صنعاء – «القدس العربي»: انطلقت احتجاجات واعتصامات شباب ثورة 11 شباط /فبراير في اليمن من ميادين في عدد من المدن اليمنية، وعُرف معظمها باسم ساحات التغيير، وأبرزها ساحة التغيير في صنعاء التي مثلت أيقونة للثورة التي شهدها البلد.
ساحة التغيير في صنعاء، وهي الساحة التي تقع أمام البوابة الشرقية لجامعة صنعاء، أو ما يُطلق عليها جولة الحكمة اليمانية، حيث يتوسط الساحة مجسم “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وأمام المجسم ارتفعت منصة الساحة التي شهدت خطابات الفعل الثوري وصعد عليها عدد من الشخصيات على امتداد الاعتصام وفترة الاحتجاجات.
امتدت الساحة في بعض من شارع الزراعة غربا وبعض من شارع الدائري شمالا وجنوبا وشوارع فرعية أخرى. وفيها احتشد شباب من مختلف الأطياف، وانطلقت من هناك الاحتجاجات ضد النظام. كما مثل شارع الستين الغربي امتدادا لساحة الاحتجاجات، وهو الشارع الذي كان يحتشد فيه المحتجون لأداء صلاة الجمعة ضمن أحدات الفعل الثوري. بعد 12 سنة عاد المكان الذي كان يحتضن الاعتصام إلى سابق عهده، ولم يعد هناك أي أثر يدل على الاحتجاجات باستثناء مجسم شهداء جمعة الكرامة في شارع الدائري الغربي، والذي صار يُعرف بـ (جولة الكتاب)، انطلاقاً من صورة الكتاب البارزة في المجسم، وهو المجسم الذي صار بالياً بفعل تقادم السنوات، في ظل عدم وجود أي اهتمام به، وهذا نتاج طبيعي في بلد يشهد حرباً تغيرت معها الأولويات.
لم يشهد المكان أي تحولات عمرانية أو عقارية إضافية بارزة باستثناء استحداثات محدودة عما كان قبل 2011؛ فالمكان مكتظً بوحدات جوار سكانية. والقوى السياسية التي صعدت للسلطة بفضل هذه الثورة لم تعمل على استحداث أي مجسم يجسد الحدث باستثناء مجسم شهداء جمعة الكرامة الذين يمثلون رمزية مهمة لما قدمته الثورة الشبابية من تضحيات كبيرة من أرواح الشباب، وهي التضحيات التي تحتضنها مقبرة سواد حنش جواء جامعة صنعاء.
وهو ما يمكن قوله في ساحة التغيير في تعز، التي مثلت واحدة من أبرز ساحات الفعل الثوري لشباب اليمن عام 2011، بل إن هذه الساحة قد تعرضت لرد فعل وحشي من قوات النظام الذي اقتحم الساحة في 29 مايو/أيار، وأحرق الخيام فيما عرف بـ (محرقة الساحة). وهذه الساحة كانت من أهم الساحات التي انتفضت ضد نظام علي عبد الله صالح، وكانت تمثل تهديداً كبيراً له، لكن متغيرات الحرب فرضت واقعاً جديدا تراجعت معه كل ملامح المكان.