عاد العملاق البافاري بايرن ميونيخ الى عادته المفضلة برفع الكؤوس والألقاب التي اعتاد عليها في الشهور الماضية، باحراز كأس العالم للاندية بعد تغلبه على تيغريس المكسيكي 1-صفر في المباراة النهائية على استاد «المدينة التعليمية» في الدوحة ليلة الخميس الماضية، وحقق السداسية.
وبات البايرن ومدربه هانزي فليك، ثاني فريق بعد برشلونة عام 2009 يحقق انجاز التتويج بستة ألقاب، في دوري الأبطال والكأس السوبر الاوروبي والدوري والكأس المحليين بالاضافة الى السوبر الالماني ومونديال الاندية. وهو اللقب الثاني للنادي البافاري في المسابقة العالمية بنظامها الجديد، بعد الاول عام 2013 عندما حقق الرباعية بينها الثلاثية المحلية التاريخية. ومع كل ذلك تبقى التسمية بـ»السداسية» محيرة وغير دقيقة، فالألقاب الستة لم تأت في موسم واحد، لان ثلاثة منها كانت في الموسم الماضي، وثلاثة هذا الموسم، ولا هذه الألقاب الستة جاءت في سنة واحدة، لان خمسة جاءت في 2020 والاخير (مونديال الاندية) في 2021، على عكس برشلونة الذي حقق سداسيته كلها في عام 2009، رغم ان هذا لا ينتقص من انجاز النادي البافاري الذي أحرز ألقابه في غضون 9 شهور، وفي أحلك الظروف.
منذ تتويج النادي البافاري عام 2013، سيطرت الاندية الاوروبية على اللقب، خصوصا ريال مدريد المتوج في 2014 و2016 و2017 و2018 بالاضافة الى مواطنه برشلونة (2015) وليفربول (2019). واختير نجم البايرن وأفضل لاعب في العالم روبرت ليفاندوسكي افضل لاعب في البطولة متفوقا على هداف تيغريس، الفرنسي اندريه بيير جينياك وزميله في النادي البافاري جوشوا كيميش. أما صانع الانجاز المدرب هانزي فليك، الذي استلم الادارة الفنية للنادي البافاري في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 خلفا للكرواتي نيكو كوفاتش المقال من منصبه، فيعيش حلماً لم يتخيله طيلة حياته، حيث فاز مع الفريق في 58 مباراة من أصل 68 مباراة، ورفع لقباً بعد كل ما معدله 11.3 مباراة، في أول وظيفة في مسيرته مدرباً لفريق أول. وخاض البايرن المباراة في غياب نجميه توماس مولر بسبب الكشف عن اصابته بفيروس كورونا، وجيروم بواتينغ الذي عاد الى ألمانيا بسبب وفاة صديقته السابقة بعد انتحارها بشكل مأساوي بعد أسبوع على انفصالهما. لكن عزاء تيغريس يبقى انه أصبح أول فريق من اتحاد الكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) يصل الى المباراة النهائية لهذه المسابقة.
صحيح أن البايرن أثبت علو كعبه وأحرز ألقابه عن جدارة، الا ان عروضه في المباراتين في هذه المسابقة كانا غير مقنعين، بل شابهما العديد من السلبيات، وأبرزها غياب الرغبة الجامحة والشهية لتحقيق الانتصارات وروح التضامن بين اللاعبين والاداريين، خصوصاً خلف الجدران المغلقة وفي غرف الملابس، خصوصاً بين المدرب فليك وبين المدير الكروي في النادي حسن صالح حميدزيتش، والسبب يعود الى أسابيع الصيف، وعدم رضا المدرب عن التعاقدات التي أنجزها النادي في الانتقالات الصيفية، والاختلاف في الآراء في نوعية اللاعبين، وهو ما حاول فليك الاصرار على رأيه بتهميشهم خلال الموسم، وعلى رأسهم الجناح ليروي ساني والمهاجم تشوبو موتنينغ والجناح دوغلاس كوستا، لكن أخيراً أبدى فليك حسن نيته باشراك الثلاثي في المباراة النهائية لمونديال الأندية، لكن هذا لن يعني ان المياه ستعود الى مجاريها، لكن المدرب يدرك ان الادارة وعدته بصفقات من العيار الثقيل مع نجوم كبار خلال الانتقالات الصيفية المقبلة، وهنا برز اسم نجم ليفربول، المصري محمد صلاح، حيث اعتبره المدير التنفيذي في النادي البافاري كارل هاينز رومينيغه بانه «ليونيل ميسي افريقيا»، خصوصا بعد اعلان النجم المصري رغبته غير المباشرة في الرحيل عن بطل انكلترا، عندما تغزل بعملاقي اسبانيا ريال مدريد وبرشلونة، في حديث مع صحيفة «آس» الاسبانية بعد خلاف مع مدربه يورغن كلوب وادارة النادي، رغم ان عقده الذي يتقاضى بموجبه 200 ألف جنيه استرليني اسبوعيا، لن ينتهي قبل صيف 2023. وقال رومينيغه لمقربين منه: «سيكون شرفاً لنا أن نحظى بصلاح… هو ميسي افريقيا، ولديه الموهبة للعب لأي فريق في العالم»، واضاف: «ما فعله مع ليفربول يقارن بما فعله ميسي مع برشلونة ورونالدو مع الريال».
ورغم ان هذه التصريحات غير اعلامية، الا ان نجم ليفربول الذي يتصدر هدافي الدوري الانكليزي حالياً، وسجل 22 هدفاً في 32 مباراة، أصر علنا على رغبته في البقاء في ليفربول «لأطول فترة ممكنة»، لكن هذا لن يمنع ان يوافق ليفربول على رحيله، لكن بمقابل مادي قد يعجز صاحب السداسية عن دفعه، لكن بكل تأكيد ستكون شهور صيف طويلة ما بين ميونيخ وليفربول.