حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
بيروت- “القدس العربي”: لم تخرج جلسة استماع القضاء اللبناني إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن المتوقع، إذ حجز المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان جوازي سفر سلامة اللبناني والفرنسي ومنعه من السفر بعد الاستماع إلى افادته في قصر العدل لمدة ساعة وعشرين دقيقة. وتركّز التحقيق على الاتهامات الفرنسية في قضية تبييض الأموال والاختلاس التي حتّمت صدور مذكرة توقيف دولية. وترك القاضي سلامة رهن التحقيق، في وقت أوضح حاكم البنك المركزي أنه لم يُبلّغ بصدور مذكرة توقيف ألمانية بحقه. وبالموازاة، تقدّم وكلاؤه القانونيون في فرنسا بطعن أمام القضاء الفرنسي لاسترداد مذكرة التوقيف الفرنسية المعممة عبر النشرة الحمراء.
وحضرت قضية حاكم مصرف لبنان في السجال الساخن بين التيار الوطني الحر ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعدما حمّل التيار كلاً من ميقاتي وسلامة “مسؤولية تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية على لائحة fatf gafi بما تعنيه من مخاطر وضع لبنان خارج النظام المصرفي العالمي نتيجة إصرار رياض سلامة، على الاستمرار في موقعه رغم صدور مذكرات توقيف بحقه”، مستغربأ “قيام رئيس الحكومة، وخلافاً لأي منطق، بالموافقة على دفع المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأمريكي بناءً على طلب المفوضية العليا للاجئين والتذرع بأن حاكم مصرف لبنان هو الذي وافق على الطلب”. واعتبر “أن القرار يحمل جرماً مزدوجاً فهو يسدد للنازحين بالدولار فيما يحرم اللبنانيين منه وينفذ قراراً لحاكم صدرت بحقه مذكرات توقيف وسقطت عنه الشرعية القانونية والأخلاقية وهو ما يدلّ على العجز الكامل، السابق والحالي، لرئيس حكومة تصريف الأعمال في تنفيذ أي قرار أو إجراء فعلي يساهم بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بل خضوعه التام لرغبات الخارج بإبقائهم في لبنان والاكتفاء بترديد بعض الكلام الإنشائي من دون أي تنفيذ”.
ورد المكتب الاعلامي لميقاتي ببيان جاء فيه “يواظب التيار الوطني الحر كعادته، على إطلاق البالونات العلامية، لتحويل الأنظار عن المأزق الحقيقي المتمثل بعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودور “التيار” التعطيلي في هذا الصدد، إضافة إلى عجزه عن تبرير منطق عدم المشاركة في اجتماعات مجلس الوزراء لتسيير شؤون البلد بحجة الحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية، ومطالبته الحكومة في الوقت ذاته بتحمّل مسؤولياتها الكاملة وطلب عرض بنود على جدول أعمال مجلس الوزراء”.
ونفى البيان “حديث التيار عن دور مزعوم لرئيس الحكومة في احتمال تصنيف لبنان في المنطقة الرمادية دولياً”، وأكد أن “ما يقوم به رئيس الحكومة والحكومة هو محاولة الإبقاء على سير عمل مؤسسات الدولة في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية. كما يصح هنا توجيه السؤال إلى “التيار” هل ما يشاع عن وضع لبنان على اللائحة الرمادية سببه عمل الحكومة الحالية للحفاظ على البلد، والمشاريع الإصلاحية التي أقرتها وتنتظر الإقرار النهائي حسب الأصول البرلمانية، أم نتيجة تراكمات ما تم القيام به في السنوات الماضية التي كان “التيار” مشاركاً أساسياً في قراراتها، خلال عهد استمر ست سنوات وما قبله في السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما ينبغي تالياً، إذا كان سيتم اعتماد “منطق” التيار في مقاربة مسألة حاكم مصرف لبنان، تذكير “قيادة التيار” بدور العهد السابق الأساسي في التمديد للحاكم”. وأضاف “إن القانون ينص على إجراءات لمعالجة قضية حاكم مصرف لبنان، فليتفضل التيار وعبر وزيره الناطق بالعدل أن يعطينا رأياً قانونياً يسمح باتخاذ التدابير المناسبة بحق حاكم مصرف لبنان خلافاً لما أدلى به في اللقاء التشاوري الأخير، بدل أن بكتفي ببيانات إنشائية وقنابل إعلامية دخانية لا مفعول لها سوى محاولة ذر الرماد في العيون”.
كما نفى المكتب الإعلامي “مزاعم التيار أن رئيس الحكومة وافق على دفع المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأمريكي بناءً على طلب المفوضية العليا للاجئين، والصحيح أن هذه الأموال في الأساس يتم تحويلها بالدولار، منذ أيام الحكومات السابقة، وليس لرئاسة الحكومة أي سلطة في هذا الموضوع”.