رمضان على شاشة ماسبيرو زمان مع نيللي وشريهان ورمسيس

كمال القاضي
حجم الخط
0

على الرغم من تعدد القنوات المصرية والفضائيات العربية وزخم الدراما والمُسلسلات والبرامج لا يزال الجمهور مرتبطاً بشكل كبير بالحقب التاريخية الماضية ونوعيات إبداعها ومُبدعيها من المؤسسين والرواد في مُختلف المجالات، ولأن شهر رمضان هو الموسم الرئيسي للمُتابعة والفرجة، فقد كشف عن خواء المواد الفنية الجديدة وبرامج التسلية التي ازدحمت بها أغلب الشاشات بخلاف المنصات الإلكترونية صاحبة الامتياز في المنافسة وتحقيق مُعدلات المُشاهدة بين الشرائح العُمرية الصغيرة نسبياً والمتوسطة.
الغريب أن الكثافة العالية في الإنتاج الدرامي والبرامجي لم تُحقق النجاح المُطلق وإنما أدت إلى إصابة نسبة غير قليلة بالملل وتسببت في إحداث فجوة بين الأذواق ودفعت البعض إلى هجرة المحطات الفضائية والعزوف عن متابعتها، مع تعويض الرغبة في الترفيه والتسلية باللجوء إلى قناة ماسبيرو زمان، حيث القديم والكلاسيكي من كل النوعيات والأصناف الفنية والإبداعية صار هو المُفضل في تلبية الاحتياجات النفسية والإنسانية والوجدانية.
وتجاوباً مع اتجاه عدد كبير من المُشاهدين يُقدر  بالملايين وفق عمليات إحصائية دقيقة، بدأت قناة ماسبيرو زمان في التنقيب عن الكنوز المدفونة والمُهملة لعرضها على الشاشة طوال ساعات الليل والنهار بدون توقف، وبالطبع شملت المواد الفنية المعروضة مُسلسلات وسهرات وأمسيات وبرامج علمية وترفيهية وأدبية ومسرحيات لكبار نجوم الكوميديا أمثال عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس وماري مُنيب وعدلي كاسب وعادل خيري وشويكار وأمين الهنيدي ومحمد عوض وحسن مصطفي وميمي جمال وآخرين، بخلاف الأغاني والألحان الشرقية المُنتقاة بعناية للكبار من أساطين التلحين والغناء.
كما اهتمت ماسبيرو زمان بعرض فوازير رمضان باعتبارها من المُشهيات الأساسية في شهر الصيام، فوازير ثلاثي أضواء المسرح، سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد وفوازير نيللي وشريهان وكلها مكونات إبداعية مُحببة لدى قطاع كبير من المُنتمين للفن الأصيل.
غير أن القناة أفردت مساحة أيضاً لعرض برامج المسابقات التي كان يُشارك فيها ألمع النجوم والنجمات، بالإضافة إلى البرنامجين الشهيرين يا تلفزيون يا لفنان الكاريكاتير رمسيس وحوار صريح جداً لمُنى الحسيني.
فهذه البرامج تمتعت بشعبية كبيرة في حينها وتُمثل الآن ذكرى عزيزة للغالبية العظمى من مشاهديها، حيث تُشير إلى فترات تألق وتفوق التلفزيون المصري أيام كان مصدراً للإشعاع الثقافي ومؤسسة إنتاجية ضخمة لمئات المُسلسلات والأفلام التلفزيونية والأعمال الدينية والتاريخية كمُسلسل محمد رسول الله ومسلسل على هامش السيرة والوعد الحق والأبطال وعلى باب زويلة وأعمال أخرى كثيرة قدمت ثقافات نوعية ورؤى فنية مُتعددة الجوانب والمزايا.
الآن وفي ظل المُنافسة القوية لم تستطع المُسلسلات الجديدة حديثة الإنتاج وعددها بالعشرات أن تملأ الفراغ وتُشبع رغبات المُشاهدين أو تعوضهم عن الأعمال الدرامية الكبرى التي ارتبطوا بها مثل ليالي الحلمية والشهد والدموع والأيام ودموع في عيون وقحة ورأفت الهجان والمال والبنون والشارع الجديد والطارق وهي والمستحيل والوجه الآخر والغُربة ومسلسل لا وبستان الشوك والوسية إلى آخر العناوين والموضوعات والشخصيات التي شكلت الوعي العام وحرصت على تثبيت القيم والأخلاق والمُحافظة على المجتمع من التفكك والتحلل والفساد.
لقد تسبب غياب المعايير الإبداعية في الآونة الأخيرة في انتشار ظاهرة العنف وتفاقمها بفعل النوعيات الدرامية الرديئة المُتكرر عرضها على الشاشات الفضائية والآخذة في التنامي والزيادة والكثافة، والعاملة على تجسيد البلطجة كبطولات فردية لشخصيات خارجة على القانون تقمص أدوارها وتولى تقديمها نجوم كبار كمحمد رمضان وعمرو سعد وعمرو عبد الجليل ومصطفى شعبان وبعض الممثلين الجُدد الباحثين عن فرص للظهور كأبطال يحلمون بالوصول لموقع الصدارة ولا يرون سبيلاً لذلك إلا بإتباع نفس الأساليب والمُضي في نفس الدرب والقيام بنفس الأدوار، أدوار البلطجية ونزلاء السجون ومحترفي الإجرام.
وتتحدد أوجه الأزمة ومُعطياتها في إصرار كُتاب الدراما والمخرجين والمُنتجين من أصحاب النفوذ المالي والاقتصادي وذوي القدرة على تطوير الأشكال الدرامية في نفس السياق بلا أدنى محاولة لتحويل المسار نحو الطريق الصحيح لخلق أنماط فنية ودرامية مهمة ومفيدة، حيث القناعة التامة بأن المرفوض أدبياً وأخلاقياً هو الرائج والجالب للأرباح والأكثر انتشاراً بين الأوساط الشعبية وهو إتباع مغلوط لقياسات غير صحيحة فرضها صُناع الدراما أنفسهم بغير تدخل من الجمهور المُتهم دائماً وأبداً بأنه صاحب المزاج الخاص في الكيف الدرامي المُغيب للوعي.
الغريب أنه أمام موجات الرفض الشعبي والجماهيري للإسفاف المُتضمن داخل بعض الأعمال والبرامج والمقالب السنوية، لا يزال هناك من يتعجب من ارتباط نسبة كبيرة من المُشاهدين بقناة ماسبيرو زمان، مع إن الأسباب واضحة ولا تحتاج لأي تفسير، غير أن الأشياء تتميز بضدها، تماماً كما يتميز اللون الأبيض في وجود اللون الأسود والعكس بالعكس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية