القاهرة ـ «القدس العربي»: نجحت إثيوبيا بتبريد ملف سد النهضة، فمند انتهاء أديس أبابا من عملية الملء الثاني في يوليو/ تموز الماضي، هدأت وتيرة التصريحات المتبادلة بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان.
ويشهد الحديث عن المفاوضات العالقة منذ أكثر من 10 سنوات، هدوءا منذ إعلان الجزائر عن تقدمها بمبادرة لحل الأزمة، ارتكزت على عودة المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي، وهو ما قبلته الخرطوم، فيما اكتفت القاهرة وقتها بإعلان تمسكها بالوصول لاتفاق ملزم بشأن السد.
رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أعرب عن امتنانه لعناصر الحرس الإثيوبي والأفارقة الذين يدعمون بلده الذي يمر الآن بتحديات ملموسة.
وغرد على حسابه في «تويتر» الجمعة: «بودي أن أشكر كل عناصر الحرس الإثيوبي الذين تضافرت جهودهم دفاعا عن هذا البلد الظافر، وأظهروا دعمهم لقوات الدفاع الوطنية في كافة أنحاء بلدنا».
وفي تغريدة أخرى شكر «الإخوة والأخوات الأفارقة والقادة والأكاديميين الذين يدعمون إثيوبيا في وقت حاجتها».
وتابع مخاطبا الأفارقة: «كما وقفت إثيوبيا إلى جانب الآخرين في مختلف النضالات التاريخية، فإن تضامنكم معنا نحن في أمس الحاجة إليه في الظروف التي نمر بها، وهو جدير بالثناء، وسوف تسود أفريقيا بالوحدة».
وتشهد إثيوبيا نزاعا داخليا مسلحا بين حكومة آبي أحمد المركزية و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» المتمردة، بالتزامن مع تفاقم علاقاتها مع مصر والسودان على خلفية ملف سد النهضة.
إلى ذلك، بحث نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص لرئيس روسيا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، ووزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، ملف سد النهضة.
وأفادت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، بأن بوغدانوف وميكونين تبادلا، خلال اتصال جرى أمس الأول الخميس، الآراء حول «مبادرة من الطرف الإثيوبي حول إقامة إثيوبيا محطة النهضة للطاقة الكهرومائية في نهر النيل الأزرق في سياق المناقشات حول هذا الموضوع في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وأعرب الجانب الروسي، حسب البيان، عن أمله بـ«التوصل في نهاية المطاف إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف لهذه القضية في إطار مفاوضات مباشرة بين الجهات المعنية، أي إثيوبيا ومصر والسودان، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي».
وسبق أن أكدت روسيا أنها تتخذ موقفا متساويا بشأن الخلافات بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتدعو جميع الأطراف إلى اتباع نهج مسؤول لحل النزاع المائي.
سرّ الركود
وتناول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية المصري، سر حالة الركود الحالية في مفاوضات أزمة سد النهضة الإثيوبي، ومصير مبادرة الجزائر في هذا الملف بعد تدخلها بناءً على طلب أديس أبابا.
وقال عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»: «شهد الربع الأول من أغسطس/ آب ارتفاعا كبيرا في إيراد النيل الأزرق يتراوح بين 600 إلى 800 مليون متر مكعب يوميا، وهذا أعلى من المتوسط حوالى 500 مليون متر مكعب/ يوم، ثم انخفض قليلاإلا أنه ما زال أعلى من المتوسط في حدود 600 مليون متر مكعب/ يوم، ويبلغ ما يتم تصريفه من سد مروي، حوالى 800 مليون متر مكعب/ يوم يفقد منها حوالى 10٪ قبل الوصول إلى السد العالي نتيجة التبخر».
مسؤول سوداني حذر من فيضانات وظهور تماسيح وثعابين نيلية مفترسة
وأضاف خبير الموارد المائية: «يبلغ إجمالي إيراد النيل الأزرق حتى اليوم حوالى 12 مليار متر مكعب بزيادة قدرها حوالى 3 مليارات متر مكعب، ما تعادل إجمالي ما تم تخزينه هذا العام في سد النهضة».
وتابع: «حالة هدوء تام تسيطر على المفاوضات حتى وصلنا إلى جلسة مجلس الأمن في الثامن من يوليو/تموز الماضي، أعقبها استعداد من الاتحاد الأوروبي للتدخل ثم مبادرة من الجزائر بناءً على طلب إثيوبي منذ عدة أسابيع» مشيرا إلى أن «استمرار حالة الركود الحالية في المفاوضات يرجع إلى عدة عوامل، منها فشل إثيوبيا في التخزين الثاني بمقدر 3 مليارات متر مكعب أعطى فرصة لمدة عام آخر حيث إن التخزين الحالي ليس مؤثرا ولا يغير من أي سيناريو للحل، وارتفاع فيضان هذا العام حتى الآن بنسبة حوالى 30٪، والحرب الأهلية التي تشهدها إثيوبيا في عدة أقاليم علاوة على حرب تيغراي، والحرائق التي تشهدها الجزائر خلال الأيام الماضية مما أدى إلى تأخير المبادرة الجزائرية».
كارثة بيئية
وقد يتسبب سد النهضة الإثيوبي في كارثة بيئية تهدد سكان ضفاف نهر النيل، فيما تسود حالة من الترقب والحذر الشديد بين سكان دولتي المصب عقب تواتر أنباء عن ظهور تماسيح وخروجها من شواطئ النيل في العاصمة السودانية الخرطوم، التي حذَّرت سلطاتها السكان من خطورة الاقتراب من مياه النهر.
وحذر مدير إدارة الدفاع المدني في الخرطوم اللواء عثمان العطا في بيان صحافي المواطنين من الاقتراب من النيل أو السباحة فيه، حيث تشهد البلاد فيضانات كبيرة تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه وظهور التماسيح والثعابين النيلية المفترسة، كما نصح بعدم استخدام قوارب النيل.
وتتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا منذ 10 سنوات دون تحقيق أي نجاح حول حل قضية سد النهضة الإثيوبي، بينما تصاعد التوتر حول في الأشهر الماضية بعد تنفيذ أديس أبابا عملية تشغيل أولى للمنشأة.