بالإضافة إلى تركيز بارزاني على أهمية العلاقة بين بغداد وأربيل، واستثمار الأجواء الإيجابية الحالية لتطبيق بنود الدستور فيما يخص الطرفين، اعتبر ملف الانسحاب الأجنبي العسكري من العراق «قضية وطنية».
بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت زيارة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الأخيرة إلى العاصمة الاتحادية بغداد، ولقاءه المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية العراقية، وتصريحاته بشأن ملف إنهاء تواجد قوات التحالف الدولي في العراق، والتي عدّها «قضية وطنية» لا تخصّ طرفاً دون غيره، ردود فعل غاضبة أطلقها قادة في الفصائل الشيعية المسلحة، وسط أنباء عن حمله رسالة تحذير أمريكية من خطورة تورط العراق في أي حرب محتملة قد تُشنّ في لبنان.
وأجرى بارزاني زيارة وصفت بالتاريخية إلى العاصمة بغداد، التي لم يصلها منذ عام 2018 إبّان تولّي عادل عبد المهدي رئاسة مجلس الوزراء، استمرّت مدّة يومين، بدأها بلقاء رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، وختمها بالاجتماع مع رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، وعقد سلسلة لقاءات مع أغلب قادة الأحزاب العراقية (شيعية، وسنية) فضلا عن سفراء دول عربية وإقليمية وغربية.
وبالإضافة إلى تركيز بارزاني على أهمية العلاقة بين بغداد وأربيل، واستثمار الأجواء الإيجابية الحالية لتطبيق بنود الدستور فيما يخص الطرفين، اعتبر أن ملف الانسحاب الأجنبي العسكري من العراق «قضية وطنية» لا تتعلق بطرف معيّن، وهو ما أثار غضب الفصائل.
وندد المسؤول العسكري لكتائب «حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، بالزيارة التي أجراها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى بغداد، وما تبعها من اجتماعات مع الزعامات السياسية.
وفي بيان أصدره بمناسبة حلول شهر محرم، أشار العسكري، إلى إن «زيارة مسعود القجقجي (في إشارة إلى تسمية تُطلق على المهربين) إلى بغداد تنبئ بالشر، وتترجم خبث الدور الأمريكي في المشهد السياسي للعراق، ولم يأت هذا الشخص الجشع إلا إذا كانت هناك وجبات دسمة له ولعصابته. لاستنزاف موارد العراق بطرق مستحدثة، ولا يعد إرضاؤه صعباً أو انجازاً، بل يكفي اشباعه من المال السحت ليتعامل بوداعة» على حدّ وصفه.
في حين، أكد الأمين العام لـ«كتائب الإمام علي» المنضوية في «المقاومة الإسلامية» و«الحشد» شبل الزيدي، أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رجل يؤمن بقيام دولة كردية، فيما أشار إلى أن غياب المشروع الوطني وصراع الكراسي والمصالح وفقدان الثوابت والمبادئ في بغداد الأمر الذي جعل أربيل بيضة القبان.
وقال الزيدي في «تدوينة» له إنه «احتفلت بغداد حكومة وقوى سياسية بزيارة الزعيم الكردي الكبير كاكا (السيد باللغة الكردية) مسعود بارزاني، الرجل الأوضح والأصدق خطابا وأداء، فهو رجل يؤمن بضرورة قيام دولة كردية مستقلة، كما انه منذ سقوط النظام وإلى الآن لم يتوان لحظة واحدة عن أي موقف يعزز منهجه وما علاقته مع بغداد إلا لترسيخ هذا المشروع داخليا وخارجيا، وان تنازل يوما فهو يميل إلى الكونفدرالية إذا فشلت الدولة الكردية الكبرى».
وأضاف أن «خلافات المركز والتصارع والتناحر الداخلي وغياب المشروع الوطني والوضع الإقليمي والدولي كل ذلك أسهم في تعزيز مكانته وسهل مهمته».
وزاد: «كما عرف الرجل بانه يكره الكذب ويلتزم بوعوده، وهذه الخصلة يفتقدها الكثير من القادة السياسيين في البلد فهو غريم يعد ما يريد ورجل صاحب مشروع قومي. المشكلة في بغداد هي غياب المشروع الوطني وصراع الكراسي والمصالح وفقدان الثوابت والمبادئ الأمر الذي جعل أربيل بيضة القبان».
وأشار إلى انه «لا يستغرب المواطن من ازدواجية الخطاب أو التعامل فالقوم بين جاهل وعاجز وحائر بالتعاطي أو غير مبال في التعاطي مع قضية مهمة تهم سيادة البلد ووحدته، فخرجت بغداد مهزومة أمام جمهورها والمجتمع الدولي وخرج الرجل بأبها صورة واوضحها».
أما حركة «حقوق» النيابية المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، والمقربة من الفصائل، فاعتبرت الزيارة بأنها حظيت باهتمام لا يتناسب مع المواقف السلبية للحزب الديمقراطي مع الدولة.
وذكرت الكتلة في بيان أنه «من بين النقاط والخروقات هو عدم الالتزام بالدستور والقانون، سيما ما يتعلق بسداد ما في ذمة الإقليم للخزينة المركزية من أموال، تتعلق بالضرائب والرسوم ومختلف أشكال التعاريف، فضلا عن واردات النفط المتراكمة منذ سنوات، وهي جميعها قضايا صدرت بحقها أحكام من المحاكم الدولية والمحلية».
وأضافت: «نلاحظ، عدم انسجام الحزب مع التوجهات السياسية العامة في البلاد، خصوصا القضايا السيادية، من بينها غلق القواعد العسكرية الأجنبية، وإخراج القوات الأمريكية والناتو، علاوة على منح القوات التركية ضوءاً أخضر للتوغل بنحو يثير المشاعر الوطنية، بالإضافة للتجاوزات الحاصلة على الأراضي والمراكز الإدارية ما بعد الخط الأزرق، والتابعة لمحافظات نينوى وكركوك وديالى». وأكدت أن «الإقليم يستمد شرعيته من النظام الديمقراطي الاتحادي، الذي بموجبه ينبغي أن يلتزم الجميع بكافة شروطه واشتراطاته والتي تقوم على جعل مفهوم تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع ركيزة أساسية».
وفيما رحبت الحركة بـ«الزيارات حسنة النوايا، وتدعم من جانبها كل أشكال الحوار والتفاهم والتوافق مع الجهات الخارجية أو الداخلية» اشترطت أن «يتم كل ذلك وفق القواعد المتفق عليها في لغة المراسيم، وبتوازن يكفل احترام هيبة الدولة وسيادتها».
في الأثناء، رفض عضو ائتلاف «دولة القانون» ابراهيم السكيني، تصريحات بارزاني بشأن ملف تواجد القوات الأجنبية في العراق.
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية مقربة من «الإطار» إنه «نرفض تواجد القوات الأمريكية في العراق وما يدلي به بارزاني بهذا الشأن عليه ان ينفذه» مشدداً على وجوب أن «لا نأخذ تصريحات بارزاني حول خروج القوات الأمريكية على محمل الجد، لكون هذه القوات تعمل على حماية مصالحه وبينهما مصالح مشتركة عديدة» فيما لفت إلى أن «هذا التناقض المتواجد في الآراء يمنح المحتل الأمريكي ذرائع للبقاء».
وبين أن «مماطلة الجانب الأمريكي بالخروج من العراق ليس بمصلحته، والمقاومة لن تبقى صامتة وستثور في حالة استمراره بالمماطلة» واصفا هذا التواجد بـ«المخالفة الشرعية لكون البرلمان صوت على اخراجهم عام 2020».
في حين، اعتبر النائب السابق أحمد الكناني، تصريحات بارزاني بأنها «ذر الرماد في العيون».
وقال إن «تصريحات بارزاني في الاجتماع مع الإطار التنسيقي بشأن التواجد الأمريكي واخراجه عبارة عن تصريحات شكلية ولا تمت للواقع بصلة».
وأضاف أن «القوى الكردية والسنية موقفها واضح من تواجد هذه القوات وهي موافقة على بقائها» مشير إلى أن «خروج هذه القوات ليس من مصلحة هذه القوى».
وأكد أن «أغلب هذه الاجتماعات التي يخوضها بارزاني في بغداد شكلية وكل ما يخرج من هذه الاجتماعات غير حقيقي وغير مفيد».
يأتي ذلك في وقتٍ تحدث فيه السياسي العراقي مشعان الجبوري، عن أبرز التحذيرات التي أطلقها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إلى قادة الإطار التنسيقي.
وقال الجبوري في لقاء تلفزيوني، إن «مسعود بارزاني حذر قادة الإطار من توريط العراق في أي حرب قد تشتعل على الجبهة الجنوبية في لبنان».
وأفاد بأن «بارزاني قال في الاجتماع أيضاً، إن أمريكا إذا قررت إيقاف تدفق الدولار والحزمة النقدية إلينا لمدة شهرين، فما الذي سيحدث في العراق؟» مشيراً إلى أن «بارزاني نصح بإبعاد العراق عن توريطه في صراع قد لا نخرج منه متعافين، ولن يقبل شعبنا ألا يأخذ راتباً».
ووفق الجبوري فإن «بارزاني أكد إمكانية أمريكا بإلحاق الضرر في العراق، ولا نستطيع أن نلحق بها ضرراً، نهائيا» لافتاً إلى أن «بارزاني قال استنتاجاته عن هذا الموضوع».
ويعتقد الجبوري، أن «البيت السني يتفق مع ما جاء في حديث بارزاني، ويتمنى من الجميع أن يجنبوا توريط العراق، ويتذكروا توريط صدام حسين إلى ماذا أفضى».