيا بعد الانتخابات الرئاسية التركية، ذكر رئيس كردستان أن «العلاقة قبل الآن، والآن مع تركيا جيدة وليست سيئة» معرباً عن أمله أن «تمضي العلاقات التركية العراقية نحو الأفضل يوماً بعد يوم».
وتحدث عن تفاصيل اللقاء الذي جمعه بالمستشار الألماني قائلاً: «زيارتنا لبرلين جاءت تلبية لدعوة من المستشار الألماني، وكان لنا لقاء جيد مساء اليوم (أول أمس) جرى الحديث عن الأمور المشتركة بين إقليم كردستان وألمانيا، وكذلك عن علاقات العراق مع ألمانيا».
تطوير العلاقات
وبيّن أن «ما نلمسه نحن هو أن برلين والمستشار، يولون اهتماماً كبيراً بتطوير هذه العلاقات مع العراق وفي إطار العراق مع إقليم كردستان».
وأوضح أن «المواضيع التي تحظى باهتمام الجانبين كانت على طاولة اللقاء، وإذ جرى بحث سبل تطوير العلاقات والمضي بها إلى الأمام من النواحي الاقتصادية والسياسية» مردفاً بالقول: «وجهنا دعوة لمستشار ألمانيا، لزيارة العراق وإقليم كردستان، ومثلما لمسنا فإنهم يولون في الحقيقة الاهتمام بعلاقاتهم مع العراق ومع إقليم كردستان».
وعن مدى تأييد الحكومة الاتحادية لعلاقات إقليم كردستان مع دول العالم، أكد رئيس الإقليم، أن «زيارته إلى برلين، سبقها تنسيق مع رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني» لافتاً إلى أن «في كل اجتماعاتنا التي عقدناها هنا، كان معنا سفيرنا، وشارك في كل لقاءاتنا إلى جانبنا، وتحدثنا كفريق واحد. في الواقع، لم أر قيام بغداد بخلق مشكلات للقاءات إقليم كردستان هذه مع أي طرف».
وبشأن استئناف تصدير نفط إقليم كردستان عبر تركيا، قال إن «هذا الأمر مرتبط ببغداد في جانب منه، وبتركيا في جانبه الآخر، ولكن حتى الآن وحسب ما شهدنا، فإن من المؤسف أن الخطوات التي يجب أن تتخذ من جانب بغداد، ليستأنف تصدير النفط، لم تتخذ حتى الآن».
وفيما يخص رفع مستوى المساعدة الألمانية للبيشمركة وفي إعادة إعمار سنجار، قال: «في لقائنا هذا أيضاً مع المستشار الألماني، أثنينا على موقف ألمانيا، ففي الأوقات الصعبة انبرت ألمانيا لدعم إقليم كردستان من الأوجه كافة، سواء في الجانب العسكري أو في الجانب الإنساني أو الجانب الاقتصادي، وأن المستشار الألماني أكد أنه مهتم بدعم العراق وبدعم إقليم كردستان في الأوجه كافة».
أكد من ألمانيا أن أمريكا حليفة والمساعدات الدولية ضرورة
وحول قرب انتهاء تفويض بقاء القوات الألمانية في العراق وإقليم كردستان، لفت رئيس إقليم كردستان، إلى أن «هذا الموضوع لم يجرِ الخوض فيه خلال اللقاء، لكن وكما تعلمون قام البرلمان الألماني بتمديد تفويض بقاء قوات ألمانيا».
وواصل: «تحدثنا مع المستشار الألماني، وأكدنا أن داعش ما يزال باقياً كخطر يهدد العراق، وشددنا على أن العراق حتى الآن في حاجة إلى الدعم الدولي في هذا المجال».
وحسب بيان لرئاسة إقليم كردستان، حول اجتماع رئيس الإقليم في برلين مع المستشار الألماني، فقد تبادل الجانبان «الآراء ووجهات النظر حول علاقات ألمانيا مع العراق وإقليم كردستان، والأوضاع في العراق وإقليم كردستان، والعلاقات بين أربيل وبغداد، والتحديات والتهديدات والأخطار التي تواجه العراق».
بارزاني عبّر عن «الشكر والامتنان لمساعدات ألمانيا ودعمها للعراق وإقليم كردستان في المجالات العسكرية والاقتصادية والإنسانية والتنموية، وأثنى على البرلمان الألماني لإقراره جرائم داعش والقتل الجماعي بحق الإيزيديين على أنها جرائم إبادة عرقية».
كما أعرب عن ارتياحه لـ «مستوى العلاقات الألمانية مع العراق وإقليم كردستان والتفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الجانبين، وأمل أن يفيد إقليم كردستان أيضاً منها».
في هذا الصدد، أبدى استعداد إقليم كردستان لـ«تقديم كل التسهيلات للاستثمارات وتشغيل رؤوس الأموال من قبل الشركات والقطاع الخاص الألماني» مؤكداً أن ألمانيا والإقليم «يتطلعان إلى دور أكبر ومزيد من الدعم الألماني في المجالات كافة، وخاصة في مجال المساعدة على التصدي للتحديات التي يواجهها العراق في تنويع الاقتصاد وحفظ الاستقرار ومواجهة أخطار التغير المناخي».
وشكر المستشار الألماني رئيس إقليم كردستان على زيارته التي «عدّها فرصة جيدة لتبادل الآراء حول القضايا المشتركة، كما عبّر عن الشكر والتقدير لدور إقليم كردستان في مواجهة وهزيمة داعش ومساعدة وإيواء المنكوبين» مشدداً على أن بلاده «تنظر باهتمام إلى علاقاتها مع العراق وإقليم كردستان وإلى الأمان والاستقرار فيهما» وفق البيان.
استمرار دعم العراق
وأكد أيضاً «استمرار دعم ألمانيا للعراق وإقليم كردستان» مبدياً استعداد بلاده «للتعاون المشترك في المجالات المختلفة، خاصة في مجالات الاقتصاد والطاقة والقطاعات التي تحظى بالأهمية عند الجانبين».
«مسألة الهجرة والمهجرين، وأوضاع المنطقة بصورة عامة، ومجموعة مواضيع تحظى بالاهتمام المشترك» شكلت محوراً آخر للاجتماع الذي حضره السفير العراقي وممثل حكومة إقليم كردستان في برلين، طبقاً للبيان.
وقب انتهاء الاجتماع، ذكر بارزاني في «تدوينة» له، «تشرفت بالاجتماع اليوم في برلين مع المستشار أولاف شولتس. تبادلنا وجهات النظر حول تعزيز العلاقات القائمة بين إقليم كردستان والعراق مع ألمانيا. وقد أعربت عن امتناني للدعم الألماني الأوقات العصيبة على مر السنين».