بغداد ـ «القدس العربي»: لم يُفلح رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، في تحقيق اتفاق سياسي يمهد لتمرير مرشحي الوزارات الثماني المتبقية في حكومته، بسبب رفض زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تمرير مرشح وزارة الداخلية، فالح الفياض، الأمر الذي دفع البرلمان إلى تأجيل جلسته التي كانت مقررة أمس الثلاثاء، إلى 4 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي مطلع، إن أبرز أسباب تأجيل جلسة البرلمان، التي كان من المقرر لها أن تشهد التصويت على مرشحي وزارات (التربية، والتعليم العالي، والثقافة، والدفاع، والداخلية، والهجرة والمهجرين، والعدل، والتخطيط)، اعتراض الصدر على مرشحي تحالف «البناء»، بزعامة هادي العامري، لوزارات التخطيط، والدفاع، والداخلية» مبيناً أن «ضغط الصدر حال دون عقد الجلسة، وتأجيلها».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «ما أسهم في إثارة حفيظة الصدر، أن مرشحي وزارتي الدفاع سليم الجبوري، والتخطيط إياد السامرائي، هم من ضمن الاستحقاق الانتخابي للسنّة المنضوين في تحالف الفتح، بالإضافة إلى عدم طرح التحالف أي شخصية بديلة لفالح الفياض لحقيبة الداخلية، فضلاً عن ترشيح ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، لقصي السهيل، المنشق عن التيار الصدري، لوزارة التعليم العالي».
وطبقاً للمصدر فإن «مفاوضات تحالف الفتح مع سائرون وصلت إلى طريق مسدود، تمثل بترك الحرية للنواب للتصويت للمرشحين»، مرجّحاً أن تكون «الخشية من تحقيق تحالف البناء الأغلبية داخل البرلمان، وضمان التصويت لمرشحي التحالف، أن يكون أحد أسباب تأجيل عقد جلسة إلى الأسبوع المقبل».
ويأتي تأجيل استكمال الكابينة الوزارية بعد بضع ساعات، من مطالبة الصدر، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إلى الإتيان لمجلس النواب بالمرشحين «عدا» الدفاع والداخلية.
وقال الصدر في «تغريدة» له على موقعه الرسمي في «تويتر»: «يا قومي مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى المحاصصة والفساد؟ ويا قومي مالي أدعوكم إلى عزة وكرامة الوطن وتدعونني إلى بيع البلاد؟ يا قومي ما أردت الإ الإصلاح وما استطعت وما توفيقي الا بالله والشعب».
وأضاف: «يا قومي إن ماكينة المحاصصة والرافضين لـ (المجرب لا يجرب) ـ مقولة شهيرة لرجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، صاروا متحدين فيما بينهم لإعادة الوجوه الكالحة والفاسدة وهذا لا ترتضيه المرجعية بل ورفضه الشعب رفضاً قاطعاً».
وتابع: «يا قومي لست سبباً في تأخير إتمام تشكيل الحكومة، بل أنني سبب في تأخير مخططاتهم فلا تسمعوا لهم ولا تصغوا»، مؤكداً: «لن أرضى بوزير دفاع أو داخلية غير مستقل، وذلك لحفظ كرامة العراق واستقلاله وعزته».
وفي ختام «تغريدته» اقترح على عبد المهدي «الإسراع في طرح كابينته الوزارية المتبقية عدا وزيري (الدفاع والداخلية)، وفتح باب الترشيح لهما من قبل القادة العظماء الذين حرروا الأراضي المغتصبة من أيادي داعش الأثيمة وبدون تدخل أي كتلة أو حزب او جهة مطلقاً جيراننا أصدقاؤنا لا أسيادنا وقرارنا عراقي».
ترحيب سني
ورحب القيادي في تحالف «المحور الوطني»، الممثل السياسي للسنّة، محمد الكربولي، بموقف الصدر.
وقال الكربولي في «تغريدة» على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «أسعدنا موقف الزعيم الصدر المطابق لمطالبنا بشأن استيزار شخصيات مهنية مستقلة لوزارة الدفاع والداخلية من الفرسان الذين شهدت لهم ساحات المعارك بالمهنية وهم يقدمون الوطن على أي انتماء طائفي أو حزبي».
وكشفت تسريبات عن ترشيح «المحور الوطني» لثلاثة قادة في جهاز مكافحة الإرهاب، هم كل من الفريق أول ركن طالب شغاني (رئيس الجهاز)، والفريق الركن عبد الغني الأسدي (قائد قوات الجهاز)، والفريق الركن عبد الوهاب الساعدي (معاون قائد قوات الجهاز)، لمنصب وزير الدفاع.
أما النائب عن تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، سلام الشمري، فانتقد «إصرار» البعض على «ترشيح شخصيات حزبية غير كفؤة لإدارة الملف الأمني».
وقال في بيان إن «التأخير في تكملة الكابينة الوزارية بسبب إصرار بعض الجهات السياسية على أسماء معينة متحزبة وغير كفؤة لإدارة أهم ملف في إدارة البلاد».
وأضاف أن «على هذه الجهات المصرة، وكنصيحة مني، زيارة عائلات شهداء سبايكر( مجزرة لتنظيم الدولة راح ضحيتها عدد كبير من الجيش العراقي) ليروا حال الأمهات والزوجات والأطفال ويسمعوا انينهم».
«لا فرض ولا رفض»
وفي خطوة لحل الخلاف القائم على مرشحي وزارتي الدفاع والداخلية، اقترح زعيم «عصائب أهل الحق»، المنضوية في تحالف «البناء»، قيس الخزعلي، بتولي عبدالمهدي مسألة اختيار وزيري الدفاع والداخلية.
وقال في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»، «من أجل تجاوز عقبة إكمال تشكيل الحكومة وحتى لا يتحول الموضوع إلى صراع إرادات مما قد يزيد الموضوع تعقيدا، ما المانع أن نتفق على قاعدة (لا فرض ولا رفض) ونترك المجال للسيد رئيس الوزراء حتى يتحمل هو المسؤولية».
غير أن مقترح الخزعلي يصطدم بعقبة كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية، التي شددت على «ضرورة عرض السير الذاتية للمرشحين للوزارات قبل 48 ساعة من عقد جلسة التصويت عليهم».
مفاوضات «الفتح» و«سائرون» تصل إلى طريق مسدود
وقالت الكتلة في بيان : «سبق وأن تعهد رئيس الوزراء في جلسة مجلس النواب لمنح الثقة لحكومته، بعد أن كان هناك اعتراض على بعض المرشحين للوزارة، باتخاذ الإجراءات القانونية إذا ما كانت هناك إشكاليات من قبل هيئة المساءلة والعدالة وهيئة النزاهة والقيود الجنائية».
ودعت الكتلة رئيس مجلس الوزراء إلى «بيان موقف هيئة المساءلة والعدالة والجهات الرقابية من الوزراء الذين تم التصويت عليهم (14 وزيراً) والمرشحين للوزارات المتبقية، والتأكيد على اختيار شخصيات تكنوقراط مستقلة وبالخصوص حقيبتي الدفاع والداخلية».
وشددت الكتلة أيضاً على ضرورة أن «تعرض السير الذاتية للمرشحين قبل فترة مناسبة (48 ساعة) لكل أعضاء مجلس النواب».
وتقرّ «سائرون»، بـ «تضاؤل» إمكانية إجراء إصلاحات حقيقية في الدولة، وفي عملية تشكيل الحكومة.
وقال سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، النائب عن تحالف «سائرون» رائد فهمي، في «تغريدة» على موقعه بـ«تويتر»، إن «إمكانية إجراء إصلاحات حقيقية في الدولة ومؤسساتها وسياساتها كما تقتضي التحديات الجسام التي تواجه العراق تتضاءل، إن لم نقل تنعدم، في ظل التشبث بنهج وامتيازات المحاصصة الطائفية والإثنية كما لا نزال نشهده في عملية تشكيل الحكومة».
وزارات «خطرة»
في الطرف المقابل، حثّ ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، عبد المهدي على تسمية «أربع وزارات خطرة»، بأسرع وقت.
وقال النائب عن الائتلاف، عمار الشبلي لـ«القدس العربي»، إن «هناك أربع وزارات خطرة لم يتم حسمها، هي التعليم العالي، والتربية، بكوننا في بداية عام دراسي، إضافة إلى وزارتي الدفاع والداخلية، بكون هناك تهديدات أمنية».
واعتبر أن «لا حل لتقديم كابينة وزارية مهنية إلا باستقلال رئيس الوزراء وإطلاق يده باختيار كابينته الوزارية»، مبيناً أن «الابتزازات وظاهرة بيع وشراء المناصب ليست خافية».
وختم حديثه قائلاً: «الكتل السياسية تريد للوزير الذي تأتي به أن يكون خادماً عندها، وسارقاً يأتي بأموال وزارته إلى اقتصاديات الكتلة أو الحزب الذي ينتمي له». إلى ذلك، عقد مجلس الوزراء، جلسته الاعتيادية برئاسة عبد المهدي. وذكر المكتب الاعلامي للأخير، في بيان، أن «مجلس الوزراء يعقد جلسته الاعتيادية برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي». وأضاف أن «عبد المهدي، شدد خلال مؤتمره الصحافي الإسبوعي على أن حكومته عازمة بشكل فعلي على إعادة فتح المنطقة الخضراء، أمام حركة سير العجلات المدنية». وأكد أنه «سيتم عقد جلسة البرلمان والتصويت على إكمال الكابينة الوزارية، بعد تسلم طلبات تدقيق السير الذاتية للوزراء المتبقين».