«زُقر» تنضم لجزيرتين يمنيتيّن أخريين تشهدان إنشاء قواعد عسكرية «غامضة»

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء – «القدس العربي»: بعد خمسة أعوام على كشف صور لأقمار صناعية أعمال إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون المطلة على باب المندب، بالتوازي مع كشف صور لأقمار صناعية أخرى تُظهر استحداثات لمنشآت قاعدة عسكرية في جزيرة عبدالكوري في أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي؛ نشرت وكالة «اسوشيتدبرس»، أمس الإثنين، صورًا لأقمار صناعية توضح بناء مدرج طائرات بطول 2000 متر تقريبًا على جزيرة زُقر اليمنيّة على البحر الأحمر، والتي تقع على بُعد حوالي 90 كيلومترًا جنوب شرق مدينة الحُديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون.
انطلاقًا مما سبق، فإن ثلاث جُزر يمنيّة صارت، حاليًا، مراكز لاستكمال منشآت ثلاث قواعد عسكرية تابعة لقوى نفوذ، تستغل الوضع الراهن في اليمن، وتستثمر في مفاعيل الصراع، الذي يشهده البلد منذ أكثر من عقد.
يُضاف إلى تلك القواعد إنشاء مدرج طائرات كبيرة في المخا، ومهبط طائرات في ذُباب على البحر الأحمر.
تُظهر الصور، التي نشرتها «اسوشيتدبرس»، أمس الإثنين، أن العمل بدأ في أبريل/ نيسان، من خلال بناء رصيف على الجزيرة، ثم أعمال تطهير الأراضي على طول موقع المدرج، وبحلول أواخر أغسطس/ آب، كان على ما يبدو أنه أسفلت يُمدّ على المدرج، مؤكدة أن صوراً من أكتوبر/ تشرين الأول تُظهِر استمرار العمل، مع رسم علامات المدرج في منتصفه.
وطبقًا للوكالة، فإنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن البناء. لكنها أوضحت أن بيانات تتبع السفن التي حللتها تُظهِر أن سفينة النقل «باتسا»، وهي ناقلة بضائع سائبة ترفع علم توغو، ومسجلة لدى شركة بحرية مقرها دبي، أمضت قرابة أسبوع بمحاذاة الرصيف الجديد في جزيرة زُقر بعد وصولها من بربرة في أرض الصومال، موقع ميناء تابع لشركة موانئ دبي العالمية.
كما قالت الوكالة، إن موانئ دبي العالمية رفضت التعليق، مشيرة إلى أن الإمارات العربية المتحدة، التي شيدت مدارج طائرات أخرى في المنطقة، لم تستجب لطلبات التعليق.
ونقلت عن شركة «سيف للشحن والخدمات البحرية»، وهي شركة بحرية مقرها دبي، تأكيدًا بتلقيها طلبًا لتوصيل الأسفلت إلى الجزيرة، والذي يُحتمل استخدامه في بناء المدرج، نيابةً عن شركات إماراتية أخرى. وطبقًا للوكالة، فقد ارتبطت شركات بحرية أخرى مقرها الإمارات بمشاريع بناء مهبط طائرات أخرى في اليمن، والتي ارتبطت لاحقًا بالإمارات العربية المتحدة.
وقالت «اسوشيتد برس»: «يعتقد أن الإمارات العربية المتحدة تقف وراء العديد من مشاريع مدارج الطائرات في السنوات الأخيرة في اليمن. ففي مدينة المخا على البحر الأحمر، يسمح مشروع لتوسيع مطار المدينة بهبوط طائرات أكبر بكثير». وقد نسب مسؤولون محليون هذا المشروع إلى الإمارات العربية المتحدة، كما يوجد الآن مدرج في ذباب المجاورة.
وأضافت: «يوجد مدرج آخر في جزيرة عبد الكوري، في المحيط الهندي بالقرب من مصب خليج عدن. وفي مضيق باب المندب نفسه، يوجد مدرج آخر بنته الإمارات العربية المتحدة في جزيرة ميون. وتسيطر على الجزيرة قوة انفصالية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تدعمه الإمارات منذ فترة طويلة، وقد أقرت القوات بدور الإمارات في بناء المطار».
وتُعد جزيرة زُقر موقعًا استراتيجيًا في البحر الأحمر. استولت إريتريا على الجزيرة عام 1995 بعد قتالها مع القوات اليمنيّة. وفي عام 1998، وضعت محكمة دولية الجزيرة رسميًا تحت وصاية اليمن. وعادت الجزيرة إلى دائرة الحرب بعد أن استولى الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، وبدأوا زحفهم جنوبًا. كما أن «المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دخلتا الحرب عام 2015 نيابةً عن الحكومة اليمنية المنفية، مما أوقف تقدم الحوثيين. كما صدّتا الحوثيين من زُقر، واستعادتا الجزيرة التي أصبحت نقطة انطلاق للقوات البحرية الموالية لطارق صالح». وطارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي الذي يقود قوات خاصة به في مناطق في الساحل الغربي مدعوم من الإمارات، وفق المصدر عينه.
وكان تحقيق لمنصة إيكاد على موقع إكس (تويتر)، كشف عام 2023 عن تسارع الأعمال الإنشائية في عدد من أنحاء منطقة هامة في جزيرة عبد الكوري في أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي، والتي اُختيرت موقعًا لقاعدة عسكرية، واعتمد التحقيق على صور لأقمار صناعية لشركة مكسار.
وفي عام 2021، كشفت صور أقمار صناعية نشرتها وكالة «اسوشيتد برس» عن أعمال بناء قاعدة عسكرية جوية في جزيرة ميون اليمنيّة الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب.
وسبق الإشارة إلى ما نبهت إليه مصادر من وجود علاقة لإسرائيل بمحاولات فرض السيطرة على جزيرة ميون، التي كان لها دور في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، إذ فرضت قوات مصرية حصارًا بحريًا على إسرائيل آنذاك من خلال إغلاق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية بالتنسيق مع اليمن.
وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد نشرت في العام 2021 تقريرًا أفاد بأن هناك عملًا جاريًا – حينها – في جزيرة ميون التي تبعد 3.5 كيلومترات عن البر الرئيسي لليمن، مدللة على ذلك بصور التقطتها الأقمار الصناعية، أظهرت بناء مدرج جديد بطول 1.85 كيلومتر، والذي سيكون كافيًا لتنفيذ هجمات ولأغراض المراقبة ولخدمة طائرات النقل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية