ريال مدريد ملك «السوق الحرة»!

في عالم كرة القدم، من قال أن عليك دائماً الانفاق لضم أيرز المواهب العالمية؟ ففي كثير من الأحيان تبرز بعض المواهب المجانية، والتي عليك أن تكون في مرتبة ريال مدريد كي تحظى بفرصة لضمها.
أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، التي أنفقت أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني هذا الصيف في سوق الانتقالات، تتمتع بوضع فريد. فمع تنامي شعبية الدوري الممتاز وأرباحه، فان أنديته تتفوق بأشواط على نظيراتها الأوروبية وخصوصا الاسبانية. لكن الريال أثبت مجددًا هذا الصيف أن المال لا يفعل الكثير. فعندما تعاقد «لوس بلانكوس» مع ترينت ألكسندر-أرنولد من ليفربول مقابل 10 ملايين يورو في مطلع يونيو/حزيران، كان المبلغ مجرد لتسريع عملية الانتقال حتى يتمكن من التسجيل في الوقت المناسب للعب في كأس العالم للأندية. وكان هذا التعاقد يعني أنه للمرة الرابعة في خمس سنوات يفوز الريال في يانصيب الانتقالات المجانية بعد تعاقده مع ديفيد ألابا في 2021، وأنطونيو روديغر في 2022، وكيليان مبابي في 2024، وألكسندر أرنولد، الذي كان سينضم مجانًا لو قرر الريال الانتظار حتى نهاية عقده في نهاية الشهر.
ما يجعل هذه الصفقة أكثر إثارة للإعجاب هو أن الريال تعاقد مع مواهب من أكبر منافسيهم الأوروبيين، كبايرن ميونيخ وتشلسي وباريس سان جيرمان وليفربول، فعندما يطلبك بطل إسبانيا 36 مرة، يكاد يكون من المستحيل تجاهلهم، فلا يهم من أين أتيت، ولا يهم لمن لعبت سابقًا. ولا يهم من كان فريقك المفضل عندما كنت طفلاً، فهذا أعظم أمر ستفعله في مسيرتك. لنأخذ ترينت مثالاً، حيث كان يلعب لفريق طفولته ليفربول، ولم يكن لينتقل الى أي نادٍ آخر سوى الريال. إنه سحره وعظمته.
ليس مفاجئا أن يتعاقد ريال مدريد مع هؤلاء اللاعبين مجانًا، والمثير للاهتمام هو أن اللاعبين يدركون أن أندية الدوري الإسباني ربما لا تستطيع تحمل قيمة بدل الانتقال، أو ربما لا ترغب في دفعها، ومع ذلك، هم متحمسون جدًا للانضمام لدرجة أنهم مستعدون لبذل قصارى جهدهم حتى نهاية العام الأخير من عقودهم مع أنديتهم لإتمام الصفقة.
يتمتع الريال بتاريخ طويل في الفوز بالألقاب الكبرى، وكذلك في التعاقد مع لاعب حر انتهى عقده، ويعود تاريخه إلى 1988 عندما غادر الألماني بيرند شوستر برشلونة ليلعب في «سانتياغو برنابيو»، ومن بعده جاء ستيف مكمانامان ومايكل لاودروب وفرناندو موريينتس وآخرون بلا مقابل. والنادي لديه رغبة جامحة في الفوز بكل شيء، بكل لقب ممكن، وهذه الفلسفة ساعدتهم على بناء هالة البطل، ما ساعد في إقناع اللاعبين الكبار بإنهاء عقودهم مع الأندية الكبرى.
وفي هذا الصيف كانت هناك الكثير من الصفقات المجانية، اذ وقع يوفنتوس مع جوناثان ديفيد بعد انتهاء عقده مع ليل، كما انضم لاعبين مثل جيمي فاردي وفيكتور ليندلوف إلى أندية جديدة مجانًا، وأوضح وكيل أعمال المهاجم الكندي، نك مافروماراس، أن العديد من الأندية في جميع أنحاء أوروبا كانت تتنافس على توقيع موكله. وقال: «كانت فترة مثيرة، لكنها كانت أيضًا فترة عصيبة. وبشكل غير مباشر، تُجري محادثات مع الأندية طوال الوقت. لا توجد عروض، ليس قبل ستة أشهر. كانت لدينا توقعات في الراتب. أعتقد أن بعض الأندية وجدتها مبالغًا فيها للغاية، وخاصة في الدوري الإنكليزي، لكن في النهاية وجدنا ما أردناه تمامًا مع يوفنتوس».
بالطبع، لا يخلو انتقال اللاعب الحر من بعض المشاكل. فهناك رئيس النادي الساخط الذي ربما حلم بما كان يمكن فعله بأي مبلغ انتقال كان سيقبضه. وبالطبع، المشجعون، الذين بلا شك انتظروا بفارغ الصبر كل مرحلة من محادثات تجديد العقد التي انتهت في النهاية بعدم التوصل إلى اتفاق. لكن يبدو أن اللاعب هو الرابح الحقيقي في مثل هذا الموقف، رغم أنه غامر بألا يلعب أساسيا مع فريقه حتى نهاية عقده.
لكن الريال يبقى مهيمنا في هذه السوق، وهي ربما أفضل وسيلة لمحاولة مجاراة الانفاق الهائل لأندية الدوري الانكليزي، فحتى ليفربول الذي كان يعتبر ناديا متحفظا في سوق الانتقالات، أنفق أكثر من 400 مليون يورو في رقم قياسي له في نافذة انتقالات واحدة، كما تخطى انفاق خمسة أندية من الدوري الممتاز حاجز 200 مليون يورو، فيما أنفقت غالبية الأندية الانكليزية في الدوري الممتاز أكثر من 100 مليون يورو لكل منها في هذه النافذة، لكن اذا لم تكن لديك القدرة على الحظي بهذه المبالغ الضخمة، فان أفضل وسيلة هي البحث في سوق الانتقالات الحرة على أبرز المواهب، وهو ما أبدع به الريال في السنوات الأخيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية