زيولفين مانديلا: أثبتت جنوب افريقيا أنها لن تتخلى عن دعم القضية الفلسطينية مهما كانت التهديدات

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – « القدس العربي»: تشهد صنعاء أعمال المؤتمر الثالث «فلسطين قضية الأمة المركزية» الذي تنظمه حكومة «أنصار الله» (الحوثيون) بمشاركة عربية ودولية.
وقال رئيس الوزراء العراقي الأسبق، عادل عبدالمهدي، إن «اليمن منذ «طوفان الأقصى» في أكتوبر 2023 ومحاصرة غزة، طوّر معادلة جديدة لم يسبقه أحد إليها في تاريخ الصراع ضد الاحتلال الصهيوني تتمثل في المقاومة الرادعة».
وقال خلال افتتاح المؤتمر، السبت، «منذ بدايات الاستيطان والاحتلال كانت الأمة تقدم التضحيات، ورغم ذلك يزداد عدد المستوطنين وتتوسع المستوطنات ويترسخ وجود الكيان، وكان الفهم العام أن تحرير فلسطين سيأتي عبر طريقين إما التسويات السياسية، أو تحريرها بجيوش البلدان العربية».
وأشار إلى أن «معادلة المقاومة الرادعة جاءت بعد سقوط نظريتي المعركة الحاسمة، والمقاومة الدفاعية المجردة، وهذا ما قام به «طوفان الأقصى» ومعارك تحرير غزة ونصرة القدس ومعارك جبهات الإسناد قاطبة، وهو ما طوره يمن العزة، ليقول للعدو: تعتدون على شعبنا في فلسطين نعتدي عليكم، فقضيتنا لا يمكن تجزئتها، ولا يمكن الاستفراد بجبهة من الجبهات، إذ ستقوم وتسانده بقية الجبهات، فأمتنا ما تزال حية».
كما أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق «أن قضية فلسطين ليست قضية أرض حل فيها استعمار استيطاني، وإنما قضية لها أبعادها الدينية والتاريخية، وجزء عضوي من معركة التحرر في العالم، ومن مساعي الغرب لحل «المسالة اليهودية» التي كانت إحدى المسائل الكبرى أمام أوروبا في القرون الأخيرة بعد صعود ما يسمى بعصر التنوير».
وفي كلمة المشاركين الدوليين، قال زيولفين مانديلا، حفيد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا: «أتشرف أن أكون في صنعاء اليمن، أتعلم مرة أخرى معنى الإيمان الصحيح والقدرة والإرادة القوية التي تتهادى»، مؤكداً أن العالم يفخر بصمود اليمنيين ومناهضتهم للهيمنة والاستكبار العالمي.
ولفت إلى أن المؤتمر يجمع أحرار العالم للمشاركة في نصرة الشعب الفلسطيني والتأكيد على أهمية الاتحاد لمناقشة كيفية المساهمة في دعم القضية الفلسطينية.
وأشار مانديلا إلى أن المقاومة الفلسطينية مرتبطة بكفاح مسلح خلال المرحلة الراهنة لمقاومة اسرائيل الذي لم يتمكن من القضاء على المقاومة الفلسطينية في 15 شهراً من التعامل العسكري المكثف، مؤكداً أهمية المؤتمر لمناقشة ركن آخر من الصراع والمقاومة والتضامن العالمي والدولي مع الشعب الفلسطيني.
وتطرق إلى مراحل النضال لدولة جنوب إفريقيا ضد الفصل العنصري ودور قيادات وزعماء جنوب إفريقيا في الحشد والكفاح ضد العنصرية وحركات التحرر، لافتاً إلى أهمية الكفاح المسلح للشعب الفلسطيني، خاصة المهاجرين الذين يبلغ تعدادهم نحو سبعة ملايين مهاجر في الشتات، وهذه مساحة مهمة لعملية الحشد يجب أن يستغلها الفلسطينيون وجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية والحراك والمطالبة بوقف حملات الإبادة التي يرتكبها العدوان الصهيوني على غزة.
وأكد مانديلا أن الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية لم يوازيه أي عمل، مبينًا أن إسرائيل ألقت القنابل على المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات والمصحات بمستوى لم يكن يتخيله أحد في العالم، في صورة مخالفة للقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي لضرورة التحقيق وتفعيل القانون الإنساني الدولي وعدم الإفلات من العقاب.
ولفت إلى «أن جنوب إفريقيا لن تتوانى عن موقفها الإنساني في الأمم المتحدة، كونها تعرف ماذا يعني الاحتلال والاستعمار، وماذا تعني الإبادة ولن تتحول عن مواقفها المبدئية لدعم المقاومة في غزة والوقوف ضد الصهيونية والإمبريالية العالمية التي تسعى لتقويض واستغلال الشعوب والأمم من خلال استخدام الفقر والجوع كوسائل ضد هذه الشعوب».
وبين أنه ورغم كل التحديات، اثبتت جنوب إفريقيا أنها لن تتخلى عن دعم القضية الفلسطينية مهما كانت التهديدات والعقوبات لإخضاع جنوب إفريقيا عن مبادئها، مؤكداً أن من واجب الجميع مواجهة الحرب الإعلامية للأعداء، وبناء تضامن دولي قوي وحشد الدعم لفلسطين. فيما عبر النائب في البرلمان الإيرلندي السابق، ميك والاس وكلير، عن سعادته بمشاركته في مؤتمر «فلسطين قضية الأمة المركزية».
واعتبر الإمبريالية مصدر الإرهاب، مؤكداً أن أكثر من 90 بالمائة من الإرهاب في العالم اليوم تنفذه القوى الاستعمارية الغربية وعملاؤها، لافتاً إلى أن الأوروبيين بدأوا يعرفون أكاذيب الإمبريالية الاستعمارية الغربية.
وأشار إلى أن ما نراه اليوم في غزة وحشية مفرطة صهيونية استعمارية وإمبريالية، مؤكداً أن اسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة.
ولفت النائب الإيرلندي إلى أن الاستعمارية الغربية ما زالت مستمرة وتجسدها إسرائيل، مبيناً أنهم يبررون جرائمهم بمواجهة ما يسمونها «البربرية».
وتساءل: «هل من يرتكب المجازر في غزة متحضرون، وهل أمريكا والأوروبيون متحضرون وهم يرون كل هذه المجازر في غزة؟».
وقال: «اليمنيون قاموا في عمليات إسناد غزة بموقف مبهر، ولعدة سنوات وقف اليمن ضد الإمبريالية»، مضيفاً: «إن على العالم أن يتعلم من اليمن الذي وقف بحزم أمام مجازر الإبادة الجماعية في غزة».
ينعقد المؤتمر في صنعاء بالتزامن مع يوم القدس العربي، ويهدف، وفق أدبياته، «إلى استنهاض الأمة الإسلامية وأحرار العالم لاستئصال الغدة السرطانية من جسد الأمة، وإظهار مظلومية الشعب الفلسطيني، وأساليب ووسائل العدو الصهيوني في تعميق المظلومية، ومخاطر التطبيع وأهمية المقاطعة، وتوضيح الأبعاد الاستراتيجية لعملية طوفان الأقصى، ودراسة الأبعاد الحضارية والدينية والثقافية لمعركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، وتحليل انتفاضة الجامعات الأمريكية والأوروبية، وفضح واقع ديمقراطية الغرب المدعاة».
يشارك في المؤتمر، الذي يستمر أربعة أيام، ممثلون عن كل من: اليمن، فلسطين، لبنان، تونس، ليبيا، مصر، الهند، ماليزيا، وغيرها من خلال 173بحثاً وورقة عمل، تم قبولها من أصل 272 بحثاً وورقة عمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية