رسائل «حادة» من«الانتقالي»: هل بات «الرئاسي» اليمنيّ في أزمة حقيقية؟

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: تصاعدتْ حِدة الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن؛ بل يتجلى من الرسائل الأخيرة للمجلس الجنوبي الانتقالي (الانفصالي) أن «الرئاسي» دخل في أزمة حقيقية، فـ«الانتقالي» ماضٍ في طريق إعادة موضعة «الرئاسي» بما يخدم مصالحه.
بعد أسبوع من خروج عضو المجلس، عيدروس الزُبيدي، بقرارات تجاوز فيها رئيس وأعضاء المجلس، بالإضافة إلى بيان لوح فيه باسم «الانتقالي» بمزيد من التصعيد: «الأرض أرضنا والقرار قرارنا»، صدر، مساء الثلاثاء، عن عضويّ مجلس القيادة، وهما أيضًا نائبا الزُبيدي في المجلس الانتقالي، فرج البحسني، وعبدالرحمن المحرمي، انتقادات حادة ضد قيادة «الرئاسي» يرفضون، من خلالها، ما يعتبروه الانفراد في اتخاد القرار داخل المجلس دون الرجوع لأعضائه؛ وهو ما خلق فراغا، وفق البحسني، تُديره «أدوات خفيه».
وتزامنت التدوينتان مع تدوينة ثالثة لرئيس هيئة التشاور والمصالحة، وهي هيئة مساندة لـ«الرئاسي»، ورئيسها عضو هيئة رئاسة الانتقالي، يدعو فيها إلى «حوار مباشر» لتجاوز الإشكالية التي يعاني منها المجلس.
تأتي هذه الانتقادات بعد أزيد من شهرين من بيان صدر عن عضو المجلس طارق صالح، انتقد فيه رئيس المجلس، رشاد العليمي، واتهمه بإضعاف مؤسسات الدولة، وممارسة التمييز والإقصاء.
مما يعني أنه خلال بضعة أشهر ارتفعت أصوات أربعة من أعضاء المجلس مقابل أربعة مازالوا يلتزمون الصمت، ممثلين في رشاد العليمي، عبد الله العليمي، سلطان العرادة، عُثمان مجلي، (وهؤلاء الأربعة لا يملكون تشكيلات مسلحة).
الوقفة الأهم ستتجاوز انتقادات أربعة مقابل صمت أربعة، وتُسلط الضوء على التصريحات الثلاثة، التي صدرت، عن كل من عضوي مجلس القيادة ورئيس هيئة التشاور والمصالحة؛ وذلك بعد أسبوع من بيان الزُبيدي المثير، وقراراته الأكثر إثارة.
تعبيرًا عن موقفه، أنتقد عضو مجلس القيادة، فرج البحسني، وهو نائب رئيس الانتقالي، ما اعتبره الانفراد بالقرار داخل المجلس، وقال إن عدم وجود لائحة منظمة لعمل المجلس منذ إعلان اتفاق نقل السلطة في أبريل /نيسان 2022 قد خلق فراغًا أدارته قوى خفيه، حد تعبيره.
وقال في «تدوينة» على منصة «إكس»: «منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي كان إقرار لائحة عمل تنظم مهامه، أولوية عاجلة، لكن ما برز هو تهرّب واضح من إشراك كافة الأعضاء، فتحوّل المسار إلى تسويف ومماطلة لازمت عمل المجلس طوال السنوات الماضية، وخلّفت فراغًا أدارته قوى خفية وفق مصالحها». وأضاف أن «محافظات نموذجية في الإدارة والعمل العسكري تحوّلت إلى بؤر للفساد وغياب القانون، فيما ظل أعضاء المجلس يطالبون بحلول جادة تُقطع دابر الانفلات قبل أن يستفحل».
وحمّل البحسني، التحالف وقيادة المجلس والقوى السياسية مسؤولية ذلك: «لا مجال للمجاملات ولا التبريرات. المطلوب تشخيص شجاع يُعيد تصحيح المسار، وإقرار لائحة واضحة، تُلزم الجميع بتوزيع المهام والصلاحيات، فلا يُعقل أن تُدار المحافظات المحررة من مركزٍ معزول عن واقعها».
وقال إن إعطاء كل عضو تكليفًا مباشر ومسؤولية محددة «هو الطريق لتحسين الأداء واستعادة الثقة، وإلا فإن التاريخ لن يرحم المتقاعسين عن واجبهم الوطني» حد تعبيره.
عضو مجلس القيادة، عبد الرحمن المحرمي، وهو نائب رئيس الانتقالي، جاءت تدوينته أكثر حدة، متهمًا رشاد العليمي بالوقوف وراء ما اعتبره الانقسام الحاصل في المجلس.
وقال «إن القرارات الفردية التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية كانت سبباً رئيسياً في الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي»، مؤكدًا «أن الانفراد في اتخاذ القرارات لا يخدم العمل المؤسسي إطلاقاً».
كما اعتبر أن «عدم الالتزام بالتفويض في قرار نقل السلطة بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس القيادة الرئاسي (المشكل من الثمانية) وفق مبدأ المسؤولية الجماعية قد يُعيق التقدم السياسي، ويؤثر على العملية الانتقالية وتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد. إضافة إلى ذلك، يؤدي إلى تدهور الثقة بين الأعضاء».
ويرى أن «هذا الأمر يعرقل جهود توحيد الصفوف وبناء المؤسسات الوطنية»، مطالبًا في إشارة إلى رئيس المجلس «بالالتزام الصارم ببنود التفويض والمسؤولية الجماعية في اتخاذ القرار لضمان سير العملية السياسية بسلاسة وأمان».
السؤال: لماذا جاءت تدوينتا البحسني والمحرمي في توقيت واحد عقب قرارات وبيان الزُبيدي، لاسيما وهما يشغلان موقعين قياديين داخل المجلس الانتقالي الجنوبي؟
من غير المستبعد أن الأمر مرتب له من داخل الانتقالي، بما يعزز من مطلب الزُبيدي من التحالف، باتجاه إعادة تموضع المجلس، لاسيما وأن ما صدر عن البحسني والمحرمي تزامن، أيضًا، مع «تدوينة» لرئيس هيئة التشاور والمصالحة، وهي كما سبقت الإشارة، هيئة مساندة للمجلس الرئاسي، ويرأسها مُحمّد الغيثي، وهو عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي أيضًا.
وطالب الغيثي في تدوينته بضرورة الاتفاق على آلية لصناعة القرار بالمجلس، داعيًا إلى «حوار مباشر» حد تعبيره.
وقال «إن التحديات الراهنة التي يواجهها مجلس القيادة الرئاسي، تستدعي حواراً جاداً يُفضي إلى آلية تشاركية فاعلة لصناعة القرار، تُنهي وتضع حداً لحالة الجمود والمراوحة».
وأضاف أن «هيئة التشاور والمصالحة بذلت جهودًا كبيرة في عدد من القضايا، وتتحرك رئاستها اليوم سعياً لتعزيز التماسك وتحقيق مقاربة جادة تبدأ بالاتفاق على آلية لصناعة القرار بالمجلس».
الباحث اليمنيّ، عادل دشيلة، يرى أن لدى مجلس القيادة الرئاسي منذ تشكيله في 2022 آلية عمل واضحة في كيفية اتخاذ القرار، معتبرًا التصريحات والرسائل الأخيرة من الانتقالي، خطوة تصعيدية من المجلس الانتقالي باتجاه إعادة هيكلة مجلس القيادة، بما يتناسب مع مشروع الانتقالي السياسي والعسكري والأمني.
ويقول لـ «القدس العربي» إن المجلس الانتقالي يشارك في المجلس الرئاسي بصورة شكلية، لكنه يريد في المقابل تنفيذ أهدافه الاستراتيجية عبر هذا المجلس.
وبينما أشار إلى ارتكاب قيادة المجلس الرئاسي تجاوزات، وبخاصة في اصدار القرارات؛ ذكر أن بعض أعضاء المجلس، أيضًا، عمل على إيجاد آليات أخرى لإرباك عمل المجلس؛ لكنه أكدَّ أن التحالف هو مَن يتخذ القرار السياسي، مضيفَا «لن نقول للتحالف سوى كما يقول المثل اليمنيّ «عصيدك متِّنْها». مدلول المثل – للمحرر- مَن استحدث واقعًا عليه أن يتحمّل مسؤوليته.
وقال: «سبق وتحدثوا داخل الانتقالي أن الأعضاء الأربعة في مجلس القيادة المحسوبين على الشمال لا يسيطروا إلا على أجزاء جغرافية محدودة من شمال البلاد؛ وبالتالي لا يستحقون عضوية المجلس (أربعة مقابل أربعة)».
يُشار إلى ما ورد في بيان المجلس الانتقالي؛ حيث أكد رغبة الانتقالي في إعادة هيكلة المجلس بصورة غير مباشرة، وبخاصة في قوله «الأرض أرضنا، والقرار قرارنا».
ويرى دشيلة، أن «إعادة هيكلة المجلس لن تخدم العملية السياسية مطلقًا في ظل التفكك الحالي، كما أن بقاء المجلس، كما هو عليه، دون تفعيل آلياته سيُبقي الخلاف كما هو عليه، والخيار الثالث هو أن يتخندق أعضاء مجلس في ظل المشاريع الإقليمية؛ لكن هذا التخندق دون إيجاد رؤية واضحة المعالم لخدمة المشروع الوطني قد يقود البلد إلى التفكك بعيدًا عن الشمال والجنوب، أي إلى مرحلة أكثر خطورة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية