صنعاء ـ «القدس العربي»:
قال زعيم حركة «أنصار الله»، عبدالملك الحوثي، أمس الجمعة، إن استمرار عملياتهم «في البحر وإلى عمق العدو شاهد على الفشل الأمريكي» في غاراته على اليمن، مؤكداً أن «الأمريكي فشل في تحقيق أهدافه رغم تكثيف العدوان»، موضحاً أن «العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي».
وكانت الحركة أعلنت، أمس الجمعة، عن «تنفيذ عملية عسكرية استهدفت القطع الحربية المعادية في البحر الأحمر، وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية (هاري يو إس إس ترومان) رداً على العدوان الأمريكي على اليمن».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، «أن القوات البحرية والقوة الصاروخية وسلاح الجوِّ المسير في القوات المسلحةِ استهدفت القطعَ الحربيةَ المعاديةَ في البحرِ الأحمرِ، وعلى رأسِها حاملةُ الطائراتِ الأمريكيةُ ترومان، وذلك بعددٍ من الصواريخِ المجنحةِ والطائراتِ المسيرةِ في اشتباكٍ هو الثاني خلال 24 ساعةً الماضيةَ واستمرَّ لعدةِ ساعات، وتم خلالَهما إفشالُ هجومينِ جويينِ كانَ العدوُّ يحضرُّ لتنفيذِهما ضدَّ بلدِنا».
وأكدَّ أن «القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ بالتوكلِ على اللهِ تتصدى للعدوانِ الأمريكيِّ على بلدِنا وتستعدُّ بعونِ اللهِ تعالى لمواجهةِ أي تطوراتٍ محتملةٍ خلالَ الفترةِ المقبلةِ وسيعلمُ المعتدي أن اليمنَ العظيمَ لا يمكنُ أن ينكسرَ أو يستسلمَ ولن يتركَ واجباتِه الدينيةَ والأخلاقيةَ والإنسانيةَ تجاهَ الشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ مهما كانتِ التداعياتُ ومهما كانتِ النتائجُ وأنَّ النصرَ سيكونُ حليفَ اليمنِ».
وكانت القناة 14 الإسرائيلية قد قالت إن «المؤسسة الأمنية رصدت إطلاق صاروخ من اليمن تجاه إسرائيل وترجح أنه سقط قبل وصوله»، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن «الدفاعات الجوية الأمريكية اعترضت صاروخاً أطلق من اليمن قبل وصوله إلى إسرائيل». بينما لم يصدر بيان للحوثيين بهذا الشأن حتى الساعة الرابعة مساء بتوقيت غرينتش.
في السياق، تواصلت الغارات الأمريكية، فجر الجمعة، على محافظة صعدة شمالي البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ بنسختها التابعة للحوثيين أن «العدوان الأمريكي عاود، صباح اليوم، استهداف منطقة كهلان شرق مدينة صعدة». كما «عاود استهداف منطقة العصايد بمديرية كتاف بالمحافظة نفسها».
عودة لسابق السياق؛ قال زعيم حركة «أنصار الله»، في خطاب متلفز بثته قناة المسيرة الفضائية التابعة للحركة، إن «العدوان الأمريكي لم يتمكن أيضاً من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات والقضاء على أحرار اليمن»، مشيراً إلى أن «مسؤولين أمريكيين في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية ولم يحققوا النجاح الذي يريدونه».
ولفت إلى أن «العدوان الأمريكي بكل همجية وإجرام يصعد ويستهدف الأعيان المدنية»، موضحاً أن «غارات واعتداءات الأمريكي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من 90 غارة»، معتبراً أن «الأمريكي يرتكب الجرائم وهو في حالة عدوان على بلدنا ليس له أي مستند أبداً»، مؤكداً أن الأمريكي في حالة تصعيد «ولذلك يستخدم طائرات الشبح وقاذفات القنابل ويحاول تكثيف غاراته».
وأضاف أن «اليمن رسمياً وشعبياً أعلن موقفه منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني»، قائلاً: «عدنا بالعمليات البحرية وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف إلى عمق فلسطين المحتلة». وقال زعيم الحركة، التي تسيطر على معظم شمال ووسط وغرب اليمن: «منذ استئناف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية من جديد على قطاع غزة عاد شعبنا العزيز إلى التحرك في مختلف الأنشطة»، مردفاً: «ما بعد شهر رمضان ستعود كل الأنشطة الشعبية ويتم استئناف الخروج المليوني إن شاء الله من الأسبوع القادم».
وأشار إلى أن «الأمريكي اتجه للعدوان على بلدنا في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني»، معتبراً أن «العدوان الأمريكي على بلدنا هو جزء من المعركة يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي»، مؤكداً أن «المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي ونحن أعلنا موقفنا الكامل ومنه الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني».
ولفت الحوثي إلى أن «الغارات الجوية والاستهداف المكثف للبلد ليست حالة جديدة والأمريكي أشرف بنفسه وأدار العدوان على بلدنا على مدى 8 سنوات»؛ قائلًا: «نحن في العام العاشر في وضع جهاد ومواجهة للطغيان الأمريكي ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا»، مضيفاً: «المهم بالنسبة لنا أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي وهذا ما كنا نحرص عليه».
وقال: «خلال كل المراحل الماضية كانت أمنيتنا الوحيدة ولا تزال أن يكف العرب عنا وأن يتركونا في المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والإسرائيلي»، مردفاً: «لا ترهبنا أمريكا ولا نعتبرها مهيمنة على العالم، فهي تنجح تجاه من يرضخون لها أما من يعتمدون على الله فالمسألة مختلفة».
وأضاف: «نحن في موقف متقدم على المستوى البحري وحاملة الطائرات ترومان هي في حالة هروب باستمرار والمطاردة لها مستمرة».
«نحن جاهزون»
إلى ذلك، ذكرت وكالة سبأ في صنعاء أن رئيس المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الحوثيين، مهدي المشاط، تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.
وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الإيراني تمنى للمجلس السياسي النجاح في كافة المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، قائلاً: «إذا كان المسلمون موحدين ويداً واحدة، ضد الأعداء فبالتأكيد الأعداء بعد ذلك لا يستطيعون أن يفعلوا ما يقومون به حالياً ضد المسلمين في فلسطين وغزة»، مضيفاً: «إننا بتضافر الجهود، ومن خلال الوحدة فيما بيننا نستطيع تحقيق الأهداف والانتصار».
فيما قال المشاط: «إننا في الجمهورية اليمنية نمتلك الإرادة والموقف القوي، وثابتون مع غزة، ونواجه العدوان الأمريكي ولا نهابه، ونرى أن الفرصة ما تزال مواتية لموقف عربي إسلامي موحد». كما قال: «نحن جاهزون للتعاون والتنسيق في كل ما يدحر مطامع الأعداء».
موضوع المكالمة عن التعاون وتوقيتها يشيران إلى اعتبارها رسالة من الطرفين للرئيس الأمريكي ترامب، وفق مراقبين.
في مسار مواز، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو: «نتخذ إجراءات ضد الحوثيين لأن لديهم أسلحة متطورة لاستهداف السفن وعلى العالم أن يمتن لغاراتنا ضدهم».
وأضاف روبيو: «الحوثيون هاجموا بحريتنا 174 مرة، وهناك دول قدمت الشكر لنا على توجيه الضربات لهم»، مردفاً: «ملتزمون بفتح مسارات الملاحة في البحر الأحمر».
فيما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن التكلفة الإجمالية لذخائر القصف الأمريكي في اليمن منذ 15 مارس/ آذار ستصل إلى مليار دولار بحلول الأسبوع المقبل، وقد تضطر وزارة الدفاع قريباً إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس، حسبما قال أحد المسؤولين الأمريكيين.
واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/ آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون «العدوان الأمريكي على اليمن» يأتي رداً على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي لأكثر من 17 شهراً.