رفض شيعي لإغلاق واشنطن مواقع عراقية و«حزب الله» يتوعد بإطلاق أخرى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تصاعدت المواقف الرافضة للقرار الأمريكي الأخير القاضي بغلق ومصادرة مواقع إخبارية عراقية، قال أن لها صلّة بالحرس الثوري الإيراني، وتشكّل خطراً على قوات «التحالف الدولي» العاملة في العراق، والقوات العراقية أيضاً.
وضمّنت قائمة المواقع العراقية المشمولة بالعقوبة الأمريكية، موقع قناة «العهد» الفضائية، المملوكة لزعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي يرأس كتلة برلمانية في مجلس النواب العراقي تحمل اسم «صادقون».
وتعليقاً على قرار «الغلق» الأمريكي، قال الخزعلي في «تغريدة» له، إنه «يوماً بعد يوم، تنكشف أكاذيب الشعارات الغربية الزائفة، من الكلام حول الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي، فما حصل قبل أيام من رفع اسم الكيان (الإسرائيلي) والنظام السعودي من قائمة العار التي تشمل المتورطين بقتل الأطفال رغم إن تورطهما أوضح من الشمس في النهار، والآن يضاف إلى هذا الخطورة الاستيلاء على المواقع الإلكترونية للقنوات التي تختلف مع المشروع (الأمريكي – البريطاني) الإسرائيلي (السعودي – الإماراتي) هو دليل واضح حتى لأعشى العينين ومشوش البصيرة إن هذا المشروع وبعد فشله في ميدان المواجهة العسكرية، وصل به الانحطاط إلى إغلاق المواقع الإلكترونية التي سلاحها الكلمة وذخيرته الفكرة، وهذا يكشف فشلهم في ميدان المواجهة الإعلامية، كذلك وإن قنوات المقاومة كشفت عوراتهم وفضحت مؤامراتهم».

مؤشر خطير

وأضاف: «رغم تفاهة هذه الخطوة بنظر الشجعان المقاومين، إلا إن شمول قرار الاستيلاء هذا على قنوات ليست لها علاقة بمحور المقاومة إنما كل ذنبها إنها تدعو إلى الأخلاق والفضيلة والشعائر الحسينية والمسائل الدينية، ولكن من زاوية مذهب أهل البيت عليهم السلام».
ووفقاً للخزعلي، فإن قرار الإغلاق يعدّ «مؤشراً خطيراً يكشف حقيقة العداء المتجذر الموجود في عقول وقلوب أصحاب هذا المشروع، وإن مجرد الانتماء إلى هذا المذهب والعمل على نشر أفكاره صار جريمة بنظرهم. وكذلك يكشف نقطة أخرى من الضروري الانتباه إليها، وهي حقيقة وخطورة الدور الذي تقوم به بريطانيا في العراق، وفي محاربة التشيع بشكل عام».
وختم قائلاً: «نحن لا نعتقد، إن الكلام ينفع مع أصحاب المشروع المعادي، ولكن المهم وحدة الكلمة والموقف عند جبهة الحق الذين من المؤكد إنهم لن يجتمعوا كلهم على موقف واحد لأسباب متعددة، ليس هنا مجال ذكرها، لكننا نؤكد أن لا مجال لمن يعتقد إنه من أهل الحق وإنه ينتمي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يقف على التل ويكون حيادياً طلباً للسلامة أو لأسباب أخرى».

«اعتداء وتدخل»

العقوبة الأمريكية شملت أيضاً قناة «آفاق» الفضائية، المملوكة لحزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، الذي يترأس هو الآخر ائتلافاً برلمانياً تحت اسم «ائتلاف دولة القانون».
الحزب علّق على القرار الأمريكي بحجب مواقع إعلامية ممولة من إيران قائلا إنه «اعتداء وتدخل في شأن الدول وانتهاك لسيادتها».

الخزعلي: قنوات «المقاومة» كشفت فضائح المشروع الأمريكي البريطاني الإسرائيلي

وأكد الحزب في بيان صحافي، إن «حجب مواقع فضائيات عراقية على شبكة الإنترنت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، هو اعتداء وتدخل سافر في شأن الشعوب والدول المستقلة، وهو يدخل في إطار انتهاك السيادة، كما إنه تعدِ صارخ على حرية الرأي وتجاوز على القيم والأعراف التي أقرتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية». وأوضح أن «هذا السلوك العدواني ينم عن رغبات وتوجهات خطيرة تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيقها تنفيذا لمخططاتها داخل العراق وفي المنطقة من أجل تغليب مصالحها على مصالح الشعوب وحرياتها».
وأشار إلى أن «إدعاء الديمقراطية ورعاية الحريات في العالم يبقى محض إدعاء، ما لم يجد له واقعا على الأرض، وهو تناقض في سلوك الولايات المتحدة التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في العالم، بل إنها بسلوكها هذا وأمثاله، تؤكد أن نظامها نظام ديكتاتوري يتدخل في شؤون الدول المستقلة ويرتكب أفعالا تقمع الحريات وتصادرها، وهو ما يناقض شعاراتها التي ترفعها».

دعوة لوقفة تضامنية

ودعا البيان، الفعاليات السياسية والمؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية، والمجتمع الدولي إلى «وقفة تضامنية تستنكر هذا التدخل في القضايا الإعلامية حفظا للنظام السياسي في العراق الذي تحاول الولايات المتحدة تغيير أسسه حسب مصالحها وأهدافها التي تقف بالضد من تطلعات الشعب العراقي وطموحاته في حياة حرة كريمة تكفل حرية الرأي والتعبير وترفض تكميم الأفواه والإعتداء على حقوق الإنسان».
كذلك، تعهّدت كتائب «حزب الله» في العراق، بإطلاق عشرات المواقع الإلكترونية، ردّاً على القرار الأمريكي الأخير.
ووفقاً لبيان صحافي أصدرته «الدائرة الإعلامية» للكتائب، فإن «مرة أخرى تكشر إدارة الشر الأمريكية عن أنيابها لتنفس عن خبثها وعدائها تجاه كل ما يمت للفكر الإسلامي الأصيل بصلة، لتثبت للعالم حقيقة الإدعاءات التي تستغفل بها المخدوعين بزيف شعارات الحرية والديمقراطية الكاذبة، فها هي وباعتداء فاضح، تلجأ إلى عملية القرصنة والقمع التي اعتادت انتهاجها تجاه كل من يختلف معها بالتوجه».
وأوضح البيان أن «الإعلام هو ضمير الشعوب ولسان حالها في دعم قضايا الأمم والدفاع عن مصيرها ضد قوى الاستكبار؛ ثم إن الحريات والمواثيق الدولية التي تحمي حق التعبير والوصول الحر للمعلومات وحرية العمل الإعلامي التي تزعم دولة العدوان أنها ضمن قيمها الحضارية ضربت في الصميم بقرارات الإغلاق ومصادرة الأصوات الشريفة المقاومة، وما تعديها على غلق عدد من المواقع الإلكترونية ذات المحتوى الإسلامي البحت، مثل موقع قناة المعارف الدينية، وموقع قناة كربلاء الدينية (تابعة للعتبة الحسينية) وموقع قناة الصراط الدينية إلا تأكيدا على مدى حقدها على الإسلام».

«إدانة سلوك القمع»

