زيادة المصروفات وأسعار المستلزمات وموجة كورونا الرابعة أزمات تواجه الأسر المصرية مع اقتراب الموسم الدراسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهر يفصل المصريين عن انطلاق العام الدراسي، ما جدد قلق الأسر حول صحة أبنائهم في ظل جائحة كورونا التي دخلت البلاد موجتها الرابعة، إضافة إلى أزمة الزيادة في قيمة المصروفات المدرسية وتكلفة حافلات المدارس المتجددة كل عام.
وتشتكي الأسر المصرية، خاصة المنتمية للطبقة المتوسطة من زيادة المصروفات الدراسية، رغم أن السنوات الماضية شهدت إغلاق المدارس لأشهر بسبب الجائحة.
وتلحق تلك الأسر أبناءها بالمدارس الخاصة، على أمل الحصول على تعليم جيد في ظل ما يتردد عن انهيار التعليم الحكومي، بسبب زيادة كثافة الطلاب في الفصول، وضعف رواتب المعلمين.
ويأتي العام الدراسي الحالي موازيا لبدء إعلان الموجة الرابعة من فيروس كورونا، التي تم الإعلان عنها رسميا في 28 أغسطس/ آب الماضي، لتعود بالأسر إلى مرحلة القلق على أولادهم مجددا.

قرار دولة

وزير التربية والتعليم المصري، طارق شوقي، قال إن «انتظام العملية التعليمية في المدارس، قرار دولة» وجاء بناءً على توصيات لجنة إدارة أزمة جائحة كورونا برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
وأضاف في تصريحات صحافية: «نسعى لعام دراسي مكتمل الأركان وتفادي كورونا ولن نغلق إلا في أحلك الظروف».
وتابع: الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمر منذ أسابيع بتطعيم جميع العاملين في الوزارة وعددهم 1.6 مليون، وجميع العاملين في الجامعات ليكون العام الدراسي منتظمًا بعد عامين من المشاكل التي صاحبت الحضور، والانقطاع عن الذهاب للدراسة أثر سلبا على استيعاب الطلاب خاصة صغار السن الذين ليس لديهم قدرة على التعامل مع الإنترنت».
وطالبت لجنة التعليم في مجلس الشيوخ، وزير التعليم، بعدم الرضوخ للآراء المطالبة بتخفيض عدد الأيام الدراسية من جانب أولياء الأمور.
وقال النائب، حسانين توفيق، عضو لجنة التعليم في مجلس الشيوخ، أن «الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية في المدارس مع تطعيم المعلمين بلقاح كورونا، وسرعة التعامل مع أي أحداث، كلها أمور من شأنها الطمأنة بشأن حضور الطلاب بالمدارس».
وكانت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أعلنت الانتهاء من تطعيم 10 ملايين مواطن باللقاح المضاد لفيروس كورونا حتى الآن، مشيرة إلى أن الوزارة تستهدف تطعيم 7 ملايين مواطن شهريًا، بهدف الوصول إلى تلقيح 40 مليون مواطن بنهاية العام الجاري.
وأكدت أن مصر «لديها مخزون كافٍ من جرعات لقاح كورونا، حيث من المنتظر وصول نحو 5 ملايين جرعة جديدة خلال أيام، ولدينا المادة الخام الكافية لتصنيع 15 مليون جرعة من لقاح سينوفاك» موضحة أن هناك 10 دول استحوذت على 85٪ من إنتاج اللقاحات في العالم، وأن مصر أجرت تعاقدات شراء منذ العام الماضي، ولذلك قررت مصر خوض تجربة تصنيع اللقاحات حتى إنتاج اللقاح فعليا.
ولفتت إلى أنه من المتوقع أن تصل ذروة الموجة الرابعة من كورونا في النصف الثاني من أيلول/ سبتمبر وأول أكتوبر/ تشرين المقبل، وأن المتحور دلتا بلس موجود الآن في أكثر من 160 دولة، وأكثر مشاكله هي سرعة الانتشار، مؤكدة استعداد مصر للموجة الرابعة من خلال زيادة المخزون الاستراتيجي من الأكسجين إلى 3.3 مليون لتر.
وبداية من شهر يوليو/ تموز الماضي، أبلغت المدارس الخاصة أولياء الأمور بسرعة تسديد المصروفات، أمام تهديدات مختلفة تتعلق بفصل الأطفال من المدرسة، أو تحويلهم إلى المدراس الحكومية.

زيادة في المصروفات

بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة، كشف عن قيمة الزيادة السنوية لمصروفات المدارس الخاصة، قائلا: «قيمة زيادة المصروفات المدرسية التي تبلغ ألفي جنيه وأقل، لا تزيد عن 25٪ سنويا، والزيادة للمصروفات التي تتراوح بين ألفي إلى 3 آلاف تبلغ 20٪، والزيادة للمصروفات التي تتراوح من 3 إلى 5 آلاف تبلغ 15٪، بينما تبلغ الزيادة للمصروفات التي تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف 10٪، وللمصروفات التي تزيد عن 10 آلاف 7٪ فقط لا غير». وناشد أولياء الأمور بـ«عدم دفع أي مصروفات غير مستحقة والتوجه إلى الإدارة التعليمية، حال حدوث أزمة».
وحول أزمة الحافلة المدرسية، قال: «بدأت بعد أزمة كورونا، بعد استرداد بعض أولياء الأمور مصروفات الأتوبيس المدرسي بعد توقف الدراسي، والبعض الآخر استرد 25٪ فقط».
ولفت إلى أن «إصدار تعليمات بخصم قيمة طلب التقديم من مصروفات المدارس الخاصة حال قبول الطلاب، واسترداده في حالات الرفض، نافيا ما تردد حول حصول المدارس الخاصة على مبلغ بقيمة 1500 جنيه لتوزيع التابلت».
ودشنت صفحات ائتلاف أولياء أمور المدارس الخاصة، واتحاد أمهات مصر، وسوما ترفض الزيادة المقررة على المصروفات الدراسية.
وتم إطلاق وسم «أنقذوا مدارس النيل المصرية» وهي مدارس غير قابلة للربح، حكومية مناسبة لوضع الدخل للأسر المتوسطة، بعد زيادة المصروفات بنسبة 35 ٪ دون سبب.
وأشار أولياء الأمور إلى أن، منذ 11عاما كانت مصاريف المدرسة مقبولة، ولكن استمرت الزيادة المرحلية بجانب الزيادة السنوية دون أي اعتراض من قبل الدفعات الأولى، ليتم فرض رسوم اختبارات بزيادات غير مبررة وزيادة ألف جنيه أنشطة (بتوصيف القرار) وهو ما اعتبره «اتاوة مقننة».
زيادة المصروفات الدراسية، لم تكن الأزمة الوحيدة أمام الأسر، إذ فوجئ أولياء الأمو بارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بجانب الزي المدرسي.

«نظرة ربحية»

مدير الحق في التعليم عبد الحفيظ طايل، رأى أن «فكرة المدارس الخاصة تنظر بعين ربحية وليس على أساس نشر التعليم».وأضاف: «نحن نتعامل مع مشروع ربحي في المقام الأول، ومع بداية كورونا حدثت أزمات بين أولياء الأمور وادارة المدارس لمحاولتها لتقنين أوضاعها المادية والتزامها بدفع الرواتب والمصروفات، في حين قيامها بتسريح عدد من المعلمين».
وأشار إلى أن «العام الماضي اضطر أولياء الأمور لتحويل أبنائهم إلى مدارس تجريبية وهذا خلق ضغط كبير على تلك المدارس مما جعل الوزارة تقوم بتوزيع الأطفال على إدارات بعيدة عن منازلهم، وبالتالي أصبح الأطفال مقيدين بمدارس لا يذهبون لها». وزاد: «على الوزارة أن تقوم بتقنين المصروفات الدراسية على أقساط أطول».
وفيما يتعلق بالزيادات فإن «المدارس الخاصة لا تلتزم بالحد الأقصى للزيادة، حيث ترد لهم شكاوى متكررة سنويا، وهو ما يدفع المدرسة بالتحايل على الأمر بطلب إعادة تقييم مرة أخرى ليتم رفع المدرسة إلى شريحة أعلى من المصروفات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية