صنعاء – «القدس العربي»: قال زعيم جماعة «أنصار الله» اليمنية، عبد الملك الحوثي، أمس الخميس، إن موقفهم فيما يتعلق بالوضع في غزة واتفاق وقف إطلاق النار مرتبط بموقف الفصائل الفلسطينية «ومستمر معهم في مرحلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الأحد القادم»، معتبراً إعلان الاتفاق «تطوراً مهماً»، لكنه أكد: «عملياتنا العسكرية ستستمر إسناداً للشعب الفلسطيني، إذا استمر العدو الإسرائيلي في مجازر الإبادة الجماعية والتصعيد قبل تنفيذ الاتفاق».
وقال الحوثي، في خطاب بثته قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للجماعة: «سنبقى في مواكبة لمراحل تنفيذ الاتفاق، وأي تراجع إسرائيلي أو مجازر وحصار سنكون جاهزين مباشرة للإسناد العسكري للشعب الفلسطيني».
وأضاف: «مسار إسناد الشعب الفلسطيني مستمر، وسنسعى لتطوير القدرات العسكرية بعون الله من أجل أداء أقوى وأكثر فاعلية في إسناد فلسطين»، مستطرداً: «هذه جولة من جولات المواجهة مع العدو الإسرائيلي، أما القضية فهي باقية ومظلومية الشعب الفلسطيني دائمة حتى ينعم بالحرية والاستقلال».
وأشار إلى أن «جبهة الإسناد في يمن الإيمان والحكمة والجهاد تميزت بما فاجأت به العالم فعلاً»، موضحاً: «لم يكن أحد يتوقع أن يبرز الموقف اليمني بهذا المستوى من الفاعلية والتأثير في العمليات البحرية والقصف إلى عمق فلسطين المحتلة»، مضيفاً: «الموقف اليمني بمستواه وفاعليته وشموليته وزخمه واستمراريته وثباته كان مفاجئاً للأمريكي والإسرائيلي ومعظم البلدان والشعوب».
1255 صاروخاً وطائرة مسيّرة وزورقاً
وقال زعيم جماعة «أنصار الله»، التي تسيطر على معظم وسط وشمال وغرب اليمن: «نفذنا عمليات الإسناد لغزة في ظل ظروف صعبة جداً يعيشها شعبنا العزيز على مستوى الإمكانات والوضع الاقتصادي»، مبيناً: «نفذنا عمليات بـ1255 ما بين صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة، علاوة على الزوارق الحربية»، مضيفًا:» كان واضحاً تصاعد عملياتنا في القصف الصاروخي وفي العمليات البحرية حتى وصلت إلى نتيجة حاسمة بفضل الله سبحانه وتعالى».
وأشار إلى أن «عملياتنا العسكرية لإسناد غزة كانت بسقف عال، وهو فعل أقصى ما نستطيع ضمن عمل استمر للارتقاء إلى ما هو أكبر»، قائلاً: «اشتركت بعض الأنظمة مع الأمريكي في الاعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة التي كانت موجهة ضد العدو الإسرائيلي»، مضيفاً: «الأمريكي نشر أساطيله الحربية في البحار وعمل على تقديم حماية عسكرية وتقنية بالاعتراض لأي استهداف ضد العدو الإسرائيلي». وأشار إلى أن «الأمريكي سعى منذ البداية إلى توفير الحماية للإسرائيلي بشكل كامل، وهدد بلدان المنطقة حتى لا تتخذ أي إجراءات مساندة للشعب الفلسطيني». وقال الحوثي: «عملنا باهتمام لفعل ما هو مستطاع في إسناد غزة مع تطوير مستمر للقدرات ومسار تصاعدي للعمليات»، مضيفاَ أنه «من خلال تطوير قدراتنا في الجانب التقني وعلى مستوى التكتيك العملياتي، وصلنا بتوفيق الله إلى مرحلة لم يعد هناك أي دور يذكر للأمريكي في أساطيله».