وتابع: «في الوقت الذي تستمر فيه منصات الإعلام الإسلامية والوطنية في رسالتها لكشف الجرائم الأمريكية والصهيونية في المنطقة والعالم، فإن المنظمات الدولية الحقوقية والمهنية مدعوةٌ إلى إدانة سلوك القمع والاعتداء على وسائل الإعلام، ومنعها من القيام بواجباتها التي كفلتها القوانين الدولية».
وأشار إلى أن «الممارسات الإجرامية تلك لم تعد مجدية في عصر الإعلام الحر الذي تزداد منصاته يوميا ويتضاعف دوره في كشف الجرائم الدولية لقوى الاستكبار التي باتت سياساتها مكشوفة ومدانة من قبل الشعوب الحرة المدافعة عن حقوقها وكرامتها، ومن هنا، يؤكد الإعلام المقاوم أنه كلما إزداد العدو عتوا وتخبطا إزداد بأسا وثباتا، لذا، فلتعي إدارة الشر نتائج قرارها الأرعن، ولتعلم أن عشرات المواقع الإلكترونية ستنطلق لتفضح أفعالهم الدنيئة، عندها يتحول كل إعلامي مقاوم إلى مؤسسة تصدح بالحقيقة وتفضح أكاذيبهم وجرائمهم البشعة».
ومن بين المواقع العراقية المُغلقة على خلفية القرار الأمريكي، موقع «الفرات نيوز» المملوك لزعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم.
وأكد الموقع لمتابعيه بـ«استمرار عمل الوكالة بعد أن تعرض موقعها إلى عملية استيلاء أمريكية ليلة يوم أمس (الأول) مع عدد من المواقع والوكالات العراقية. حيث، تمكن فريق الوكالة الهندسي من إعادة الموقع إلى وضعه الطبيعي».
وأضاف في إيضاحٍ نشره أمس، «ليس هناك من يستطيع إيقاف مسيرتها (الوكالة) وستستمر بالعمل المهني الصادق. وتنتهز إدارة وعاملو الوكالة هذه الفرصة للتعبير عن امتنانهم وشكرهم لكل المحبين ممن اتصلوا أو كتبوا للاطمئنان على وكالتهم».
وتأكدت «القدس العربي» من أن مواقع قنوات «كربلاء» و«آفاق» قد أُغلقت، غير أن مواقع قناة «العهد» و«الفرات نيوز» لا تزال تواصل نشاطها على شبكة الإنترنت.
وطرح مركز رقمي حكومي، على المواقع التي تمّ حجبها، عرضاً يتيح لها إعادة بثّها من جديد.
وقال في بيان صحافي، إن «المؤسسات الإعلامية التي تم حجب مواقعها الإلكترونية يمكنها، بالتعاون مع وزارة الخارجية العراقية، تقديم اعتراض لدى الحكومة الأمريكية ومن الممكن استعادة الموقع مجددا في حال تقديم أدلة تثبت خطأ القرار الذي اتخذته السلطات الأمريكية والمعايير التي استند اليها».
وبين أن، «يمكن للمواقع المتضررة العمل مجددا ضمن النطاق العراقي واستخدام سيرفرات خارج الأراضي الأمريكية، أو سيرفرات خاصة في العراق» مشيراً إلى أن «بعض المواقع ما زالت تعمل بنسخة الكاش لدى عدد من المستخدمين في العراق، ولكن بمجرد تفريغ أنظمة الكاش سيظهر الحجب، حيث أن الموقع الذي يظهر في السابق هو نسخة مخبئة ضمن أنظمة الكاش لشركات الإنترنت أو الكمبيوتر الشخصي».
في تطورٍ لاحق، استنكرت نقابة الصحافيين العراقيين، قيام القضاء الأمريكي بحجب مواقع قنوات إعلامية عراقية واستيلاء السلطات الأمريكية على تلك المواقع، معتبرة ذلك الإجراء أنه «يؤكد القرصنة الأمريكية في الاستحواذ والتصدي للإعلام الحر».
وقالت نقابة الصحافيين العراقييـن، في بيان صحافي أن «ما قامت به حكومة الولايات المتحدة في خطوتها غير القانونية يؤكد من جديد زيف شعارات حرية التعبير وكل العناوين الأخرى التي تروج لها».
وأشارت إلى أنها «في الوقت الذي تدين فيه تلك الممارسات فإنها تدعو إلى عدم تكرارها، والتي تقيد حرية الإعلام والتعبير وما تنتهجه وسائل الإعلام عبر العالم في ممارسة عملها الإعلامي بكل حرية ودون أي ضغوطات أو تقييد، وهو ما يتنافى مع حرية الإعلام والممارسات الديمقراطية التي تؤكد عليها الاتفاقات الدولية المعنية».
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، أول أمس، رسميا «مصادرة» مواقع إخبارية، قالت إنها إيرانية ومواقع أخرى تابعة للحوثيين، إضافة إلى مواقع عراقية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية