صنعاء – «القدس العربي»: فيما جددت المقاتلات الأمريكية والبريطانية، أمس الخميس، غاراتها على محافظة الحُديدة غربي اليمن، أكدَّ زعيم جماعة “أنصار الله”، عبد الملك الحوثي، أنَّ “منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر والبحر العربي بلغت 100 %”، موضحاً أن جبهة اليمن مستمرة في إسنادها لغزة، سواء على مستوى العمليات في البحر أو على صعيد القصف في عمق مناطق الاحتلال، منوهاً بأهمية التصعيد على جبهتي العراق واليمن. وذكرت قناة “المسيرة” الفضائية التابعة للحوثيين، في خبر عاجل مقتضب، أن “طيران العدوان الأمريكي البريطاني يستهدف بغارتين مديرية باجل، في محافظة الحديدة غربي اليمن”.
ولم تتطرق القناة إلى تفاصيل أخرى بشأن القصف.
ويأتي هذا القصف بعد توقف الغارات الأمريكية البريطانية في اليمن منذ نحو أسبوعين.
كما أكدَّ زعيم أنصار الله، في خطاب متلفز بثته قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين، أنه “ليس هناك سقف لا سياسي ولا لأي اعتبارات أخرى يحدُّ أو يؤثر على مستوى ما نفعل، ولكن هي الإمكانات وبُعد المسافة”، وقال: “عملياتنا مستمرة ونسعى دوماً إلى التطوير أكثر لفعل ما هو أقوى”، مشيراً إلى استمرار الاحتشاد الأسبوعي في الساحات باليمن ما دامت غزة تتعرض لعدوان، قائلاً: “لا يمكن إخلاء الساحات وإفراد غزة وحدها”.
وقال إن “العمليات من جبهة اليمن المساندة للشعب الفلسطيني بالقصف بالصواريخ والمسيّرات على العدو الإسرائيلي مستمرة”. وأضاف: “في هذا الأسبوع كانت هناك عمليات بالقصف لعسقلان واستهداف للقاعدة الجوية العسكرية الإسرائيلية في النقب “نيفاتيم”، وكذلك إلى أم الرشراش”.
وعلى صعيد العمليات في البحر، أردف: “في هذه الفترة لم يعد هناك أي تحرك للملاحة الإسرائيلية، ولم يعد، خلال هذه الأيام التي مضت، أي تحرك من خلال السفن التي تتبع حتى بلدان أخرى، لكن تحمل البضائع للعدو الإسرائيل”، مؤكداً أنَّ “هناك سيطرة تامة في منع الملاحة الإسرائيلية من البحر الأحمر”.
وذكر زعيم جماعة “أنصار الله”، التي تسيطر على معظم شمال ووسط اليمن، أن “العدو الأمريكي والبريطاني نفذ 844 غارة وقصفاً بحرياً دون أي جدوى ودون أي تأثير على موقفنا وتوجهنا”.
وبدأ تحالف من واشنطن ولندن في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي قصفاً صاروخياً وشن غارات جوية على أهداف في اليمن يقول إنها للحوثيين، وذلك في محاولة لردع عملياتهم البحرية التي ينفذونها في سياق حملتهم الإسنادية لغزة، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. في السياق، ذكرت وسائل إعلام تابعة لجماعة “أنصار الله” أن مقاتلات أمريكية وبريطانية عاودت غاراتها على محافظة الحُديدة غربي البلاد. وقالت قناة المسيرة الفضائية إن “طيران العدوان الأمريكي البريطاني شن، الخميس، غارتين على محافظة الحديدة، مستهدفاً مديرية باجل”.
وقال عبد الملك الحوثي، إن “الأمريكي يحاول أن يضغط لإيقاف عملياتنا في البحر واستخدم وسائل كثيرة، وأتى بحاملات الطائرات التي يُرهب بها الدول الأخرى”. وأشار إلى أن “حاملات الطائرات الأمريكية خرجت عن معادلة الضغط على بلدنا”. وقال: “هربت حاملة الطائرات أيزنهاور من البحر الأحمر، ثم هربت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من بحر العرب، وهربت حاملة طائرات أخرى ثالثة كانت أتت وغادرت”، لافتاً إلى أن ” النتيجة لمحاولات إرهاب بلدنا بحاملات الطائرات كانت معاكسة لذلك تماماً، واُستهدفت حاملة الطائرات فيما لا يجرؤ أي طرف آخر على مثله”.
وأعلن الحوثيون في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري استهداف مدمرتين أمريكيتين في البحر الأحمر وحاملة الطائرات أبراهام لينكولن في البحر العربي؛ بينما تحدث الأمريكيون عن تعرض المدمرتين لهجوم، فيما لم يشيروا إلى حاملة الطائرات، لكن وسائل إعلام أمريكية، أعلنت لاحقاً، مغادرة حاملة الطائرات عينها منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأشار الحوثي إلى أن استخدام واشنطن لطائرة بي 2 الشبحية، مؤخراً، لم يحقق أي نتيجة على مستوى الضغط عليهم. وقال: “طائرات الشبح الأمريكية التي قصفت بلدنا دون جدوى لم ترهبنا ولم تؤثر على موقفنا، ولا على توجهنا ولا على قرارنا”.
ومثل استخدام الولايات المتحدة لأول مرة في منتصف أكتوبر/ تشرين الماضي قاذفات القنابل بي 2 الشبحية تحولاً في مسار الغارات الجوية الأمريكية في اليمن.
وقال عبد الملك الحوثي إن ” الأمريكي يضغط على المستوى السياسي بشكل مستمر، وقد منع الاتفاق على وقف العدوان مع الطرف السعودي”، في إشارة إلى اتفاق خارطة الطريق للسلام في اليمن.
وأشار إلى أن “الأمريكي يحاول بشكل مباشر وعبر دول عربية وأجنبية أن يمارس الضغوط السياسية لإضعاف الموقف في الجبهة العراقية أو الحد منه”، منوهاً بأهمية التصعيد أكثر من جبهتي العراق واليمن.
واعتبر ما تحقق في لبنان، مؤخراً، نصراً للمقاومة. وقال: “انتصار حزب الله تجلى في الفشل المتكرر في عمليات العدو الإسرائيلي، التي أراد بها التوغل والتقدم في مسارات أخرى كان يسعى للوصول إليها في الميدان”. وأضاف أن “المعيار للانتصار في لبنان يتجلى في ثلاثة أمور: أهداف العدو المعلنة، وعمليات حزب الله التي ألحق بالعدو النكاية الكبيرة، والفشل المتكرر في الميدان”.
في سياق متصل، قال قيادي في الجماعة إن لديهم صواريخ مناسبة لكل طرف من الأطراف المعيقة للسلام في البلاد. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، حسين العزي، في “تدوينة”: “في حرب الأطراف المتعددة ليسوا سواء، منهم من يشاركنا الرغبة في السلام، ومنهم المنتفع والمندفع إلخ. لذا أعددنا لكل طرف ما يناسبه والبركة من ربي (مشتبكين مع أمريكا أكثر من سنة، وما احتجنا ولا صاروخ من مخصصات بقية الأطراف المعيقة للسلام)”.
وكانت تدوينة سابقة للعزي هذا الاسبوع تحدث فيها عن أن “صنعاء والرياض قطعتا شوطاً مهماً على طريق السلام”.
يأتي هذا في ظل ما يتواتر من أنباء عن مداولات مكثفة غير معلنة تستهدف الوصول بالبلاد إلى بدء عملية سياسية، وطي صفحة الحرب المستعرة هناك منذ عشر سنوات.