روحاني يختتم زيارته إلى العراق اليوم ويتهم أمريكا بالتخطيط لـ«نقل إرهابيين» إلى دول المنطقة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: واصل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس الثلاثاء، زيارته إلى العراق، التي تختتم اليوم الأربعاء، وفي وقت أقر فيه مسؤول إيراني أن العراق يعد «قناة» لبلاده لتفادي العقوبات الأمريكية، اتهمت واشنطن، طهران، بالسعي لـ«فتح طريق عسكري عبر شمال الشرق الأوسط لنقل الصواريخ والأسلحة والمقاتلين».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني، قوله إن «العراق قناة أخرى لإيران لتفادي العقوبات الأمريكية الجائرة».
وأضاف أن «زيارة الرئيس حسن روحاني للعراق ستوفر فرصا للاقتصاد الإيراني».
ويعتمد العراق على واردات الغاز الإيرانية في تشغيل شبكة الكهرباء، وطلب تمديدا للإعفاء الذي منحته له الولايات المتحدة من العقوبات ليواصل استيراد الغاز الإيراني.
في السياق، اعتبر الممثل الأمريكي الخاص لإيران، برايان هوك، أمس، أن «من المهم أن يتساءل العراقيون عن دوافع زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق».
وفي أول رد فعل أمريكي على زيارة روحاني إلى العراق، قال هوك، في تصريح لقناة «الحرة» الأمريكية، إن «الحكومة الإيرانية لا تضع الإيرانيين على سلم أولوياتها، فلماذا سيضع روحاني رفاهية الشعب العراقي على سلم أولوياته».
وأضاف: «إذا كان الأمر يتعلق بأمن وسيادة واستقرار العراق فإن إيران ليست الجواب. تريد إيران فتح طريق عسكري سريع عبر شمال الشرق الأوسط يمكن استخدامه من قبل الحرس الثوري لنقل الصواريخ والأسلحة والمقاتلين، فإيران تريد تحويل العراق لمحافظة إيرانية».

«إثارة الصراعات»

واستأنف روحاني جدول أعمال اليوم الثاني لزيارته، التي تنتهي اليوم الأربعاء، بلقائه في بغداد، عددا من النخب ورؤساء العشائر والطوائف الدينية في العراق.
وقال خلال اللقاء إن «الأعداء كانوا يسعون من وراء صناعة داعش وتقديم الدعم له، إلى إثارة الصراعات وإشعال الحروب الدينية والطائفية بين دول المنطقة.
وأضاف: «شعوب المنطقة، وفي مقدمتهم الشعب العراقي البطل، تمكنوا من خلال المقاومة والصمود من إحباط هذه المؤامرة وإلحاق الهزيمة بالإرهاب»، موضّحاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتز بوقوفها إلى جانب العراق حكومة وشعباً».
وأكمل: «ورغم الدعايات التي تم بثها من قبل أمريكا والغرب فإنهما لم يلعبا دورا في دحر الإرهاب بل ما قاما به من قصف بعض المواقع لم يخرج عن إطار إجراءات استعراضية»، محذّراً في الوقت عيّنه من أن «الإرهاب لم يتم القضاء عليه بشكل كامل، وان أمريكا ترسم مخططات جديدة للمنطقة وتعمل من خلالها على نقل الإرهابيين إلى باقي دول المنطقة وآسيا الوسطى والقوقاز وأفغانستان».
ودعا إلى «تعزيز الوحدة والتلاحم بين شعوب المنطقة بهدف مواجهة التهديدات».
وفور انتهاء الرئيس الإيراني من اللقاء، توجه للقاء زعيم ائتلاف «دولة القانون»، الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية»، نوري المالكي، إذ أكد الأخير «إمكانية أن يلعب العراق وإيران دورا مهما في دعم وارساء الاستقرار في المنطقة»، فيما أشار روحاني إلى أن «استقرار العراق واستتباب أمنه يحظى بأهمية بالغة بالنسبة لإيران».

مستقبل العلاقات

وقال مكتب المالكي في بيان، إن «رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي التقى صباح اليوم (أمس) برئيس جمهورية إيران الإسلامية حسن روحاني الذي يزور العراق حاليا».
ووفق البيان «جرى خلال اللقاء بحث مستقبل العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصلحة البلدين الجارين، كما تم مناقشة الوضع الإقليمي والتحديات التي تواجهها المنطقة».
وأكد المالكي، خلال اللقاء «إمكانية أن يلعب العراق وإيران دورا مهما في دعم وارساء الاستقرار في المنطقة»، داعيا إلى «المزيد من التعاون والتنسيق بين الجانبين على مختلف الأصعدة، ولاسيما في مجالي السياسة والاقتصاد». روحاني، أبدى استعداد بلاده «لتنمية علاقاتها مع العراق في جميع المجالات»، موضحا أن «استقرار العراق واستتباب أمنه يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وعقب لقاء المالكي، التقى روحاني رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار»، الأمين العام لتيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، وبحثا «سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الجارين ومستجدات الأوضاع في المنطقة»، وفقاً لبيان مقتضب لمكتب الحكيم.
كذلك، التقى روحاني مع رئيس الوزراء السابق، زعيم تحالف «النصر»، حيدر العبادي. وجرت «مناقشة تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين والأوضاع السياسية والعامة في العراق والمنطقة»، حسب بيان لمكتب العبادي، الذي أشار إلى تأكيد العبادي أهمية «التعاون مع الجمهورية الإسلامية وتعزيز العلاقات بين البلدين الجارين والحفاظ على ما تحقق في النصر على الإرهاب «، فيما أشاد روحاني «بقيادة العبادي للمرحلة السابقة التي تحقق فيها النصر على الإرهاب الداعشي».
وبعد سلسلة اللقاءات التي أجراها الرئيس الإيراني في العاصمة العراقية بغداد، توجه إلى محافظة كربلاء، لزيارة المراقد الدينية هناك.