وتابع: «دخلنا في مواجهة تحدّ تقني مع الأمريكي بقدراته الكبيرة جداً مقابل ظروفنا الصعبة جداً وإمكاناتنا المتواضعة»، متابعاً: «قواتنا المسلحة واجهت في البداية مشكلة عمليات الاعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة من الأمريكي وبعض الأنظمة العربية»، مستطرداً بالقول: «كان لعملياتنا تأثيرها الكبير على العدو على نحو واسع، من ذلك حالة الرعب والخوف الكبير الذي شمل الصهاينة في مختلف المناطق المحتلة». وقال عبد الملك الحوثي: «مسار عملياتنا انطلق من جدية كبيرة في أن يكون هناك فعل مؤثر على العدو يساند الشعب الفلسطيني»، مضيفاً: «مسار عملياتنا كان في تصاعد وتطوير مستمر، لأنه ينطلق من إرادة جادة وصادقة، ومن منطلق المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية». وتابع: «بعد تحييد الأساطيل الأمريكية أصبح العدو الإسرائيلي يواجه بنفسه مشكلة الاعتراض في فلسطين المحتلة، وهذه مسألة واضحة وموثقة»، موضحاً أن «التطوير في القدرات أدى إلى طرد الأساطيل الأمريكية من مساحات واسعة في البحار وحيّدت الاعتراض إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن «عملياتنا أثّرت على حركة الطيران إلى مطار بن غوريون وبشكل متكرر ما أدى إلى عزوف كثير من الشركات عن العودة إلى العمل». وأشار إلى أن «قطعاً بحرية كثيرة انتشرت لحماية السفن الإسرائيلية، لكنها فشلت بكل ما تعنيه الكلمة بفضل الله وبالعمل الجاد الذي فتح الله فيه آفاقاً واسعة»، موضحاً أن « الأمريكي فشل في إيقاف المساندة اليمنية، بل أصبحت سفنه وقطعه الحربية هدفاً لعملياتنا بعد التورط في العدوان على بلدنا».
وقال: «فشلُ الأمريكي والبريطاني واضح جداً وهم يعترفون به، والواقع يثبت ذلك من خلال استمرار العمليات التي وصلت إلى انتصار حقيقي»، مضيفاً: «فشلت أهداف العدوان الأمريكي البريطاني وقد أعلنوا أنهم يريدون استهداف البنية الصاروخية والمسيرات والمخازن والمصانع»، مبيناً أن «الأمريكي والبريطاني أعلنوا العدوان على بلدنا بعد أن فشلت القطع البحرية في حماية الملاحة الإسرائيلية».
صفقة التبادل
وقال زعيم الحوثيين: «العدو الإسرائيلي اضطر هو والأمريكي إلى الذهاب إلى الاتفاق في غزة بعد أشهر من الجرائم الرهيبة»، مؤكداً أن «الأمريكي اتجه إلى خيار الاتفاق بعد الإخفاق والفشل الكبير والذي بات واضحاً بأنه لا أفق له»، مشيراً إلى أن «ثبات الموقف السياسي يتوج الصورة المتكاملة لثبات وصمود وتماسك المجاهدين والشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
وأضاف: «الثبات في الموقف السياسي بالرغم من الضغوط الكثيرة التي مصدرها الأمريكي والعالم الغربي وكثير من الأنظمة العربية هو أيضاً درس عظيم»، متابعاً: «الموقف السياسي للإخوة في حركة «حماس» كان وفياً مع هذا الثبات والتضحيات التي يقدمها المجاهدون في الميدان والشعب الفلسطيني في غزة»، مضيفاً أن «المجتمع الفلسطيني كان ثابتاً ومتمسكاً بخيار المقاومة ومحتضنا لها بالرغم من الإبادة والتجويع الشديد وكل أشكال المعاناة».
وتابع عبدالملك الحوثي: «العدو الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه المعلنة والواضحة، وفشل فشلاً ذريعاً في استعادة أسراه دون صفقة تبادل».
وقال: «مع الصمود الفلسطيني برزت جبهات الإسناد في ساحات متعددة»، مشيراً إلى أن «حزب الله» قدم شهداء كثيرين من القادة والكوادر والمجاهدين وكذلك من الحاضنة الشعبية، وأسهم إسهاماً حقيقياً في المعركة ضد العدو الإسرائيلي»، قائلاً: «لا يوجد نظام ولا جماعة قدمت تضحيات مثل «حزب الله»، وعلى رأسها شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله»، مشيراً إلى أن «الجبهة العراقية أسهمت بشكل جيد في إسناد الشعب الفلسطيني».
ولفت إلى أن «العدو الإسرائيلي بشراكة أمريكية كاملة استمر في سعيه لإبادة الشعب الفلسطيني في غزة وارتكب أكثر من 4050 مجزرة»، مشيراً إلى أن «الخيار الإسرائيلي والأمريكي كان واضحاً في مستوى الأهداف التي يسعيان إلى تحقيقها في العدوان على قطاع غزة»، قائلاً: «جرائم الإبادة الجماعية الكبيرة جرت ونفذها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مرأى ومسمع من دول العالم»، مضيفاً: «تعاظمت مظلومية غزة في هذه الجولة من العدوان الهمجي الإسرائيلي بشراكة أمريكية وتخاذل عربي وإسلامي كبير وتواطؤ من بعض الأنظمة العربية لصالح العدو الإسرائيلي».