التقى المالكي والحكيم والعبادي… ووقع مذكرات في مجالات النفط والتجارة والصحة والنقل

وكان اليوم الأول لزيارة روحاني إلى العراق، أسفر عن توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين بغداد وطهران، في مجالات الاقتصاد والتجارة، أبرزها إلغاء رسوم تأشيرات الدخول بين البلدين ابتداءً من نيسان/ أبريل المقبل.
وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين العراق وإيران بينها مذكرة منح تأشيرات الدخول والتسهيلات لرجال الأعمال.
وقال في بيان : «بحضور رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس جمهورية إيران الإسلامية حسن روحاني جرى في بغداد، (مساء الاثنين) وفي ختام جلسة المباحثات المشتركة، التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم».

«مصلحة الشعبين»

وأضاف أن «المذكرات كانت بشأن مجالات النفط والتجارة والصحة والنقل لإنشاء سكك الحديد بين البصرة والشلامجة، إضافة إلى مذكرة لمنح تأشيرات الدخول والتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين».
كذلك، أشار إلى تفاصيل المباحثات المشتركة بين عبد المهدي وروحاني، مؤكداً أن «المباحثات تضمنت التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والعديد من الملفات المشتركة».
روحاني، أكد أيضاً أن «تطوير التعاون الإقتصادي بين التجار والناشطين الاقتصاديين في إيران والعراق يخدم مصلحة الشعبين والمنطقة».
وقال خلال الملتقى التجاري المشترك بين العراق وإيران، الذي عقد في مبني رئاسة الوزراء في بغداد، إن «الشعبين الإيراني والعراقي كانا إلى جانب بعضهما بعضا على الدوام لإيجاد الأمن والاستقرار وقد عرضا لشعوب العالم أفضل تجربة خلال الأعوام الأخيرة في هذا السياق».
وأضاف: «في ظل تضحيات الشعب والجيش العراقي، نشهد أوضاعاً أمنية مستتبة في العراق»، مشيراً إلى أن «الحكومة والشعب الإيراني يشعران بالسرور لوقوفهما إلى جانب الشعب والجيش العراقي منذ البداية في مسار مكافحة الإرهاب».
واعتبر أن إرساء الأمن والاستقرار في العراق، «يأتي في سياق استقرار إيران والمنطقة وتوفير الأرضية للأنشطة التجارية والثقافية للجميع»، مبيناً أن «الناشطين التجاريين والاقتصاديين الإيرانيين لم يقطعوا نشاطهم ووقفوا إلى جانب الشعب العراقي حتى في أيام الخطر والاضطراب الأمني».
ووصف المحادثات التي أجريت بين الوفدين الإيراني والعراقي (مساء أمس الأول) أنها «كانت إيجابية». وأضاف أن «توافقات ممتازة قد تم التوصل إليها بين الطرفين يمكنها أن تشكل أرضية جيدة للمزيد من انشطة التجار والناشطين الاقتصاديين في البلدين».
ونوه إلى «اتفاق البلدين حول التعريفة الجمركية وإلغاء رسوم تاشيرة الدخول لتسهيل زيارات شعبين البلدين في مجال السياحة والتجارة وقرار انشاء مدن صناعية في المناطق الحدودية»، معلنا «استعداد إيران لتطوير العلاقات في مختلف المجالات الاقتصادية ومنها الطاقة وتوفير الكهرباء والغاز اللازم للعراق وربط سكك الحديد الإيرانية مع العراق مما يشكل خطوة كبيرة في مسار تنمية العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين».

فرصة تاريخية

وأعرب الرئيس الإيراني، عن عزم بلاده «تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع العراق ورفع حجم التبادل من 12 مليار دولار الى 20 مليار دولار، معتبرا تسهيل العلاقات المصرفية وتنفيذ التوافقات في هذا المسار فرصة تاريخية كبرى للحكومتين والشعبين والناشطين الاقتصاديين».
عبد المهدي خلال كلمته في الملتقى، أشار إلى «المحادثات والتوافقات الايجابية الحاصلة في اجتماع وفدي العراق وإيران رفيعي المستوى لتنمية العلاقات الشاملة والتعاون في مختلف المجالات ومنها الاقتصادية والتجارية»، مؤكدا «عزم بلاده تنمية العلاقات الشاملة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، معلنا في هذا السياق دعم حضور وتعاون الناشطين الاقتصاديين والمستثمرين من البلدين.
وفي الملتقى أيضا طرح عدد من الناشطين الاقتصاديين والمستثمرين من البلدين وجهات نظرهم في هذا السياق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية